“مركز بن بري للدراسات وحماية التراث” بتازة يراسل عامل الإقليم حول وضعية الذخائر التاريخية والغابوية وما تتعرض له من تذمير

جريدة أصوات

 

حفاظا على التراث الحضاري والتاريخي لمدينة تازة، خاصة المدينة القديمة أو تازة العليا، وما تتعرض له من إهمال، وأثر ذلك على مجمل الدخائر التاريخية التي تحتويها هاته المعالم، وتعرض بعض المآثر التاريخية للضرب والمحو، على الرغم من اعتبارها تراثا وطنيا.

ووقوفا أيضا حول الإطار الغابوي المحيط بالمدينة، وما يتعرض له من مآس تهدد هذا المجال.

وهي المواضيع التي ارتأى “مركز بن بري للدراسات وحماية التراث” تقاسمها كهموم مع عامل إقليم تازة عبر طلب لقاء وجهه لمصالح عمالة إقليم تازة، إلا أن الطلب بقي معلقا، توصلت “جريدة أصوات” برسالة موجهة لعامل إقليم تازة، من “مركز بن بري للدراسات وحماية التراث”، ونظرا لأهميتها آثرنا عرضها كاملة للتحسيس أولا، والترافع حول حالة الإهمال التي تتعرض لها المعالم التاريخية والدخائر التي تزخر بها المدينة القديمة.  

 

مركز ابن بري للدراسات وحماية التراث يراسل عامل اقليم تازة

بعد التحية:

انطلاقا من أهمية التواصل بين السلطات العمومية ومكونات المجتمع المدني المهتم بقضايا الشأن العام، وفي إطار المقاربة التشاركية بين هاته الأطراف المنصوص عليها بمقتضيات الفصل 12 من دستور 01 يوليوز 2011. واستحضارا لِما عهدناه فيكم من انفتاح على المجتمع المدني وإنصات وتجاوب مع ملتمساته. وتفعيلا لدور “مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث ” كمؤسسة مدنية مهتمة بالتراث الثقافي والطبيعي، في إطار الوسائل والأهداف المنصوص عليها في قانونها الأساسي. نذكركم السيد العامل المحترم، أن ” مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث “سبق أن تقدم أمامكم بطلب لقاء يوم 16 ماي 2022، وهو الطلب الذي لم يحظ بأي رد إلا حتى نهاية شهر يونيو بعد انصرام أكثر من شهر عن تقديمه ، فتعذر اللقاء ولم تتحقق الغاية المطلوبة من عرض بعض القضايا ذات الارتباط بالمصلحة العامة.

 

 وكان المركز يروم من هذا اللقاء اطلاعكم وتقاسم ملاحظات ومقترحات معكم، تخص تنمية تراث المدينة التاريخي والطبيعي وسبل حمايته من الأضرار؛ ولعل ضمن جدول عمل هذا اللقاء كان”مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث ” سيطلعكم على خمس نقاط هي كما يلي : 

أولا: واقع الخزانة المرينية ومخطوطاتها بالجامع الأعظم بتازة: 

هاته الخزانة التي تعود للقرن الثامن الهجري، والتي يستوجب نقلها إلى مكان يليق بعظمتها وذخيرتها، وخير مكان مؤهل لهاته الغاية هو البناية المهملة المقابلة للمسجد الأعظم في ملكية الأحباس، وذلك بعد تسوية وضعيتها وترميمها، وهو ما سيجعل هذه الخزانة التاريخية التحفة التي تفتخر بها تازة والمغرب، رهن إشارة المغاربة والأجانب فضلا عما ستضفيه من حيوية وتثمين للمجال العتيق بتازة . 

ثانيا: واقع المدرسة المرينية بمشور المدينة العتيقة والمصنفة تراثا وطنيا: 

هاته المدرسة كان من المفروض أن تشكل تراثا ماديا وثقافيا وتاريخيا، مفتوحا في وجه السياح وعموم الزائرين المغاربة، للتعريف بالمدينة وعبق مبانيها الأثرية المشرقة إسوة بمدن فاس ومكناس وسلا وتطوان وغيرها، عوض تفويتها لإحدى الجمعيات وإغلاقها في وجه الجميع، وفي خرق سافر للفصل 26 من الدستور، ومقتضيات القانون 80.22 المتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية والمناظر والكتابات المنقوشة والتحف الفنية والعاديات. 

ثالثا : وضعية المعلمة التاريخية  حصن البستيون:

 هاته المعلمة التاريخية والتحفة الأثرية التي تعود إلى العهد السعدي، والتي كانت موضوع احتجاج محلي ووطني امتد أثره خارج أرض الوطن، لإقدام الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بتازة على إنشاء خزان للماء، وفي خرق سافر لمقتضيات القانون 66.12 المتعلق بمراقبة زجر المخالفات في مجال التعمير والبناء، وفي خرق واضح وخطير للقانون 80.22 المومأ إليه أعلاه، والمتعلق بالمحافظة على المباني التاريخية. 

وفي هذا الإطار نرى أن الحل الناجع والفعلي لإنقاذ “حصن البستيون”من الخطر المحدق به هو اتخاذ قرار إداري بهدم وتفكيك خزان الماء المنشأ بشكل مخالـف للقانون، وهو القرار الذي يجد سنده في الصلاحيات المخولة لكم قانونا لإنهاء المخالفات وإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه، تفاديا لأي انهيار سيعتبر في حالة وقوعه كارثة وطنية وخسارة إنسانية. 

رابعا : وضعية المسجد الأعظم بتازة:

هاته المعلمة التاريخية المتميزة التي تعود إلى العهد الموحدي، والتي عرفت توسيعا خلال العهد المريني  وتضم داخلها تحفة أثرية فريدة، وكتابات ونقوشا؛ ومن المعلوم أن هذا المسجد يخضع لعملية إصلاح وترميم وإعادة تأهيل منذ عدة أشهر، وقد عرف مؤخرا سقوط إحدى بواباته وهو ما شكل قلقا لدى المجتمع المدني وعمـــوم الساكنـة، وذلك بسبب ولوج الآليات المخصصة لنقل مواد البناء عبر هاته البوابة إلى ساحة المسجد حسب ما انتهى إلى علم المركز. 

ونسجل أن أشغال الترميم جارية في غياب اللوحة الإشهارية الخاصة بالمشروع لتمكين العموم والمهتمين من معرفة الجهة صاحبة المشروع، والجهة الساهرة على تنفيذه، والمقاولة المكلفة بإنجازه، إلا أن إنجاز المشروع يتم في تكتم تام عن الرأي العام خلافا لمبدأ الشفافية الذي يعتبر مدخلا لربط المسؤولية بالمحاسبة، وخلافا للقوانين المنظمة في هذا الشأن. 

ونسجل أيضا بكل أسف عدم الإعلان عن رخصة الإصلاح والترميم، والتي لا تعفى منها أي جهة كيف ما كانت، باعتبار أن الأمر يتعلق بترميم عقار مصنف ومرتب، لا يجوز مباشرة أي أشغال به إلا بعد الحصول على رخصة من السلطات الجماعيـة المختصة، وفق ما تنص عليه مقتضيات القانون 80.22 المومأ إليه أعلاه . 

ونسجل أيضا بأسف شديد إنجاز أشغال التهيئة بالمسجد الأعظم في غياب المفتش الثقافي الخاص بمراقبة هاته الأشغال، وهو ما قد يعرض المعالم الأثريــة للبناء والكتابات والنقوش للإتلاف، مع الإشارة إلى وجود كتابات داخل المسجد تحيل معطياتها على فترة التأسيس وفترة التوسعة. 

خامسا: حول التراث الطبيعي للإقليم :  

إن “مركز ابن بري التازي للدراسات والأبحاث وحماية التراث” كان يتطلع من خلال اللقاء الذي كان مرتقبا معكم إلى إطلاعكم على واقع التراث الطبيعي بالإقليم، وخاصة منه الغابوي المجاور للمدينة، على أساس معطيات ميدانية تخص بعض التجاوزات التي من شأنها أن تعرض هذا المجال الغابوي لخطر الحرائق، وهو ما حصل للأسف الشديد وأتى على مئات الهكتارات في غابة “بوكًربة “، الأمر الذي كان بالإمكان تفاديه عبر تدخلات إدارية وتوجيهات في الوقت المناسب. 

ونؤكد في هذا السياق استمرار وجود نفس الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحريق المهول بغابة “بوكًربة ” والتي تهدد الغطاء الغابوي المجاور، وهي نفس الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرائق في المجال الغابوي لدائرة تاهلة ابتداء من يوم الخميس 14 يوليوز 2022، والمتمثلة أساسا في الإهمال وغياب الحراسة وغياب المسالك، وهي نفس الأسباب التي قد تؤدي إلى استمرار المأساة وتوسعها بباقي دوائر الإقليم، وهو ما يتطلب التعامل باعتماد مقاربة موضوعية وعقلانية، للحفاظ على التراث الطبيعي للإقليم تطبيقا لمقتضيات القانون 03.11 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة، ووفاء بالالتزامات المصادق عليها من طرف المغرب بمقتضى الاتفاقية الدولية لحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي المنبثقة عن المؤتمر العام لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المنعقد بباريس من 17 أكتوبر إلى 21 نونبر من سنة 1972.

 تلكم السيد العامل المحترم الخطوط العريضة لمجمل النقاط التي ارتأينا تقاسمها معكم من خلال اللقاء الذي كان موضوع طلبنا كخطوة أولى، باعتباركم المسؤول الأول عن الإقليم والحريص على موارده وتراثه التاريخي والطبيعي، قبل مراسلة أي جهة أخرى حول هذا الشأن، وحول ما يشغل بال واهتمامات ساكنة الإقليم والمدينة.

التعليقات مغلقة.