رفعت إسرائيل حالة التأهب القصوى تحسباً لأي تدخل أميركي محتمل في إيران، في ظل تصاعد الاحتجاجات المناهضة للحكومة هناك، والتي تُعد الأكبر منذ سنوات، بحسب ما أفادت ثلاثة مصادر إسرائيلية مطلعة.
وقالت المصادر إن هذا القرار جاء على خلفية مشاورات أمنية إسرائيلية مكثفة عُقدت خلال عطلة نهاية الأسبوع، دون أن توضح بشكل دقيق ما الذي يعنيه رفع مستوى التأهب عملياً على الأرض.
وفي هذا السياق، كشف مصدر إسرائيلي مطلع أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ناقشا، خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما السبت، إمكانية تدخل الولايات المتحدة في إيران. من جهته، أكد مسؤول أميركي إجراء الاتصال بين روبيو ونتنياهو، لكنه امتنع عن الإفصاح عن طبيعة القضايا التي تم بحثها.
وتأتي هذه التطورات في وقت صعّد فيه الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته تجاه طهران، مهدداً مراراً خلال الأيام الماضية بالتدخل، ومحذراً السلطات الإيرانية من استخدام القوة ضد المتظاهرين. وقال ترمب، السبت، إن الولايات المتحدة “مستعدة للمساعدة”، مؤكداً أن إيران “تتطلع إلى الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل”.
كما عبّر وزير الخارجية الأميركي عن دعم بلاده للشعب الإيراني، في ظل قيام السلطات بقطع الإنترنت ومحاولة قمع الاحتجاجات المتواصلة. وكتب روبيو على منصة “إكس” أن “الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع”.
وبحسب مسؤولين أميركيين مطلعين نقلت عنهم صحيفة “نيويورك تايمز”، تلقّى ترمب خلال الأيام الماضية إحاطات حول خيارات جديدة لشن ضربات عسكرية ضد إيران، رداً على ما وصفوه بحملة النظام لقمع المتظاهرين، في ظل تصاعد الاحتجاجات الليلية. وأوضح المسؤولون أن الرئيس الأميركي لم يتخذ قراراً نهائياً بعد، لكنه يدرس بجدية المضي قدماً في هذا الخيار.
وتشهد إيران منذ 28 ديسمبر الماضي موجة احتجاجات واسعة بدأت في البازار الرئيسي بالعاصمة طهران، حيث خرج تجار للاحتجاج على فشل الحكومة في إدارة أزمة العملة، والتي أدت إلى ارتفاع كبير في معدلات التضخم. ونتيجة لذلك، بات كثير من المواطنين، من أصل نحو 90 مليون نسمة، غير قادرين على تأمين السلع الأساسية.
ومنذ اندلاعها، امتدت الاحتجاجات إلى مختلف أنحاء البلاد، في وقت يزداد فيه القلق الإقليمي والدولي من تداعيات محتملة، خاصة مع التوتر القائم بين إيران وإسرائيل، اللتين خاضتا حرباً استمرت 12 يوماً في يونيو الماضي.

التعليقات مغلقة.