شريط الأخبار

أكاي بين الأمس واليوم ( 2/2 )

محمد كمال المريني

تقليديا ،أمن واد أكاي ري الحقول المحاذية للمدينة القديمة وحي القلعة ،والمياه الموجهة للإستعمالات الحضرية ومنها ،تزويد عدد من المنازل بالماء ،والحمامات والمساجد والزوايا إضافة لعدد من السقايات العمومية ،وهو ما يكشف تمكن أهل صفرو من فنون العمارة ،وكذلك أمن الواد القوة الكافية لتحريك الرحي المنتشرة على ضفتيه وبعض السواقي خاصة سافلة سد سيدي عمرو ودرب القندوسي وساقية بوفراك ،والمغاسل العمومية على سريره وغديوة .

في الفترة الإستعمارية (دخلت القوات الإستعمارية لمدينة صفرو سنة 1911 ) أضيفت وظائف جديدة للواد خاصة بعد اكتشاف الشلالات وتهيئ موقعها وإحداث فندق بالقرب من مساقطها ،كانت الشلالات من أول الإستخدامات غير التقليدية لواد أكاي ،من بين الإستخدامات الأخرى توظيف صبيبه لمحركات معمل إنتاج الطاقة الكهرومائية مع ما رافق ذلك من بناء منشآت فنية على سريره وعلى جزء من جنباته وإدخال مواد بناء جديدة لتأمين ذلك وبناء جزء من سواقي واحة صفرو بإستعمال الإسمنت المسلح على سبيل المثال ،وأحدث شبكة ري “للإستعمال غير الفلاحي ” مثل سقي حدائق ” الفيلات ” وري الحدائق العمومية الممتدة من باب المقام إلى شارع فرنسا (شارع محمد الخامس حاليا ) بواسطة السواقي الثانوية المتفرعة عن شواي القنيطرة ،الغار والشويشة .

استخدام جديد أضيف لماء واد أكاي وهو توظيفه للإستعمالات الرياضية والسياحية وذلك بإحداث المسبح البلدي الذي كان في بدايته حكرا على المعمرين الفرنسيين ويهود صفرو دون مسلميها .

مع تمكين المدينة العتيقة أساسا من شبكة للصرف الصحي تحول واد أكاي إلى قناة رئيسية للصرف الصحي ابتداء من قنطرة حي ناس أعدلون ،وقناة لتصريف المياه العادمة مع احداث مناطق صناعية (آخرها خلال سبعينيات القرن الماضي ) قبل قنطرة الطريق السياحية ،ومطرحا عموميا للنفايات المنزلية وغيرها المترتبة عن أنشطة بعض الأنشطة التي نبتت داخل المدينة العتيقة في غفلة وصمت.

أعطاب أخرى أصابت واد أكاي منها تصحر جزء من عاليته وأنشطة المقالع ،وترامي البعض على أجزاء من الملك العمومي المائي واستغلالها لأغراض زراعية ، وإحداث ثقوب مائية وآبار على سرير الواد من طرف الإدارة والخواص ،ولعل هذا الاستنزاف هو ما ساهم في تحول سافلة الواد إلى واد للمياه العادمة والصرف الصحي بالنظر لكون مدينة صفرو ترمي بمياهها العادمة والواد الحار في نقط مختلفة من المجرى .

ولعل أكبر عطب أصاب واد أكايفي مقتل هو تعميق مجراه وسط المدينة العتيقة عقب فيضان 1950 ( الحملة ) وبناء أسوار على جنباته خاصة على مستوى ” الجردة د لابيسين ” بعد فيضان 1977 .

المدخل الأساسي لمعالجة الإختلالات التي طرأت على واد أگّاي لا يمكن أن يتأسس إلا على قاعدة مصالحة الساكنة مع مجالها المشترك ،وتحمل المجتمع السياسي والمجتمع المدني مَسؤوليتهما كاملة كل من موقعه ومجال تدخله على قاعدة مقاربة تشاركية دون تبعية أو إلحاقية .

التعليقات مغلقة.