شريط الأخبار

انعقاد الدورة العادية للمجلس الإقليمي لحزب الاستقلال بتطوان تحت شعار “الإقلاع الاقتصادي لمواجهة تحديات التنمية المستدامة للإقليم”

تطوان/ خولاني عبد القادر

نظمت المفتشية الإقليمية لحزب الاستقلال بتطوان، بعد زوال يوم الأحد 24 فبراير2022، لقاء تواصليا يندرج في إطار الدورة العادية للمجلس الإقليمي للحزب، و ذلك بفندق “بالوما” بتطوان تحت شعارنحو إقلاع اقتصادي لمواجهة تحديات تنمية مستدامة للإقليم“، وهو لقاء يندرج في إطار التفكير في نموذج تنموي كفيل بضمان قفزة نوعية للالتحاق بمصاف الأقاليم الصاعدة، وذلك لن يتحقق إلا بالاستثمار في العنصر البشري الذي هو من أولويات الحزب.

 وقد حضر هذه الدورة، محمد الصالحي، المفتش الإقليمي للحزب، وعبد اللطيف أفيلال، رئيس غرفة التجارة والصناعة والخدمات بجهة طنجة تطوان الحسيمة، ناصر الفقيه اللنجري، النائب الأول لرئيس بلدية تطوان، و يحيى الدردابي، كاتب فرع تطوان، ونادية شادي، عضو المكتب التنفيذي لمنظمة المرأة الاستقلالية بتطوان ونائبة رئيس بلدية تطوان، بالإضافة إلى مجموعة من رؤساء الجماعات القروية والمنتخبين ومسؤولي التنظيمات الموازية والروابط المهنية، ومناضلي الاتحاد العام.

 

 وقد أطر فعاليات هذه الدورة رفيق بلقرشي، عضو اللجنة المركزية للحزب، الذي يندرج ضمن اللقاءات التواصلية التنظيمية التي أقرتها قيادة الحزب للإشراف على تنظيمها وتتبعها باهتمام في مختلف أقاليم وجهات المملكة.

 

 وبعد الكلمة الافتتاحية التي ألقاها  محمد الصالحي،  المفتش الإقليمي للحزب، والذي أوضح من خلالها الإطار العام لهذا اللقاء التنظيمي التواصلي، وعزم المفتشية الإقليمية للحزب على خلق تواصل دائم وفعال مع عموم المواطنين، وكافة مناضلي وأطر الحزب ومنظماته الموازية لتخطي هذه المرحلة الحرجة التي تشهد تحولات إقليمية وتراجعات سياسية واقتصادية واجتماعية، وذلك من خلال التحرر من الجمود الحالي ونهج سياسة استباقية، واستراتيجية نضال القرب والتواصل الدائم مع مختلف فئات المواطنين، والقيام بأدوار التأطير والتربية على المواطنة، مع العمل على إعادة هيكلة مختلف تنظيمات الحزب ومنظماته الموازية استعدادا لانتخابات 2026.

 

 و في كلمة رئيس اللجنة التحضيرية للمجلس الإقليمي للحزب، الدكتور يوسف الفهري، والتي أوضح من خلالها ظروف وملابسات انعقاد هذه الدورة، التي تندرج في إطار التفكير في نموذج تنموي كفيل بأن يضمن للإقليم القفزة النوعية اللازمة للالتحاق بمصاف الأقاليم الصاعدة، مضيفا معاناة إقليم تطوان والمنطقة برمتها من تداعيات الأزمة التي تعيشها المنطقة، والمغرب بصفة عامة، بفعل إغلاق باب (العار) سبتة المحتلة، وجائحة كورونا، والحرب المعلنة بين روسيا وأوكرانيا، والحالة الحرجة التي طرحت العديد من الأسئلة بخصوص نجاعة وفعالية النماذج التنموية المعتمدة، ولا سيما قدرتها على خلق الثروة وفرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية.

 

وأكد نفس المتدخل أنه وأمام هذه التساؤلات والانشغالات المتزايدة بخصوص الإقلاع الاقتصادي لمواجهة تحديات التنمية الحالية وقدرتها على مواجهة التحديات المطروحة، مؤكدا أنه من أجل اعتماد نماذج تنموية بديلة ومستدامة، وجب إعادة النظر في الأسس النظرية التي توجه السياسات الاقتصادية في الدول النامية، وذلك حتى تتمكن من جهة، من خلق الثروة وإحداث فرص الشغل، وتعزيز التماسك الاجتماعي، ومن جهة أخرى، الأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات الوطنية والمسارات الخاصة بالمنطقة، وتوفير الحاجيات الحالية والمستقبلية  سواء على مستوى البعد الاقتصادي أو الاجتماعي أو البيئي، مضيفا أنه  لا ينبغي أن يراهن الإقليم على السياحة فقط، بل يتطلب الاهتمام بالتعليم والصحة والشغل، وبمجالات البنيات التحتية والسياسات الماكرو اقتصادية القطاعية والاجتماعية الهادفة إلى تلبية الحاجيات الأساسية للسكان، ومحاربة الفقر والفوارق الاجتماعية والمجالية.

 

 كما شدد على أنه من بين الإيجابيات في المغرب، وخاصة مدينة تطوان هو توفر الأمن والأمان، ولكن يجب كذلك توفر الأمن الغذائي والصحي والبيئي، وتعزيز المكتسبات في مجال حقوق الإنسان، و الاستثمار في الرأس المال البشري، مضيفا أن الحزب يتوفر على طاقات واعدة يجب استغلالها، إضافة إلى الاهتمام بالتشغيل والصحة والتعليم،  وبالتنمية المستدامة على المستوى المحلي، كما أن على الفاعلين والمنتخبين الانكباب على مجمل هذه التحديات، بالدراسة والتحليل العلمي والموضوعي، لما من شأنه أن يمكن من تقييم التقدم الذي تم تحقيقه في مختلف المجالات والصعوبات والاختلالات الواجب تداركها، سواء تعلق الأمر بتسريع الإصلاحات الهيكلية، أو إعادة النظر في النموذج التنموي المعتمد منذ سنوات، وهذا لن يتحقق إلا بتخليق القيم، ومحاربة الفساد والضرب على أيدي المفسدين، الذي يخلف تكلفة كبيرة، وأن تكون هناك مؤشرات واضحة للتنمية على كافة المستويات، والعمل على تجويدها وتحسينها، وألا يكون العمل عشوائيا، كما يجب الانطلاق في الإصلاح من المكتسبات، وليس من العدم…

 

 وأوضح أن التقدم الذي تم تحقيقه بفضل هذا النموذج لا ينبغي أن يحجب حقيقة الاختلالات التي يعاني منها، ولا سيما تلك المرتبطة بخلق الثروة وفرص الشغل وتقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية التي لا تزال تلقي بثقلها على مؤشرات التنمية البشرية.

 

و في كلمة رفيق بلقرشي، نائب منسق الحزب بالجهة، ومبعوث المكتب التنفيذي للحزب، شرح أسباب ودواعي دخول الحزب الحكومة وانخراطه بقوة في التحالف الحكومي، وما يمليه الموقع الجديد من تحديات تفرض على كافة أعضاء الحزب استشعار المسؤولية ومضاعفة جهود العمل والانخراط الفعال في معالجة هموم وقضايا المواطنين الذين فقدوا ثقتهم في الحكومتين السابقتين، مؤكدا على أن الحزب حريص كل الحرص على الاستماع لهموم ومشاغل كافة الشعب المغربي، والعمل من أجل تلبية انتظاراته في التعليم والصحة والسكن، وتحسين القدرة الشرائية للمواطن، عبر مجموعة من الإجراءات العقلانية ستهم بالأساس / استقرار أسعار المواد الغذائية الأساسية، وتشجيع  الاستثمارات، والاهتمام بالشغل، وكذلك الحفاظ على الموارد وصون النظم البيئوية الضعيفة بفعل ندرة المياه…، مستعرضا مختلف الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها المغرب في ظل الحكومة الحالية التي ورثت إرثا تقيلا جدا عن سابقتها، التي أقدمت على اتخاذ عدد من الإجراءات اللاشعبية، وعمقت الأزمة، وأن الحكومة الحالية في إطار التحالف تعمل جاهدة على التقليص من الأزمة الاقتصادية الوطنية التي أضرت بالقدرة الشرائية عبر الزيادة في أسعار المحروقات التي حطمت أرقام قياسية و شكلت “سابقة” في ثمن الغازوال….

 

وأضاف على أنه بالرغم من الظرفية العالمية المتأزمة استطاع المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، أن يؤسس لنموذج تنموي مبني على تعزيز الديمقراطية و تقوية أسس نمو اقتصادي مستدام يستهدف التنمية البشرية، مبرزا أنه وأمام استفحال تداعيات هذه الأزمة، اتخذ المغرب العديد من الإجراءات الهادفة إلى تفادي انهيار النظام المالي الوطني، إذ اعتمد المغرب مفهوم التنمية المستدامة، ووضع إستراتيجية وطنية تتضمن مجموعة من المحاور من بينها مشروع  المغرب الأخضر، الماء، مصادر الطاقة المتجددة، نظام الإراحة البيولوجية للأراضي الزراعية ومناطق الصيد، السياحة، الصناعة المستدامة، التدريب المهني والعالي، دور الجماعات، قطاع البناء والسكن، والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية التي يمكن أن يشار إليها بمصطلح البيئوية الاجتماعية.

 

وأكد رفيق بلقرشي، أن حزب الاستقلال بجميع أجهزته ومنظماته الموازية واع بدقة المرحلة الراهنة وبتحدياتها الكبرى على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي والسياسي، مبرزا أن الحزب عازم كل العزم من خلال موقعه في الحكومة، على ضمان تحصين دولة الحق والقانون والمؤسسات والأمن وضمان الاستقرار وتقدم البلاد، وعلى صيانة المكتسبات والدفاع عن مصالح عموم الشعب المغربي في جميع مجالات الحياة، معلنا تضامنه المطلق مع مختلف الأجهزة النقابية في معركتها دفاعا عن الطبقة الشغيلة من أجل حماية حقوقها الاجتماعية والمهنية والنقابية.

 

وفي الأخير تم فتح باب النقاش الذي تمحور حول تحليل النواقص والاختلالات التي تعيق تحقيق تنمية أكبر بإقليم تطوان، ولاسيما في مجالات التنافسية والرأسمال البشري والتشغيل والحماية الاجتماعية  والمرأة، كما تم التأكيد على رص الصفوف، وتم التطرق أيضا بشكل مستفيض لمنجزات المجلس الجماعات التي يتواجد فيها ممثلو الحزب، وللمشاكل التي تعيشها الساكنة، خاصة في العالم القروي، والإكراهات التي تحول دون تحقيق الأهداف، كما تم شرح بالتفصيل الاستراتيجية المستقبلية للمجلس الجماعية لتجاوز العقبات في ظل الوضع الذي تشهده الساحة السياسية بالمغرب..

وفي الأخير، تم انتخاب، وبالإجماع، منصف الطوب، كاتبا إقليميا للحزب بتطوان، على أن تتكون لجنة مصغرة من المشاركين في أشغال هذه الدورة من أجل استكمال أعضاء المكتب بالتوافق بينهم، وهم مدعوون لتقديم التوصيات والمقترحات المبتكرة التي يمكن أن تشكل أساسا لوضع نموذج للتنمية المستدامة الفعالة والشاملة بالشكل الذي يمكن الإقليم من تحقيق طموحه على مستوى الجهة.

 

و كانت هذه الندوة مناسبة مهمة للنقاش العلمي والفكري المسؤول والتي تهدف إلى تعزيز الثقافة الاقتصادية والتبادل المثمر للأفكار والآراء بين مختلف المتدخلين حول إشكالية التنمية ما بعد الأزمة في أبعادها المختلفة، ونخص بالذكر تشخيص الوضع وتعزيز الإنجازات، وتحديد الأولويات، وكذا التوافقات، والتحكميات الممكنة، والاستثمار في العنصر البشري الذي هو أساس استمرار حزب الاستقلال…

التعليقات مغلقة.