ما مدى إمكانية نجاح immunité collective ضد Covid-19

بقلم د. مبارك أجروض

تتحقق مناعة القطيع immunité collective عندما تتكون مناعةٌ ضد المرض لدى نسبة كبيرة من المجتمع، مما يجعل انتقال المرض من شخص لآخر غير مرجح. ونتيجة لذلك، يُصبح المجتمع بأكمله محميًا ـ وليس فقط أولئك الذين لديهم مناعة.

من المعلوم أن انتشار المرض يتطلب عادةً أن تصاب به نسبة مائوية معينة من السكان. وهذا ما يسمى النسبة الدنيا. إذا تجاوزت نسبة السكان المحصَّنين ضد المرض هذه النسبة الدنيا، فسوف يتراجع انتشار المرض. ويُعرف هذا بالحد الأدنى لمناعة القطيع.

ما هي نسبة السكان الذين يجب أن تكون لديهم مناعة من أجل تحقيق مناعة القطيع ؟ يختلف الأمر من مرض لآخر. كلما كان المرض معديًا أكثر، زادت نسبة السكان الذين يجب أن تتكون لديهم مناعة ضد المرض لوقف انتشاره. على سبيل المثال، الحصبة مرضٌ مُعْدٍ جدًا. تشير التقديرات إلى أن 94% من السكان يجب أن تكون لديهم مناعة لقطع سلسلة انتقال العدوى.

ومع تصاعد انتشار Covid-19 منذ العام الماضي، روجت الحكومات في جميع أنحاء العالم للأمل في تحقيق مناعة القطيع التي من شأنها أن تكبح تفشي الفيروس بشكل كبير لأن عددًا كافيًا من الناس محميون ضده.. لكن هذا الأمر يبدو الآن وكأنه خيال بحسب العديد من الخبراء.

وكان الاعتقاد السائد هو أن الوباء سوف ينحسر ثم يتلاشى في الغالب بمجرد تلقيح جزء من السكان، ربما 60% إلى 70% منهم، أو حصولهم على الحماية من خلال عدوى سابقة. لكن المتغيرات الجديدة مثل Delta، والتي هي أكثر قابلية للانتقال، ثبت أنها تتجنب هذه الحماية في بعض الحالات، وتعمل على تحريك متطلبات “مناعة القطيع” بالقرب من مستويات عالية ومستحيلة.

* تحفيز انتشار الوباء

يعمل Delta على تحفيز انتشار الوباء في دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، التي يفترض أن لديها قدرًا من المناعة الطبيعية بسبب عدد حالات الإصابة الكبير، بالإضافة إلى معدلات التطعيم التي تزيد عن 50%.

كما أن Delta بدأ يصيب أيضًا الدول التي تمكنت من إبعاد الفيروس بالكامل تقريبًا، مثل أستراليا والصين.

هذا الشهر، قدرت جمعية الأمراض المعدية الأميركية أن Delta قد دفع عتبة مناعة القطيع إلى أكثر من 80%، وربما ما يقرب من 90%.

وأثار مسؤولو الصحة العامة، مثل أنتوني فاوتشي، الجدل من خلال تغيير الأهداف على مدار العام الماضي، مما أدى إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يحتاجون إلى الحماية قبل الوصول إلى مناعة القطيع.

في الوقت نفسه، فإن تردد المواطنين في أخذ اللقاحات ومشكلات الإمداد تعني أن معظم البلدان لن تقترب حتى من الأرقام الأصلية.

* هل سنصل إلى مناعة القطيع ؟

يقول جريج بولاند، مدير مجموعة أبحاث اللقاحات في Mayo Clinic بولاية مينيسوتا، لوكالة “بلومبرغ”: “لا، هذا مستبعد جدًا، بحكم التعريف”.

وأضاف أنه حتى معدل التطعيم الذي يصل إلى 95% لن يحقق ذلك، وتابع: “إنه سباق بين تحور متغيرات أكثر قابلية للانتقال من أي وقت مضى والتي تطور القدرة على التهرب من المناعة، ومعدلات التحصين”.

* إلى متى ستستمر مناعة القطيع لـ Covid-19؟

إن التجارب السريرية التي أجريت مؤخرا تشير إلى أن اللقاحات آمنة وفعالة للغاية في الوقاية من أشد أنواع الفيروس تحورا، ولكن ما يزال الأمر غير واضح حول أي مدى ستستمر المناعة الوقائية، ولكن إذا كانت مدة المناعة للقاحات المشابهة لـ Covidالأخرى – مثل Covid-19 المسبب لمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية – فإن التطعيم المتكرر كل سنتين أو 3 سنوات ضروري للحفاظ على مناعة القطيع.

وستساعدنا الدراسات الحركية للأجسام المضادة الناتجة عن التطعيم في التنبؤ الدقيق بالجداول الزمنية المتوقعة للتطعيم باللقاحات. كما أن اللقاحات التي تؤدي إلى استجابة متجانسة وموحدة في مجموعة سكانية ما توفر مناعة طويلة الأمد بشكل أفضل من اللقاحات التي تنتج استجابة غير متجانسة. ولكن إجمالا ستكون هناك حاجة إلى سقف تحصين عال جدا على مستوى العالم والتزام بالتباعد الاجتماعي وارتداء القناع لمنع الانتشار المستدام للفيروس بين السكان.

التعليقات مغلقة.