شريط الأخبار

التدابير المؤسساتية لمحاربة العنف ضد النساء خلال فترة الحجر الصحي

في إطار تتبعها لوضعية النساء في ظل الحجر الصحي، خاصة ضحايا العنف الزوجي، وتفعيلا لدورها الدستوري، واستمرارا لعرض مواقفها ومساءلتها للفاعل المؤسساتي؛ وتفاعلا مع التدابير المؤسساتية لمحاربة العنف في زمن الحجر الصحي، اطلعت الجمعيات النسائية والحقوقية الموقعة أسفله على مضامين التدابير والإجراءات المتخذة، خاصة بلاغ وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة ودورية رئاسة النيابة العامة تحت رقم 20س/رن ع، وقدمت بصددها ملاحظاتها شكلا ومضمونا وعرضت وجهة نظرها وموقفها منها، وتسجل بقلق شديد – انطلاقا من ذلك وكذا من الأعداد المرتفعة للاتصالات الواردة على مراكز الاستماع والتوجيه القانوني التابعة لها وشهادات النساء الضحايا التي ما فتئت تستقيها- وتنبه إلى ما يلي:

–        التأخر الكبير الحاصل في اتخاذ هذه التدابير إذ أن غالبيتها العظمى لم تدخل إلى حيز التنفيذ إلا إبان الفترة الثانية من الحجر الصحي ، بعد التنبيه إلى ما يطال النساء من تعنيف مضاعف؛

–        غياب إجراءات عملية تذلل الصعوبات المتعددة التي تواجهها النساء المعنفات أو المهددات بالعنف،

–        كسر سلسة الخدمات التي تلجأ إليها النساء المعنفات من لجن وخلايا التكفل بضحايا العنف التي تعطل العديد منها بسبب قانون الطوارئ الصحية وضعف الولوج إلى المعلومة المرتبطة بوسائل التواصل والتبليغ، ناهيك عن عدم التوفر على الوسائل اللوجستيكية للتبليغ وعدم معرفة استخدامها لدى البعض منهن، خاصة منها عدم حث النيابات العامة على التعامل مع العنف ضد النساء كجريمة تستدعي الصرامة واتخاذ مواقف وقرارات حازمة للتصدي لها .

–        عدم تحريك الدعوى العمومية  الذي لم يشمل إلا 16,5%  من الشكايات المسجلة لدى النيابات العامة خلال فترة الحجر الصحي.، مما من شأنه أن يسهم في تكريس القبول الاجتماعي للعنف الأسري

–        تحميل النساء ضحايا العنف المطرودات من بيت الزوجية تبعات إرجاعهن إلى بيوتهن من انتقام الأزواج المعتدين إذا ما تم تمكينهن من ذلك، عوض إبعاد هؤلاء أو توفير وتعميم بنيات خاصة بالإيواء وإبعاد المعتدي؛

–        عدم إلزام الأطر الطبية بالتبليغ بحالات العنف ضد النساء والفتيات الواردة عليهم، لاسيما حالات الاغتصاب من طرف أفراد الأسرة أو الأقارب. ؛

–        اقتصار الجانب الوقائي على بعض الوصلات التحسيسية القليلة وعدم تخصيص برامج وحوارات تلفزية وإذاعية للمساهمة في معالجة الطابع البنيوي للعنف بالمغرب، خصوصا منه العنف الأسري والزوجي، ومدى القبول الاجتماعي له، والذي ما فتئت بحوث المندوبية السامية للتخطيط وتقارير الجمعيات النسائية تنبه إليه؛

 وعليه، فإن الجمعيات الموقعة أسفله إذ تعتبر أن الإقرار بأن بانخفاض حالات العنف ضد النساء، كما ورد في الدورية رقم 20س/رن ع، يخالف المعاينة اليومية للحالات خلال السير العادي للحياة، فبالأحرى خلال الحجر الصحي؛ فهي تستغرب من الاستنتاجات الأولية التي خلصت إلى كون الانخفاض المسجل لحالات التبليغ “يبشر باستقرار الأسرة المغربية، وانسجامها واستعدادها للتعايش والتساكن الطبيعي الهادئ، ولو في أصعب الظروف، كظروف الحجر الصحي”.

لذا، وفي إطار التفاعل مع هذه التدابير المؤسساتية، وانطلاقا من دورها كقوة اقتراحية تتغيى تطوير سبل التدخل والعمل المشترك، وتعتبر أن التعبير عن رأيها في الإجراءات الحكومية وعرض موقفها من المقاربات المعتمدة ومساءلة الأطراف المعنية،وليس جلد المؤسسات تقع على عاتق كل من يسعى إلى فعلية الحقوق الكونية للنساء وتستحق التقدير والثناء، وليس التصغير والهجاء.

 تدعو الجمعيات الموقعة أسفله إلى:

–         نهج مقاربة شمولية تعتمد استراتيجية متعددة الأبعاد تدمج كل الأطراف المعنية (الصحة -العدل -الداخلية) بحماية النساء من العنف وطنيا وترابيا؛

–         تفعيل قانون 103-13 وتعزيزه بتدابير إضافية ملائمة لوضع الحجر الصحي وتفعيل دور المرصد الوطني لمحاربة العنف؛

–         الاستفادة من الممارسات الفضلى في المجال الخاصة بتسهيل التواصل والتبليغ لفائدة النساء ضحايا العنف؛

–         تعزيز كل وسائل التبليغ، بما فيها تلك التي تأخذ بعين الاعتبار وضعية الأمية والهشاشة التي تعاني منها شرائح واسعة من النساء، خاصة القرويات منهن، وتحديد الآجال والتزامات المتدخلين؛ وتفعيل إجراءات كل القوانين ذات الصلة؛

–         تقوية البنيات وتعميمها، خاصة فيما يتعلق بالإيواء وإبعاد المعتدي؛ واستمرار عمل الخلايا المتوفرة حاليا؛

–         انخراط باقي الأطراف المعنية من مؤسسات وطنية ومجالس ومراصد ولجن، حاليا وفيما بعد الحجر الصحي في محاربة الظاهرة.

التعليقات مغلقة.