قضية الصحافية السويدية كيم وول تشد الأنظار إلى تحقيق لا يزال مستمرا لكشف ملابساتها

ارتفعت دائرة الاهتمام لدى سكان ضفتي جسر أوريسوند، الرابط بين الدنمارك والسويد، بعد تأكيد أن الأشلاء التي عثر عليها مؤخرا تعود للصحافية السويدية كيم وول، المفقودة منذ 10 غشت الجاري. وهي قضية توحي بالقصص البوليسية التي ألفتها الكاتبة أغاتا كريستي.

 ومما عقد مهمة البحث وحل لغز هذه القضية المثيرة، التي زاد تشويقها يوما بعد يوم، كون مقتل الصحافية الشابة، البالغة من العمر 30 عاما، تم داخل غواصة تعد أكبر غواصة خاصة بعد تشغيلها سنة 2008.

وتمكن المحققون الدنماركيون في نهاية المطاف، بعد نحو أسبوعين من البحث، من التأكد بأن الجثة مقطوعة الرأس والأطراف التي وجدت يوم الاثنين الماضي في خليج كوغ على بعد نحو 50 كيلومترا جنوب العاصمة كوبنهاغن، تعود للصحافية السويدية كيم وول التي اختفت على متن الغواصة “يو.سي. 3 نوتليس”، حيث كانت تقوم بإعداد ربورتاج صحافي.

وأكدت الشرطة الدنماركية، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر”، أن “الحمض النووي للجزء الذي تم العثور عليه يطابق الحمض النووي لكيم وول “.

وقال ينس مولر ينسن، مدير التحقيقات لدى الشرطة الجنائية بكوبنهاغن، إنه تم التوصل إلى هذه النتيجة من خلال أخذ عينات من الحمض النووي لجزء من جثة الضحية وفرشاة أسنان تعود إليها.

وأضاف ينس مولر ينسن “كانت هناك بعض القطع المعدنية المربوطة بالجثة، وقد استخدمت على ما يبدو أيضا للتأكد من غرقها إلى القاع”، موضحا أنها تعرضت لضرر كبير، و”كانت هناك محاولة للتأكد من إفراغ الهواء والغازات داخل الجثة حتى لا تطفو على سطح البحر”.

كما عثر على بقايا دم الصحافية الشابة على متن الغواصة التي غرقت على عمق 7 أمتار في أعماق خليج كوغ.

وبدأت القضية حينما أخبر صديق كيم وول السلطات على الساعة الثانية والنصف صباحا من يوم 10 غشت الجاري بفقدانها بعدما صعدت على متن إحدى الغواصات.

وقامت مروحيتان وثلاث سفن بتفتيش البحر من كوبنهاغن إلى جزيرة بورنهولم ببحر البلطيق، بحثا عن الغواصة التي كان من المفترض أن ترسو بالصحافية التي كانت تعمل، على الخصوص، لفائدة نيويورك تايمز والغارديان.

وعثر بعد ثماني ساعات من البحث عن “يو.سي. 3 نوتليس” التي تعد أكبر غواصة خاصة من نوعها (40 طنا، وبطول بنحو 18 مترا)، وعلى ربانها آمنا وسليما، على بعد نحو خمسين كيلومترا جنوب كوبنهاغن، ولكن دون العثور على الصحافية السويدية.

وتم إنقاذ بيتر مادسن، صاحب الغواصة ونقل على متن سفينة عسكرية قبل أن تغرق الغواصة بشكل مفاجئ.

وقال الناجي (46 عاما)، لدى وصوله إلى البر، إن الصحافية غادرت الغواصة لتنزل في جزيرة قرب كوبنهاغن حوالي الساعة العاشرة والنصف من ذلك اليوم، بعد الحوار الصحافي الذي أجرته معه، في حين غرقت الغواصة بسبب “مشكلة تقنية”.

وأثارت قضية كيم وول اهتماما كبيرا لدى صحافة الدنمارك والسويد في تحقيق تتبع مراحله الجميع.

ووضع بيتر مادسن في اليوم التالي رهن الاعتقال الاحتياطي لمدة 24 يوما قابلة للتجديد بتهمة “القتل غير العمد” في وقت كانت تعمل فيه شرطة كوبنهاغن على فرضية وجود فعل متعمد تسبب في غرق السفينة وهي “اتهامات” ينفيها المتهم.

وصرح المتهم، يوم الاثنين الماضي للشرطة أن الضحية توفيت عن طريق الخطأ على متن الغواصة وألقيت في البحر.وتم بعد ظهر نفس اليوم العثور على أشلاء تعود للضحية في مياه البحر قبالة سواحل الدنمارك.

ويطرح تساؤل حول إمكانية استكمال حلقات هذه القضية؟، خاصة أن أسرة الضحية تشير إلى بعض مناطق الظل المحيطة بها وتطرح أسئلة لا تجد لها حاليا أي أجوبة.

وقالت الأسرة “لا يمكننا استيعاب حجم الكارثة، لا تزال أسئلة كثيرة تحتاج لإجابة”.

من جانب آخر، وصف مقربون من صاحب الغواصة بيتر مادسن، بأنه رجل “غريب” الأطوار، لكنه “غير عنيف”، كاشفين أنه كان يعتزم بناء صاروخه الخاص قبل الشروع في بناء غواصة.

وأشار بيتر مادسن، في رسالة وجهها سنة 2015 إلى أعضاء مجلس إدارة نوتيلوس الذين كانوا سيتخذون قرارا حول نقل ملكية الغواصة له، إلى وجود “لعنة على متن نوتيلوس”.

وقال في الرسالة “هذه اللعنة هي أنا، وطالما أنا موجود لن يكون هناك أبدا صفاء على متن نوتيلوس”، مضيفا بنبرة افتراضية “لن تشعروا بالرضا في هذه الغواصة (…) لا تضعوا المزيد من الأرواح في خطر في هذا المبنى”.

حسين ميموني

التعليقات مغلقة.