أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

اختطاف تلميذات في نيجيريا يعمّق الجدل الدولي حول حرية الأديان والأمن

اختطاف تلميذات في نيجيريا يعمّق الجدل الدولي حول حرية الأديان والأمن

شهد شمال غرب نيجيريا، وتحديدًا ولاية كِبّي، حادثة اختطاف جديدة هزّت الرأي العام المحلي والدولي، بعد أن أقدم مسلحون على مهاجمة مدرسة ثانوية للبنات في منطقة Maga وقتل نائب المدير حسن مكوكو، قبل اقتياد 25 تلميذة تحت تهديد السلاح. ورغم أن الأجهزة الأمنية أعلنت استنفارًا شاملًا لتعقب الخاطفين، فإن الواقعة سرعان ما تحولت إلى مادة توظيف سياسي وإيديولوجي في الولايات المتحدة، بعدما ذهب مسؤولون محافظون إلى تصوير الحادث على أنه استهداف لمسيحيات، بينما أكدت الشرطة النيجيرية أن جميع المختطفات مسلمات.

وتزامنت حادثة الاختطاف مع توتر متصاعد بين أبوجا وواشنطن، خاصة بعد تصريحات الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب الذي لوّح بإمكانية تدخل عسكري في نيجيريا “بسبب اضطهاد المسيحيين”، على حد تعبيره. وتعتبر السلطات النيجيرية هذه الاتهامات غير دقيقة، مؤكدة أن ضحايا عنف الجماعات المسلحة والاختطافات في شمال البلاد من المسلمين أكثر عددًا من غيرهم، وأن الخطر لم يعد يقتصر على الجماعات المتطرفة مثل “بوكو حرام”، بل توسع ليشمل مجموعات إجرامية منظمة تمتلك تسليحًا معتبرًا وتنتشر عبر حدود الولايات الشمالية.

وتستعد اللجان البرلمانية الأميركية في 20 نوفمبر لحسم قرار إدراج نيجيريا ضمن “قائمة الدول المثيرة للقلق دينيًا”، وهو تصنيف قد يفتح الباب أمام إجراءات عقابية تشمل مسؤولين حكوميين نيجيريين ويضع العلاقات الثنائية في اختبار جدي. في المقابل، تواصل المؤسسة العسكرية النيجيرية عمليات تمشيط واسعة، وأعلن رئيس الأركان الجنرال وايدي شايفو أن عناصره تعمل “ليلًا ونهارًا”، وأن نجاح مهمة تحرير المختطفات “ليس خيارًا بل واجب لا يقبل الفشل”.

ويعد هذا الحادث الثاني من حيث ضخامته خلال أربع سنوات في المنطقة نفسها، بعد عملية خطف واسعة سنة 2021 شملت أكثر من 100 طالبة، عاد بعضهن لاحقًا بعد زواج قسري وإنجاب. ويتقاطع هذا الإرهاب الداخلي مع نفوذ مسلحين ينشطون على تخوم الغابات الممتدة بين ولايات زامفارا وكاتسينا وسوكوتو، في ظل ضعف انتشار الدولة وصعوبة السيطرة على المسالك الجغرافية الوعرة.

وأكد حاكم ولاية كِبّي ناصر إدريس أن حكومته “ملتزمة بتحرير الفتيات أحياء”، بينما دعا وزير الدفاع النيجيري بيلو ماتاوالي السكان إلى “الهدوء وعدم الانجرار وراء الدعاية الخارجية”، مشددًا على أن الدولة لن تسمح بتحويل ملف الأمن إلى أداة ضغط خارجي.

وبين تصاعد نفوذ العصابات المسلحة وتداخل الخطاب الديني في فهم الأزمة، تبدو نيجيريا أمام اختبار مصيري لإعادة ضبط المعادلة الأمنية وتحويل خطابها السياسي من الدفاع إلى المبادرة، في ظل ضغط دولي متزايد ومساعٍ داخلية لطمأنة ملايين الأسر التي باتت ترى المدارس هدفًا مفتوحًا بدل أن تكون فضاءً للحماية والتعليم.

التعليقات مغلقة.