شتنبر8″لمن تقرع الأجراس” في انتخابات

بقلم: طارق شهير

 

في رواية “لمن تقرع الأجراس ” -للأديب الأمريكي “إرنست همنغواي” الصادرة عام 1948- رؤية أدبية للحرب الأهلية الإسبانية بين الجمهوريين والفاشيين 1936-1939 والتي تكرس الصراع الوجودي عبر الموت أو البقاء بهدف نيل الحرية انطلاقا من محاولة نسف الجسر لقطع الطريق على القوميين الموالين للجنرال فرانكو، وإذا كان هذا العمل الأدبي يحظى بأهمية على مستوى معالجة الصراع السياسي بين أنصار اليسار ونظرائهم من اليمين المتطرف، فإن ثمة معركة سياسية بين 32 حزبا سيشهدها المغرب في انتظار لمن ستقرع أجراسها يومه 8 شتنبر، حيث من المنتظر أن يحتدم التنافس بين ثلة من الأحزاب التي ستخوض هذه المعركة المنتظرة ونستحضر هنا كل من:

 

حزب العدالة والتنمية الذي مازال يراهن على المرجعية الدينية والقاعدة الشعبية للظفر بالمراتب الأولى، ولما لا؟ قيادة الحكومة من جديد، لاسيما وأن الحزب يجيد خطاب الإقناع الكامن في وجود قوى خفية تحد من صلاحياته وتعرقل إنجازاته، تتمثل نقطة قوته في قدرته على التعبئة والتنظيم المحكم لقواعده فضلا عن التماسك بين قيادات الحزب .

حزب الاستقلال: يخوض الانتخابات المقبلة بقيادة جديدة لذلك يسعى إلى استعادة مكانته التاريخية، عرف بموالاته للقصر من خلال الزعيم علال الفاسي الذي يعود له الفضل في تأسيس الإيديولوجية السلفية المحافظة للحزب، يتميز بمرونته وسعة صدره مع مختلف الأطياف  السياسية .

حزب التجمع الوطني للأحرار: يرغب في نقلة نوعية من حزب طالما وصف بحزب الوسط إلى حزب ينهض بدور الريادة ودلك من خلال رهانه على القيادة الجديدة التي تستند على الخطاب البراغماتي أقرب منه إلى السياسي، تتجلى نقط  قوته في الموارد المالية فضلا عن علاقاته الشاسعة مع مختلف السياسيين ورجال الأعمال مما جعله يتطلع إلى قيادة الحكومة.

حزب الأصالة والمعاصرة : هو الحزب الذي ارتبط اسمه عند التأسيس بصديق الملك “فؤاد عالي الهمة”، عمل على استقطاب العديد من الوجوه مختلفة المشارب من قاعديين ويمينيين ووسطيين ويساريين، شهد صراعا داخليا تكلل بانتخاب قيادة جديدة، استطاعت توحيد الصفوف للسعي إلى قيادة الحكومة في المرحلة المقبلة ، تكمن قوته في الطموح لرئاسة الحكومة بعد تكريس مكانته في المعارضة الحادة تجاه حزب العدالة والتنمية بشكل خاص.

حزب الإتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية: يحاول أن يلملم جراحه بعد فقدانه قاعدته الشعبية إثر إخفاقه في تحقيق طموح الشعب المغربي الذي انبهر بمعارضته القوية وزعاماته التاريخية في حقبة سنوات الجمر والرصاص، يستمد نقط قوته من إديولوجيته التاريخية وقياداته المخضرمة والمحنكة في المجال السياسي رغم دفعه بوجوه شابة في الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

حزب التقدم والاشتراكية:  حزب وإن كان يستمد جذوره من الفكر الشيوعي فإنه استطاع التكيف مع توجه المملكة المغربية من خلال تجربة قاداته السياسيين خاصة مع المشاركة في حكومة التناوب بزعامة عبد الرحمن اليوسفي ذات المرجعية اليسارية وحكومة العدالة والتنمية ذات المرجعية الإسلامية، نقط قوته ترجع إلى حنكة ساسته وتاريخ زعيمه الروحي “علي يعتة”، يخوض معركته السياسية بوجوه شابة تحاول استلهام روح الثقافة اليسارية ومواكبة تطورات المنظومة الدولية لاسيما ما يعرف بمبدأ المناصفة بين الرجل والمرأة الذي كان للحزب الأسبقية في هذا المضمار منذ تسعينيات القرن الماضي.

حزب الاتحاد الدستوري: حزب أضحى بدوره حالما باستعادة مجده التاريخي لقيادة الحكومة كما كان في زهوة أيامه بزعامة المعطي بوعبيد وعبد اللطيف السملالي، تكمن نقط قوته في شخص قيادته الكاريزمية وموارده المالية فضلا عن توجهاته الصائبة إذ يعتبر الحزب الذي كان دائما جزءا من الأغلبية الحكومية.

في خضم هذه التنافسية سيحتدم الصراع ـ في مدينة البيضاء على سبيل المثال لا الحصر ـ وهي كبرى المدن المغربية ـ بين مجموعة من الصقور التي تدفع بها الأحزاب للظفر بمعركة الحسم:

دائرة أنفا: حسنالبركاني “الاستقلال،” بسمة الحقاوي “العدالة والتنمية”، سعيد الناصيري “الأصالة والمعاصرة”، محمد شباك “التجمع الوطني للأحرار”، ابراهيم الراشدي “ا.الاشتراكي للقوات الشعبية”…

دائرة الفداء: الحسين نصر الله “الاستقلال”، بودريقة “التجمع الوطني”، بن جلون التويمي “الأصالة والمعاصرة”، سهيل المعطي “ا.الاشتراكي”،

دائرة سيدي البرنوصي: أحمد بريجة”الأاصالة والمعاصرة”، عبد  الرحيم وطاس “التجمع الوطني”، ياسر عادل “ا.الدستوري”، عبد المجيد أيت لعديلة “العدالة والتنمية” …

دائرة بنمسيك: عبد المجيد مزور “العدالة والتنمية”، محمد جودار “ا.الدستوري”، محمد جداد “الأصالة والمعاصرة”، توفيق كميل “التجمع الوطني”…

دائرة عين السبع : رشيد أفيلال “الاستقلال”، عادل بيطار “الأصالة والمعاصرة”، حكيمة فصلي “العدالة والتنمية”، عبد المقصود الراشدي “ا.الاشتراكي”..

دائرة عين الشق: شفيق عبد الحق “الأصالة والمعاصرة”، عبد العزيز العماري “العدالة والتنمية”، شفيق بنكيران “التجمع الوطني”، محمد شوقي “ا.الاشتراكي” …

دائرة مديونة: أمين شفيق “الاستقلال”، صلاح الدين أبو الغالي”الأصالة والمعاصرة”..

دائرة برشيد: طارق القادري “الاستقلال” صابر كياف “التجمع الوطني”…

دائرة النواصر: عبد الرحيم بنضو”الأصالة والمعاصرة”، نور الدين رفيق “التجمع الوطني”..

دائرة المحمدية: محمد التدلاوي “الاستقلال”، هشام أيت منة “التجمع الوطني”، نجيب البقالي ” العدالة والتنمية”، الطاهر بيمزاغ “الأصالة والمعاصرة”، عبد الحميد الجماهري “ا.الاشتراكي”…

 

تلك إذن أهم الأسماء التي ستتبارى في المعركة السياسية 8 شتنبر، وهي أسماء وإن كانت لا تصل في تضحيتها مبلغ أبطال “همنغواي” ـالذين قدموا أرواحهم، وتنازلوا عن مناصبهم ونفوذهم فداء للشعب الجمهوري ورغبة في نيل حريته المسلوبة، على غرار “روبرت جوردون” الأستاذ الجامعي الأمريكي الذي ترك منصبه وزج بنفسه في مخاطرة أودت بحياته بعدما تمكن من نسف الجسر لقطع الطريق على النظام الفاشي، و”أنسيلمو” العجوز الذي رافق روبرت وخاض معه المعركة قبل أن توافيه المنية هو الآخر، و”بابلو” المناهض للفاشية وزعيم الجمهوريين الدي ظل محافظا على مبادئه، مخلصا لثورته دونما الاكتراث بقطف ثمارها، و”آل سوردو” قائد حرب العصابات الذي قضى نحبه أثناء معركة الجسرـ فإنهم (الأسماء المتبارية في معركة الانتخابات 8شتنبر) يتقاطعون مع هؤلاء (أبطال الرواية) في النضال للظفر بالنصر وتمثيلية المواطن تمثيلية خالية من الشعارات الجوفاء قريبة من الإنجازات الغراء، مما يستدعي الوقوف على برامج أبطال هذه الأحزاب ورصد نقط الائتلاف والاختلاف في ما بينها.

التعليقات مغلقة.