شريط الأخبار

ارتفاع ضغط الدم وأجهزة الجسم Hypertension artérielle et systèmes corporels

إعداد المرحوم د. مبارك أجروض

 

يعتبر ضغط الدم المرتفع hypertension حالة شائعة تكون فيها قوة اندفاع الدم طويلة الأمد مقابل جدران الشرايين مرتفعة بما يكفي للتسبب في مشاكل صحية في نهاية الأمر، مثل مرض القلب، ويمكن أن يؤدي ارتفاع ضغط الدم (haute pression) إلى تلَف الجسم ببطْء على مدى سنوات قبل الشعور بالأعراض، كما يمكن أن يؤدي Hypertension artérielle non contrôlée إلى إعاقة أو إلى تدني نوعية الحياة أو حتى إلى نوبة قلبية أو سكتة دماغية. وإهماله من دون علاج، قد ينتهي بإعاقة وضعف جودة الحياة أو ربما أزمة قلبية حادة. ولحسن الحظ، بفضل العلاج وتغيير أنماط الحياة، يمكن للمرء التحكم في ضغط الدم المرتفع للحد من مخاطر المضاعفات المهددة للحياة، يضر ارتفاع ضغط الدم في الجسم قبل أن تظهر أي أعراض على المريض، وقد يؤدي إهماله إلى مشاكل صحية، أو ربما إلى crise cardiaque grave. ومن المؤكد أنه يمكن بالعلاج التحكم في ضغط الدم المرتفع والحد من مضاعفاته الخطيرة. فما هو تأثير ارتفاع ضغط الدم على أجهزة الجسم المختلفة ؟

 

* أضرار ارتفاع ضغط الدم على القلب والشرايين

ـ تغييرات في الشرايين

تتميز الشرايين الصحية بأنها مرنة وقوية ومطاطة، وبفضل بطانتها الداخلية الملساء يتدفق الدم فيها بسهولة ليمد الأعضاء والأنسجة الحيوية بمقدار الغذاء والأوكسجين الكافي. أما في حال الإصابة بضغط الدم المرتفع، فإن الضغط الزائد لتدفق الدم من خلال الشرايين يمكن أن يتسبب تدريجيًا في مجموعة متنوعة من المشاكل من ضمنها:

 

ـ تضيق الشرايين Rétrécissement des artères: 

ضغط الدم المرتفع يمكن أن يؤذي cellules de la paroi interne des artères، ما قد يجعل Les parois artérielles sont épaisses et rigides، وهو مرض يسمى بـartériosclérose. تدخل الدهون الموجودة في الغذاء إلى مجرى الدم، وتمر من خلال الخلايا التالفة لتتجمع وتبدأ في durcissement des parois artérielles، خاصة في بعض المناطق مثل القلب والدماغ والطرفين السفليين، وهذه التغييرات يمكن أن تؤثر على شرايين الجسم وتقلل تدفق الدم إلى القلب والكليتين والدماغ والذراعين والساقين. وإذا حدث تضيق مهم في شرايين الفخذين، فسيؤدي ذلك إلى حدوث ألم في عضلات الساقين والفخذين، خاصة عند المشي أو الجري. وإذا تطورت الحالة أكثر وحدثت انسدادات في شرايين رئيسية في الطرفين السفليين، فقد يؤدي إلى حدوث gangrène. يزيد التدخين كثيراً من أضرار ارتفاع ضغط الدم على الشرايين، ويسرع في حدوث تصلب الشرايين في جميع هذه الأعضاء. ويمكن أن يسبب artériosclérose كثيراً من المشاكل، منها ألم الصدر (crise cardiaque)، والأزمات القلبية وهبوط أو ضعف القلب، وفشل الكلى والسكتة الدماغية و Blocage dans les artères des jambes ou des bras (Malaise de l’artère périphérique)، و Dommages aux artères oculairesوDilatation des vaisseaux sanguins.

 

ـ توسع الشرايين Dilatation des artères: 

بمرور الوقت، فإن hypertension artérielle persistante par l’artère يمكن أن يتسبب في Agrandissement d’une partie de la paroi artérielle وتشكيل انتفاخ (Dilatation de l’artère ou anévrisme). يحتمل أن يتمزق جدار الشريان المتوسع المنتفخ مسببًا نزيفًا داخليًا ما يهدد الحياة. يمكن أن يتشكل التوسع في أي شريان من شرايين الجسم، لكنه أكثر شيوعًا في aorte، وهو أكبر شريان في الجسم، خاصة في منطقة البطن والصدر.

 

ـ أمراض القلب Maladies cardiaques: 

يضخ القلب الدم إلى جميع أنحاء الجسم، ويمكن أن يؤدي عدم التحكم في ارتفاع ضغط الدم إلى تضرر القلب بعدة طرق، مثل:

 

مرض الشريان التاجي Maladie de l’artère coronaire: 

يؤثر مرض الشريان التاجي على الشرايين التي تمد عضلة القلب بالدم، ويؤدي إلى apparition de sténoses et de blocages فيها. لا يسمح تضيق الشرايين الذي يسببه مرض الشريان التاجي بتدفق الدم بكمية كافية من خلال الشرايين. وعندما لا يتدفق الدم بكمية كافية إلى عضلة القلب، فمن الممكن أن يعاني المرء من ألم في الصدر أو أزمة قلبية أو arythmie (اضطراب نبض القلب). وإذا حدث Blocage complet d’une des artères du cœur، فإن ذلك يؤدي لحدوث الأزمة القلبية الحادة التي قد تكون قاتلة. وإذا تكرر حدوث الأزمات القلبية، تضعف عضلة القلب ويحدث هبوط أو ضعف القلب، فلا يستطيع ضخ ما يكفي من الدم إلى بقية أعضاء الجسم، ما يؤدي إلى ضرر في عملها، خاصة الكلى والعضلات والدماغ.

 

تضخم البطين الأيسر من القلب Hypertrophie ventriculaire gauche du cœur: 

يزيد ارتفاع ضغط الدم من الإجهاد في عمل القلب، الذي يترتب عليه أن يقوم بجهد أكبر من اللازم لضخ الدم إلى باقي أجزاء الجسم، وهذا يجعل ventricule gauche est épaissi ou raide (hypertrophie ventriculaire gauche)، ما يحد من قدرة البطين على ضخ الدم إلى الجسم، وتزيد هذه الحالة مخاطر الأزمة القلبية وفشل القلب وmort cardiaque subite.

 

هبوط أو ضعف القلب Insuffisance cardiaque ou faiblesse: 

بمرور الوقت، يمكن أن يتسبب Pression continue à long terme على القلب، بسبب ضغط الدم المرتفع، في إضعاف عضلة القلب وعملها بكفاءة أقل، ما يحمل القلب أكثر من طاقته ويصيبه بالضرر والضعف والهبوط، كما أن الأضرار الناجمة عن النوبات القلبية المتكررة تزيد هذه المشكلة.

 

* أضرار الضغط المرتفع على الدماغ والعين

بالإضافة إلى بعض حالات الطوارئ الناتجة عن الارتفاع المفاجئ لضغط الدم، فإن الضغط المرتفع يمكن أن يؤدي إلى:

 

ـ تلف الدماغ   Dommages cérébraux

تمامًا مثل القلب، يعتمد الدماغ على إمدادات الدم، ولكن ضغط الدم المرتفع يمكن أن يتسبب في عدة مشكلات، منها:

 

ـ النوبة الإقفارية العابرة Accident ischémique transitoire (AIT): 

وتسمى أحيانًا بالسكتة الدماغية الصغرى، وتنجم هذه النوبات غالبًا بسبب تصلب الشرايين أو جلطة دموية، وكلاهما ينتج عن ضغط الدم المرتفع، وغالبًا ما تكون بمثابة تحذير بأن المرء عرضة لخطر الإصابة بسكتة دماغية كاملة.

 

ـ السكتة الدماغية Attaque cérébrale: 

تحدث السكتة الدماغية عند حرمان أحد أجزاء الدماغ من الأوكسجين والمغذيات، ما يتسبب في موت خلايا الدماغ، وقد يؤدي عدم التحكم في ضغط الدم المرتفع إلى سكتة دماغية، وذلك بإتلاف أوعية الدم في الدماغ وإضعافها، ما يتسبب في حدوث ضيق أو تمزق أو تسرب بها، ويمكن أيضًا أن يتسبب ضغط الدم المرتفع في Formation de caillots sanguins dans les artères menant au cerveau، ما يمنع تدفق الدم مسببًا احتمالية الإصابة بالسكتة الدماغية.

 

ـ الخرف Démence: 

الخرف هو مرض في المخ تنتج عنه مشاكل في التفكير والتحدث والاستنتاج والذاكرة والإبصار والحركة، وهناك عدة مسببات للخرف، أحدها هو Démence vasculaire causée par le rétrécissement des artères التي تزود الدماغ بالدم وانسدادها، كما قد يحدث الخرف أيضًا نتيجة السكتات الدماغية الحاصلة من إعاقة تدفق الدم إلى الدماغ، وفي كلتا الحالتين، إن ضغط الدم المرتفع قد يكون السبب.

 

ـ الإعاقة العقلية البسيطة Handicap mental léger: 

الإعاقة العقلية البسيطة عبارة عن مرحلة انتقالية بين تغييرات الفهم والذاكرة المصاحبة للتقدم في السن والمشاكل الأكثر خطورة الناجمة عن maladie d’Alzheimer، وتنتج تلك الحالة جراء منع تدفق الدم إلى الدماغ عند تلف الشرايين بسبب ضغط الدم المرتفع.

 

ـ تلف العين Dommages aux yeux

هناك أوعية دموية صغيرة ودقيقة تنقل الدم إلى العين، وكما هو الحال في الأوعية الأخرى، فهي أيضًا عرضة للتلف من ضغط الدم المرتفع:

 

ـ تلف الأوعية الدموية للعين (اعتلال الشبكية) Dommages aux vaisseaux sanguins de l’œil (rétinopathie):

ضغط الدم المرتفع يمكن أن يؤدي إلى تلف الأوعية التي تنقل الدم إلى الشبكية مسببا اعتلالها. وهذه الحالة يمكن أن تؤدي إلى نزيف في العين وتشوش الرؤية وفقدان كامل للإبصار. في حالة الإصابة بداء السكري وضغط الدم المرتفع، المرء عرضة لمخاطر أكبر.

 

ـ تراكم السوائل أسفل الشبكية (اعتلال المشيمة) Accumulation de liquide sous la rétine (choriorétinopathie): 

في هذه الحالة Du liquide s’accumule sous la rétine en raison de la fuite de vaisseaux sanguins dans l’une des couches de vaisseaux sanguins au bas de la rétine، ويمكن أن يتسبب Trouble placentaire dans la vision déformée، أو في بعض الحالات إعاقة الرؤية.

ـ تلف الأعصاب (الاعتلال العصبي المحيطي) Lésions nerveuses (neuropathie périphérique): 

تحدث هذه الحالة نتيجة منع تدفق الدم، ما يؤدي إلى تلف أعصاب الإبصار، ويمكن أن تدمر الخلايا العصبية في العين، ما قد يؤدي إلى العمى أو ضعف إبصار العين. بالإضافة إلى ما سبق، فقد يرتفع ضغط الدم بسرعة وبشدة ويصبح حالة طبية طارئة تستلزم علاجًا فوريًا، وفي كثير من الأحيان الاحتجاز في المستشفى، وفي هذه الحالات، يمكن أن يسبب ارتفاع ضغط الدم مشاكل في الدماغ، مثل فقدان الذاكرة وتغيرات في الشخصية وصعوبة تركيز وهياج أو فقدان تدريجي للوعي، السكتة الدماغية، أضرار بالغة في الشريان الرئيسي في الجسم (Dissection de l’aorte)، نوبات عند النساء الحوامل (Eclampsie ou pré-éclampsie)، ألم غير مستقر في الصدر (crise cardiaque)، الأزمة القلبية، الضخ الضعيف المفاجئ في القلب، ما يؤدي إلى Reflux de liquide dans les poumons، وضيق في التنفس (œdème pulmonaire) وفقدان مفاجئ لوظيفة الكلى (insuffisance rénale aiguë).

وفي معظم الحالات، تنشأ هذه الحالات الطارئة بسبب عدم السيطرة على ارتفاع ضغط الدم بالقدر الكافي، وتعمل الكلى على تصفية السوائل الزائدة وطرح الفضلات من الدم، وهي عملية تعتمد على وجود أوعية دموية سليمة، وارتفاع ضغط الدم يمكن أن يصيب الأوعية الدموية الموجودة في الكلى بالضرر ويسبب أنواعاً من أمراض الكلى. تزيد الإصابة بداء السكري وعادة التدخين أضرار ارتفاع ضغط الدم على الكلى.

* أضرار ارتفاع ضغط الدم على الكلى

ـ الفشل الكلوي Insuffisance rénale

ضغط الدم المرتفع من أحد أكثر الأسباب شيوعًا لحدوث الفشل الكلوي، لأنه يمكن أن يؤذي الشرايين المؤدية إلى الكليتين ويضر بالأوعية الدموية الصغيرة (glomérules) داخل الكلى. والأضرار التي تلحق بأي منها تتسبب في عدم قدرة الكليتين على تصفية فضلات النشاط الحيوي (métabolisme) من الدم بصورة فعالة، وإلى حدوث الفشل الكلوي. ونتيجة لذلك، يمكن أن تتراكم مستويات خطيرة من السوائل والفضلات في الدم والجسم، وقد يلزم في نهاية المطاف اللجوء إلى غسيل الدم (Dialyse) أو greffe du rein.

 

ـ التندب الكلوي (تصلب الكبيبات) Cicatrices rénales (glomérulosclérose)

glomérulosclérose هو أحد أنواع مرض الكلى الناجم عن تندب glomérules، وglomérules هي مجموعات صغيرة من الأوعية الدموية الموجودة داخل الكليتين تعمل على تنقية الدم من الفضلات. ويمكن أن يتسبب glomérulosclérose في عدم قدرة الكليتين على تصفية الفضلات بكفاءة، ما يؤدي إلى insuffisance rénale.

 

ـ توسع شريان الكلية Dilatation de l’artère rénale

توسع أو تمدد الشريان هو gonflement dans la paroi d’une artère (anévrisme)، وعندما يحدث هذا التمدد في الشريان المؤدي إلى الكلى يُعرف باسم توسع شريان الكلى، وأحد المسببات المحتملة لحدوث ذلك هو مرض تصلب الشرايين، وهو السبب الذي يضعف جدار الشريان ويؤدي إلى إتلافه، ويمكن أن يتمزق مسببًا نزيفًا داخليًا يهدد الحياة.

 

ـ تضيق شريان الكلية Sténose de l’artère rénale

قد يؤدي Hypertension artérielle chronique إلى تصلب الشرايين، وإذا أصاب هذا المرض أحد شرايين الكلية، فإن ذلك يقلل وصول الدم إلى الكلية المصابة ويسبب خللاً في وظيفتها. وبالمثل، فإن تضيق شريان الكلية يزيد من إفراز مواد من الكلية المصابة تؤدي لحدوث ارتفاع في ضغط الدم أيضاً. يؤثر ضغط الدم المرتفع، أو المرض القاتل الصامت، على كل الجسم ولا يستثني منه أي جزء، فنجد أن من يعاني منه يشتكي بين الحين والآخر من مشكلة ما، وطبعا للوظيفة الجنسية والعظام حصة من هذه الشكوى، بالإضافة إلى اضطرابات النوم.

 

* أضرار أخرى

ـ الوظيفة الجنسية  Fonction sexuelle

على الرغم من أن عدم القدرة على الانتصاب أو المحافظة عليه (dysérection) أصبح من الأمور الشائعة على نحو متزايد بين الرجال ببلوغ سن 50 عامًا، إلا أنه أكثر احتمالاً للحدوث إذا كانوا يعانون أيضًا من ارتفاع ضغط الدم. وذلك لأنه بمرور الوقت، يؤدي ضغط الدم المرتفع إلى إتلاف بطانة الأوعية الدموية والتسبب في تصلب الشرايين وتضيقها (artériosclérose) وقلة تدفق الدم، ما يعني تدفق مقدار أقل من الدم إلى العضو الذكري مسببا خلل الانتصاب، وهذه المشكلة شائعة إلى حد ما، وخاصة بين الرجال الذين لا يتلقون علاجًا لارتفاع ضغط الدم. كما أن النساء قد يعانين أيضًا من العجز الجنسي كأثر جانبي لارتفاع الضغط، فقد يتسبب ارتفاع ضغط الدم في تقليل تدفق الدم إلى المهبل بالنسبة لبعض النساء، وهذا يؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية أو الاستثارة أو جفاف المهبل أو صعوبة بلوغ النشوة الجنسية.

 

ـ فقدان كثافة العظام Perte de densité osseuse

يمكن لارتفاع ضغط الدم أن يزيد من كمية الكالسيوم الموجودة في البول، وهذا التخلص المفرط من الكالسيوم قد يؤدي إلى فقدان كثافة العظام (ostéoporose)، ما يؤدي إلى كسر العظام، ويزيد معدل الخطورة، خصوصًا عند النساء الأكبر سنًا (après la ménopause).

 

ـ اضطراب النوم Trouble du sommeil

apnée obstructive du sommeil هو حالة تسترخي فيها عضلات الحلق مسببة الشخير بصوت مرتفع، ويحدث لدى أكثر من نصف الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم. ويعتقد الآن أن ارتفاع ضغط الدم في حد ذاته قد يساعد على تحفيز انقطاع النفس أثناء النوم، كما أن الحرمان من النوم الناجم عن انقطاع النفس أثناء النوم يؤدي أيضًا إلى ارتفاع ضغط الدم.

التعليقات مغلقة.