إسقاط عبدالكبير اخشيشن من مجلس الصحافة: ضريبة المواقف النضالية أم استهداف ممنهج للخط الحر
بقلم: أ. م. ع (إعلامي مختص)
لم يكن الحكم القاضي بإلغاء انتخاب الزميل الكبير اخشيشن لعضوية المجلس الوطني للصحافة مجرد منطوق قضائي عابر يُقرأ في أرقام الترتيب، بل هو حدث مفصلي يسائل العمق المهني والأخلاقي لمسار التمثيلية الصحفية ببلادنا. وحين نتأمل حيثيات وتوقيت هذا القرار، ونستححض السجل النضالي للرجل، يتأكد بالملموس أننا أمام حلقة جديدة من مسلسل استهداف الأصوات الحرة التي ترفض الخضوع لمنطق التوافقات الهشة وتفضل الانحياز المطلق لكرامة الصحفيين وعدالة قضاياهم.
اخشيشن.. سيرة نضال لا تختزلها الكراسي
إن اسم الكبير اخشيشن ظل مقترناً، على مدى سنوات طويلة، بالدفاع الشرس عن حرية الصحافة وحقوق الصحفيين المهنيين. ولم يكن الرجل يوماً باحثاً عن المواقع الوثيرة أو الريع التمثيلي، بل كان دائماً صوتاً مزعجاً لمن يحاولون تفصيل المقاسات المهنية على وفق مصالحهم الضيقة.
لقد أثبت اخشيشن، في كل المحطات التي خاضها، أن الصحافة الحقيقية هي رسالة مبدئية أولاً وقبل كل شيء؛ رسالة لا تساوم على خط التحرير ولا تبيع المواقف في سوق الكواليس. وهذا الثبات المبكر على المبادئ، والوقوف الدائم في صف المستضعفين من أبناء المهنة، هو ما جعل الزميل يتحول إلى هدف مشروع لتيارات ولوبيات لا تطيق وجود كفاءات حرة لا تسبح في فلكها.
استهداف ممنهج لضرب الخط المناضل
إن إزاحة قامة صحفية بحجم الكبير اخشيشن من داخل هياكل المجلس الوطني للصحافة تثير أكثر من علامة استفهام حول المناخ العام الذي يُدار فيه الحقل الإعلامي الوطني. فعندما تتحول الكفاءة والمواقف الجريئة إلى “موجب” لإقصاء الأطراف التي تقلق راحة اللوبيات النافذة، فإن الجسم الصحفي بأسريته هو الخاسر الأكبر.
لم يكن اخشيشن يوماً شخصاً عادياً داخل المشهد، بل كان يمثل ضميراً يقظاً يذكر الجميع بأن المؤسسات وُسلت لحماية المهنة والدفاع عن العاملين فيها، لا لتكون مجرد مجالس لتقاسم النفوذ وتدجين الأصوات. ومن هنا، يبدو واضحاً أن استهدافه وإخراجه بالطرق الإجرائية لم يكن سوى محاولة يائسة لتحييد صوت صلب ظل يشكل سدّاً منيعاً أمام التغول والتلاعب بالمكتسبات المهنية.
الرمزية أبقى من كل القرارات
تاريخ الصحافة الحرة لا تصنعه المقاعد المؤقتة ولا تُلغيه القرارات الظرفية. والكبير اخشيشن، سواء كان تحت قبة المجلس أو في واجهة النضال الميداني والمهني، سيبقى العنوان الأبرز للمهني الشريف الذي اختار طريق الصعب ولم يحيد عنه.
إن محاولات الضغط والاستهداف لن تزيد الزميل إلا إصراراً على مواصلة الدرب، ولن تفلح في محو رصيد من المصداقية والثقة التي راكمها لدى القاعدة الصحفية العريضة. فالتاريخ لا يذكر سوى من دافعوا عن الحق وشرف المهنة، وهؤلاء هم الذين يظلون، مهما اشتدت رياح الإقصاء، ضمير الوطن وصوت الحقيقة الذي لا يموت

التعليقات مغلقة.