شريط الأخبار

أفعال تهدد العقل والدماغ

إعداد مبارك أجروض

إن العادات التي تحرم أدمغتنا من العناصر الغذائية المهمة أو تقتل خلايا الدماغ بسرعة قد تعرضنا لخطر الاضطرابات العقلية مثل الاكتئاب أو القلق، والأمراض الجسدية مثل ألزهايمر والسكتة الدماغية والصرع وحتى السرطان. وحتى لو كانت أدمغتنا في حالة راحة فذلك لا يدل فعليا على أنها في صحة جيدة.

إننا نهدف جميعا وبكل تأكيد إلى إراحة أدمغتنا بين الحين والآخر وذلك بالنوم لساعات إضافية أو مشاهدة بعض البرامج التلفزيونية التي لا معنى لها، لكن بعض الخيارات في نمط الحياة من شأنها أن تهدد صحة الأدمغة بشكل كبير. إن العادات التي تحرم أدمغتنا من العناصر الغذائية المهمة أو تقتل خلايا الدماغ بسرعة قد تعرضنا لخطر الاضطرابات العقلية مثل الاكتئاب أو القلق، والأمراض الجسدية مثل ألزهايمر والسكتة الدماغية والصرع وحتى السرطان، وحتى لو كانت أدمغتنا في حالة راحة فذلك لا يدل فعليا على أنها في صحة جيدة.

عادات خطيرة من شأنها أن تلحق الضرر بالدماغ، ويساهم التخلي عنها – مع استشارة الطبيب – في إحداث تغيير في صحتك العقلية والبدنية.

* عدم تناول فطور الصباح

من المعلوم أن هناك سببا وجيها لتصنيف فطور الصباح كأهم وجبة في اليوم، وتخطي هذه الوجبة يؤدي إلى انخفاض مستويات السكر في الدم، وهذا يعد أمرا ضارا للغاية بالدماغ، خاصة إذا كان الفرد يتخطاها باستمرار. وتجدر الإشارة إلى أن العقل يستخدم الطاقة أكثر من أي عضو آخر في الجسم، حيث يستهلك ما يصل إلى 20% من إجمالي الغلوكوز المتوفر في نظام الفرد يوميا. والدماغ يستهلك حوالي ثلثي ميزانية الطاقة” لمساعدة الخلايا العصبية على إطلاق إشارات إلى بقية الجسم، أما الثلث المتبقي فيخصصه لترميم الخلايا والرعاية. ومن المعلوم أن حرمان الدماغ من التغذية الكافية بانتظام يؤدي إلى حدوث عجز في ميزانية الطاقة، وبذلك يصبح الدماغ أقل استجابة للمنبهات، وتفقد خلايا الدماغ تدريجيا العناية الحرجة التي تحتاجها لتبقى في حالة صحية، ونتيجة لذلك تموت هذه الخلايا بنسق متسارع.

* الحرمان من النوم

إن عدم الحصول على القسط الكافي من النوم سيجعل الفرد يشعر بالخمول وكثرة النسيان في اليوم التالي، ويعزى ذلك إلى أن عدم الحصول على القدر الكافي من النوم يحرم الخلايا العصبية من القدرة على العمل بشكل صحيح، وسيتسبب هذا الحرمان في حدوث هفوات ذهنية من شأنها أن تؤثر على عمل الفرد وعلاقاته، كما يؤثر ذلك على حواسه وردود أفعاله، مما يزيد احتمال تعرضه لحادث خطير. ولا يخفى أن الحرمان المزمن من النوم يمكن أن يجعل هذه الآثار دائمة، وفي المرة المقبلة التي يشعر فيها الفرد بأنه مشغول جدا لدرجة أنه لا يقدر على أخذ قسط كاف من النوم عليه أن يتذكر أنه إذا قام بتأجيل النوم فسينعكس ذلك سلبا على أدائه، لذلك يُنصح بضرورة التمتع بالقسط الكافي من النوم لكي ينجز أكثر المهام في وقت أقل في اليوم التالي.

* الإفراط في الأكل

لقد كشفت بعض الدراسات العلاقة المدهشة بين السمنة والخرف، ومع أن الأسباب غير واضحة فإن الباحثين يشكون في أن السمنة تحدث عندما يكون الطعام الذي نأكله غير مُغَذٍّ، مما يؤدي إلى الرغبة في الإفراط في تناول الطعام من أجل تلبية حاجة الجسم للفيتامينات والمعادن، لذلك، وحتى لو كان الفرد يأكل بشكل مفرط فذلك لا يعني بالضرورة أنه يوفر التغذية اللازمة لدماغه. علاوة على ذلك، لقد تمت ملاحظة أنه بحلول عام 2015 بلغ عدد المرضى الذين تم تشخيص إصابتهم بالخرف حوالي 45 مليون شخصا، وتضاعف الرقم منذ عام 1990. وفي الوقت نفسه، ارتفعت المعدلات الوطنية للسمنة في الولايات المتحدة مثلا من 11.1 إلى 30.6%، والأمر يتطلب المزيد من الدراسات لتأكيد هذه العلاقة، ولكن من الواضح أنها موجودة بالفعل.

* التدخين

توجد الكثير من الأبحاث التي أجريت بشأن الآثار الضارة الناجمة عن التدخين، لذلك نحن نفهم هذه العلاقة جيدا، ومن الواضح أن التدخين يضر بأغشية الخلايا الحيوية العصبية في مناطق الدماغ المسؤولة عن التوازن والتنسيق والمهارة الحركية الدقيقة والإجمالية، كما أنه يُضعف القشرة المخية التي تحدث فيها عمليات اللغة والذاكرة والإدراك، ووفقا لذلك، يعد الإقلاع عن التدخين مهما للصحة، ويمكن أن يساعد الدماغ أيضا، ولكن لا يمكن عكس الضرر الذي لحق فعلا بالدماغ. ولقد توصل الباحثون إلى أن الإقلاع عن التدخين يساهم في إعادة بعض السماكة المفقودة من القشرة المخية، ومع ذلك فإن المدخنين السابقين الذين أقلعوا عن التدخين لأكثر من 25 عاما لديهم قشرة دماغية أرق من أولئك الذين لم يدخنوا أبدا.

* الجفاف

إن أجسادنا تتكون من 70% من المياه، لذلك يعد الماء عنصرا مهما للغاية لكل وظيفة جسدية، بما في ذلك وظائف الدماغ. ومما لا شك فيه أن الجفاف يؤثر على العقل بسرعة فائقة، حيث يؤكد الباحثون أنه إذا أمضى الفرد ساعتين في ممارسة التمارين الشاقة دون شرب الماء يمكن أن يسبب ذلك تدهور إدراكيا، كما بينت الدراسات أن الجفاف يؤثر على بعض الوظائف، مثل حل المشكلات المعقدة والتنسيق والتركيز. وبناء عليه فعلى الفرد أن يحاول أن يشرب الماء باستمرار طوال اليوم، للحفاظ على مستويات ثابتة من الماء في جسمه ودماغه في صحة جيدة.

* الإفراط في استهلاك السكر

إن الجسد والدماغ يحتاجان إلى السكر لضمان أداء وظائفها، لكن وجباتنا الغذائية الحديثة تحتوي على الكثير من السكر، وعندما نتناول الكثير منه بشكل منتظم فإن خلايانا – بما في ذلك خلايا الدماغ – تصبح في حالة التهاب مزمن. ويؤثر ذلك في قدرة الجسم على امتصاص العناصر الغذائية المهمة من الطعام، فيبدأ في تجويع الدماغ وحرمانه مما يحتاج إليه لعملية الإدراك المثلى، وفي نهاية المطاف سيكون الفرد معرضا لخطر الإصابة بالخرف.

* الضغط النفسي

إن الإجهاد المزمن يؤثر سلبا على الجسم، فعندما يكون نمط الحياة قائما على الإجهاد المزمن يتراكم هرمون الكورتيزول في الدماغ ويسبب أضرارا دائمة. ولا يقتصر الضرر على قتل خلايا الدماغ فحسب، بل يتسبب في تقلص حجمه أيضا، وعندما يؤثر الإجهاد على قشرة الفص الجبهي تصبح القدرة على التعلم والتذكر مضطربة، لذلك فإن من الضروري أن يجد الفرد وسيلة للاسترخاء قبل فوات الأوان، ولابد من الإشارة هنا إلى إن شرب الشاي وتناول الخضروات والفاكهة يحميان الدماغ.

في المقابل، خلصت دراسة حديثة إلى أن كبار السن الذين يتبعون أنظمة غذائية غنية بمضادات الأكسدة المتوفرة في الخضروات والفاكهة والشاي قد يكونون أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر. لقد تتبعت الدراسة حالات 921 شخصا على مدى ست سنوات بدءا من سن 81 عاما في المتوسط، وخلال فترة الدراسة تم تشخيص إصابة220  منهم بمرض ألزهايمر. وقال الباحثون إن الأشخاص الذين اتبعوا أنظمة غذائية غنية بالفلافونولات – وهي مضادات أكسدة متوفرة في الخضروات والفاكهة والشاي – كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض ألزهايمر مقارنة بغيرهم وبمقدار النصف. وقال توماس هولاند كبير الباحثين في الدراسة – وهو من جامعة راش في مدينة شيكاغو الأميركية ـ “تناولوا الفاكهة والخضروات، خاصة الخضروات الورقية، واشربوا الشاي من حين لآخر”. وأضاف هولاند في رسالة بالبريد الإلكتروني “إن اتباع نظام غذائي يحتوي على فواكه وخضروات متنوعة مهم لدوام الصحة، خاصة صحة المخ”.

ولقد استخدم فريق الدراسة التي نشرتها دورية (نيورولوجي) معلومات عن الأنظمة الغذائية لإحصاء متوسط ما يحصل عليه كل شخص من أربعة أنواع من الفلافونولات توجد في الكرنب والفاصوليا والشاي والسبانخ والبروكلي والطماطم والتفاح والبرتقال والكمثرى وغيرها.

التعليقات مغلقة.