الوباء التوأم، Covid-19 والإنفلونزا الموسمية على الأبواب

إعداد مبارك أجروض

يبدو أن عدم اليقين بشأن المستقبل هو الشيء الوحيد المؤكد في جائحة Covid-19. لا أحد يعرف هل كانت الإصابة بCovid-19 ستستمر على وتيرتها الحالية، أم سيؤدي التفاعل المتزايد بين الناس مؤخرًا إلى هجمات تفشٍّ أصغر أو موجة ثانية أكبر. لكن هناك بعض الأشياء الواضحة: من المرجح أن يستمر الفيروس المُسبب للمرض في الانتشار بين السكان حتى ظهور لقاح. كما أن موسم الإنفلونزا قد حل وأتى. يُثير التداخل بين Covid-19 والإنفلونزا قلق علماء الأوبئة وبعض صانعي السياسات؛ إذ لديهم مخاوف من أن تواجه الولايات المتحدة قريبًا وباءين في الوقت نفسه، وقد يؤدي هذا المزيج إلى أزمة لا مثيل لها. يقول مارك ليبسيتش، عالِم الأوبئة في جامعة هارفارد: “في أسوأ السيناريوهات، سوف ينتشر كلٌّ من Covid-19 والإنفلونزا بسرعة ويسببان مرضًا شديدًا، مما يعقِّد التشخيص ويُشكِّل عِبئًا مزدوجًا على نظام الرعاية الصحية”. القليل من الولايات تخطط لتوفير سعة إضافية في المستشفيات للتعامل مع كلا المرضين. ففي الوقت الذي ما يزال فيه العالم يخوض معركته الشرسة ضد وباء Covid-19 بأساليب الوقاية فقط، من دون وجود علاج نهائي أو لقاح مثبت ضد المرض لحد الآن، يقترب العالم أيضا من حلول موسم الإنفلونزا الموسمية، والتي تتشابه أعراضها وطرق انتشارها إلى حد كبير جدا معCovid-19  الأمر الذي سيلقي عبئا ثقيلا على كاهل البشرية.

* هل أنا مصاب بـ Covid-19أم الإنفلونزا الموسمية ؟ 

لن نتطرق في مقالنا هذا عن أوجه الشبه والاختلاف بين Covid-19 والإنفلونزا، لأنه ليس من السهل أن يخبرك الطبيب أنك مصاب بواحد دون الآخر، كون الأعراض بينهما متشابهة لحد كبير، أو تكاد تكون نفسها، والفرق الكبير بينهما يكون في سرعة انتشار المرض بين الأفراد، الأمر الذي يحصل مع Covid-19. لكننا سنجيب في مقالنا هذا عن بعض التساؤلات المفيدة في مجابهة الخطر التوأم: “Covid-19 والإنفلونزا الموسمية”.

* هل يجب أن أحصل على لقاح الإنفلونزا ؟

يقول الدكتور لينش، بروفيسور في قسم الحساسية والأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة واشنطن في سياتل: إن الحصول على لقاح الإنفلونزا أمر بالغ الأهمية، بل إنه أكثر أهمية هذا العام من أي وقت مضى، ويشمل ذلك الأطفال والمراهقين والبالغين وكبار السن.

* متى يفضل الحصول على لقاح الإنفلونزا ؟

يعتقد البعض بأن الإصابة بالإنفلونزا تحدث خلال فصل الشتاء فقط، إلا أنه في حقيقة الأمر تمكن الإصابة بتلك العدوى الفيروسية خلال الخريف والربيع أيضا، لكن ذروة الإصابة بالمرض تكون في فصل الشتاء بالطبع، الأمر الذي يعني أن موسم الإنفلونزا يبلغ 8 أشهر منذ بداية أكتوبر وانتهاء بماي.

* أنا شاب وأتبع نمط حياة صحي وسمعت أنه لا تزال بالإمكان الإصابة بالإنفلونزا حتى لو تم التطعيم

على الرغم من أن لقاح الإنفلونزا ليس اللقاح الأكثر فاعلية في العالم، إلا أنه أداة قوية، كما يقول لينش: “عندما تنظر إلى الأرقام، سواء كانت للأشخاص المصابين بالإنفلونزا أو أولئك الذين ينتهي بهم الأمر في قسم الطوارئ، أو يتم إدخالهم إلى المستشفى، أو حتى يموتون، كل هذه الأرقام تنخفض مع لقاحات الإنفلونزا”. ويضيف أنه كلما زاد عدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم، كانت فاعلية اللقاح في المجتمع أفضل. وإذا كنت ممن يقولون أنا شاب يتمتع بصحة جيدة، ولذا فأنا لست بحاجة إلى اللقاح، فإنك بحاجة إلى التفكير في جميع الأشخاص الذين قد يتواصلون معك وقد يصابون بالعدوى منك. ويعتبر كبار السن والنساء الحوامل والأشخاص الذين يعانون من حالات طبية أساسية، مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن والسكري والسمنة وأمراض الخلايا المنجلية وأمراض القلب وأمراض الكلى، من بين الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة من الإنفلونزا أو Covid-19، وفقًا لمراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها. ويعد خطر حدوث مضاعفات للأطفال الأصحاء أعلى إذا أصيبوا بالإنفلونزا مقارنة بـإصابتهم بمرض  Covid-19كما أن الرضع والأطفال الذين يعانون من حالات طبية سابقة هم أكثر عرضة لمضاعفات الإنفلونزا و Covid-19بشكل عام.

* ما الذي يمكنني فعله أيضًا لتقليل مخاطر الإصابة بالإنفلونزا أو Covid-19 ؟

إن جميع الخطوات التي ستتخذها للوقاية من Covid-19 هي نفسها التي يجب أن تتخذها لتجنب الإنفلونزا، حيث يمكن أن يؤدي التباعد الاجتماعي وقناع الوجه ونظافة اليدين إلى تقليل مخاطر نقل الإنفلونزا وCovid-19 أو الإصابة بهما.. ومن المهم أيضًا البقاء في المنزل عندما نشعر بالمرض، فإذا جمعت كل هذه الأشياء معًا، سيعزز أحدها الآخر لوقاية أنفسنا ومن حولنا.

* هل هناك أي شيء يجب أن يفعله الناس لتقوية جهاز المناعة لديهم ؟

إن ممارسة العادات الصحية أمر مهم، فالحصول على قسط كافٍ من النوم وممارسة الرياضة والوزن الصحي يمكن أن تؤثر جميعها على صحة جهاز المناعة لديك. وإن السمنة عامل خطر يؤدي إلى نتائج أكثر حدة لفيروس الجهاز التنفسي بشكل عام، والتي من شأنها أن تشمل الأنفلونزا وCovid-19. ويمكن الحصول على معظم الفيتامينات والعناصر الغذائية التي يحتاجها الجسم من تناول الأطعمة الصحية. كما يتأثر جهاز المناعة أيضًا بالراحة العاطفية والنفسية للشخص، لذا فإن الاهتمام بالصحة النفسية عامل مهم جدا لتقوية المناعة ومحاربة الأمراض.

* إذا مرضتُ، كيف سأعرف ما إذا كان المرض Covid-19 أم إنفلونزا ؟

عادة ما تبدو الإنفلونزا وCovid-19 متشابهين للغاية؛ وسيكون من الصعب جدًا التمييز بين الاثنين. وكلا المرضين له درجات متفاوتة من الشدة، فقد لا تظهر على الأشخاص أي أعراض على الإطلاق أو قد تظهر عليهم أعراض خطيرة للغاية.

وتشمل علاماتCovid-19  والإنفلونزا ما يلي، وفقًا لمركز السيطرة على الأمراض:
ـ الحمى.
ـ السعال.
ـ صعوبة أو ضيق في التنفس.
ـ الإعياء.
ـ التهاب الحلق.
ـ سيلان أو انسداد الأنف.
ـ آلام في العضلات أو آلام في الجسم.
ـ الصداع.
ـ القيء والإسهال (أكثر شيوعًا عند الأطفال من البالغين).

ويتمثل أحد الاختلافات في الأعراض في أن الأشخاص المصابين بCovid-19 يمكن أن يتعرضوا لتغيير أو فقدان الذوق أو الرائحة، وهو ما لا يحدث للأشخاص المصابين بالإنفلونزا.

* إذا مرضتُ، هل أحتاج إلى إجراء اختبار للتأكد من إصابتي ب Covid-19؟

إذا مرضتَ وتشك في أنه قد يكون Covid-19 أو الإنفلونزا، فاتصل بالطبيب أو المركز الصحي القريب منك أو بالرقم المخصص لاستعلامات الCovid-19 لمعرفة ما إذا كان يجب عليك إجراء الاختبار أم لا.

* هل يمكن أن تصاب ب Covid-19والإنفلونزا في نفس الوقت ؟

نعم، من الممكن أن يصاب الشخص بكل من الإنفلونزا و Covid-19في نفس الوقت. عندها سيكون المصاب معرضا لمضاعفات شديدة، وسيكون علاج الأشخاص المصابين بكلا المرضين صعبًا، لأن الأساليب المستخدمة في حالة واحدة قد تؤثر على تلك المستخدمة في الحالة الأخرى.

* هل ستزيد الإصابة بالإنفلونزا من احتمالية الإصابة الشديدة من Covid-19 ؟

لا توجد بيانات كافية لمعرفة ذلك حتى الآن. وتشير البيانات المتوفرة لدينا عن الإنفلونزا إلى أنه إذا كان الشخص معرضا للإصابة الشديدة جراء الإنفلونزا الموسمية، فإنه سيكون معرضا أيضا لخطورة المضاعفات الشديدة جراء الإصابة بCovid-19.

التعليقات مغلقة.