المغرب للجزائريين حبيب / 48

 مصطفى منيغ

وصلنا في تلك الجولة المتوسِّطة المسافة لغاية شارع مراكش ، والمرأة على سجيّتها مرتاحة كأنها لا تشتغل لحساب جهازٍ متوحّش ، له في الجزائر سطوة حتى على قادة الجيش ، هدوء غير طبيعي يُخفي رُقباء يقلِّدون في النَّهار ما تتصرّف به ليلاً الخفافيش ، وحتى أكونَ كما يريدون أن أكون قد بَلعتُ الطّعم بغير حاجة لتشويش ، إلتزمتُ بعدم الالتفات للوراء لأُُفْْهِمَ مَن يرغبُ في مثل الفهم أنَّني وقعتُ في مصيدة تلك الأعشاش ، المشيَّدة بالحيل والغدر والدهاء المُسْتَكْرَهِ من لدن غُشَّاش .

– لا أريدُكَ أن تقلقَ أستاذي مصطفى فلكَ في قلبي ما يتمنَّاه كل رجلٍ من وفاء أُنْثَى ، لاَ تَرَى غيركَ أنتَ ، ما قمتَ به في بلدي الجزائر فتحَ أعينِ كل فتاة وفتى ، على معنى الإخلاص خارج الوطن للوطن مهما الهول لعقابكَ أَتَى ، لذا لك لدينا التقدير وامتصاص ما يتدبّره الخائفون عن مناصبهم بسببك يا من لك اسم واحد وألقاب في مدحكَ شَتّى .

– أَمجنونة أنتِ أم ورقاء كسَّرت باب قفصٍ ولا تدري إلى أي اتجاهٍ تطير ، إذ السماء أمامها متشابهة اللَّون هناك وهنا والارض متواصل ترابها مهما كانت الحاجة لسائل الحياة هناك نهر أو غدير ؟؟؟ ، لا فرق بيننا هذا صحيح لكن جمالك لا يليق بسجنٍ سَجَّانُه حاكِم خطير، همّه حرمانكِ وشعبه الجزائري الخَيّر، ممَّن يُقَدِّر ويُحسِن التَّدبير، ذاك المغرب وأنتِ بجانبي في طريقنا لدار أحد مواطنيه احتراماً لك لا غير.

… وصلنا إلى البيت القائم في حي “لَزَارِي” ، دعوتُها للدخول فتصرَّفت وكأنّه بيتها مبتسمة عن سعادة حقيقية إذ لديّ ما يُقرّبني من معرفتي لبعض الجزئيات المُقدِّمة للتَّخاطب بالمشاعر دون تصنُّع ، مادام العقل قادر أن يضبطني على التصرُّف الحكيم وما جاوره طالت المدة أم قصرت .

– مسكَنُكَ واسع نظيف، أيها الشّاب المغربي الشّريف، لاَ ينقصه غير شابة مثلي تبحث عمّن كان مثلكَ لطيف، ناشدة حُسنَ الختام بأكبر عدد من الحسنات لرصيد حياتها الدُنيوية تضيف.

– حُلمٌ مشروع أتمنَّى أن يتحقَّقَ مع إنسان آخر يكون من نصيبكِ ، شخصياً أبعد ما أكون من أيّ ارتباط ، أياً كان شكله ومضمونه ، ما دامت حياتي لازالت مهددّة حتى داخل وطني ، الدليل وجودكِ الآونة بما قد تفكرين للتخلّص مني كأقوى احتمال من عشرة ، لذا مهما سمعتُ منكِ لن يغنيني عن شعور اتّجاهك يُسلِّط الأضواء الكاشفة على شخصيتكِ لعقلي ، عساه يصِل كما وصَل قلبي ، بكونكِ من أسرة ابعد ما تكون عن الشرّ ، ونوائب الدّهر ، ومعاكسة القَدر ، وشأنكِ معي قد يتحدَّى المطلوب منكِ القيام به ضدي ، إلى توطيد العزم المشترك للخروج من أي مأزق بما يرضاه الصراط المستقيم ، الذي أوله الثقة في النفس ووسطه أعمال الخير وآخره لكل امرئ ما نَوى ، وأنتِ مهما كنتِ طيّبة الفؤاد ، عالمة بما تريدين ، مخطِّطة نَجِيبَة للتحرّك بخاطر مستريح.

– صَدَقْتََ القول وشرحْتَ به المراد ، ماسكاَ بالفعل كلّ الخيوط إلاّ واحداً غيّبتَهُ عن قصد ، لتُوَسِّع النِّقاش عساكَ تستنبط مع تقدُّمه ، ما تغلق به ثغرة لا زال الشكّ يتسرَّب منها ، وهذه المَرّة ليمسَّ  ضميركَ مباشرة ، طبعاً ما كنتَ لتهتمّ بأمري دون أن تعرف على الأقل اسمي ، ممّا أكّدَ لي ما قد أكون رقماً مضافاً لقائمة المعجبات بكَ ، ربّما أكونُ مُخطئة إن خاطبتكَ الآن خارج وظيفتي الأساسية كمنتسبة لجهاز المخابرات الجزائرية ، حيث الاسم آخر ما يُصَدّقُ صاحبه إن عُرِفَ لدى الطرف الثاني أنه من نفس الجهاز ، ذكاؤكَ الشَّديد أقنعَ الكثير منّا أن الجزائر الرسمية في حاجة ماسة إليك ، ولهذه الغاية أنا هنا معكَ ، في حوار الند للند باعتبارك لا تخاف أحداً إلا أن تتحكَّم فيك العاطفة فتخسر ما بنيته طوال عمرك الزّاخر بالتجارب رغم حداثة سنّك . قد تكون في حاجة لمعرفة من في الجزائر الرسمية مهتمّ بك ، انه جهاز المخابرات الجزائرية نفسه ، بعدما درس خطوة خطوة لِما قمتَ به في الجزائر على ضوء ما تجمّع لديه من معلومات دقيقة ، وتبيّن له اعتمادك  على أدوات بسيطة خطَّطت فكرتك للاستعانة بها في أقصى  سرية ضامنة نجاح التنفيذ ، والأكثر أهمية أن الحكومة المغربية كانت آخر مَن يعلم ، حتى القنصلية العامة للمملكة المغربية في الجزائر العاصمة ، لم تتمكَّن من معرفة إلا النزر غير المهم من تلك العملية التي ذهب ضحيتها بالتوقيف عن العمل ، البعض من أعضاء الجهاز المكلفين ذاك اليوم بحراسة الرئيس بومدين ، الحراسة الشديدة التي لا حراسة بعدها ، وأشياء أخري لا مجال لذكرها الآن ، مِن أجل ذلك وإتباعاً للتقرير الذي رفعته لرؤسائي النافذين في تلك المؤسسة الأمنية ، تقرَّر إقناعك بكل الوسائل لتعود للجزائر ، قصد الاستعانة بأفكارك في إطار وظيفة محترمة تنتظرك ، وفق كل الضمانات القانونية التي من الممكن أن تطلبها ويتمّ توثيقها في مكتب ثالث متخصّص خارج الجزائر للاحتياط . (يتبع)    

التعليقات مغلقة.