استنفار بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة وسط دعوات إلكترونية لاقتحام سبتة
جريدة أصوات
دخلت جهة طنجة-تطوان-الحسيمة حالة من الاستنفار الشديد، وذلك رَدا على الدعوات التحريضية التي انتشرت كالنار في الهشيم عبر منصات التواصل الاجتماعي، داعيةً إلى اقتحام جماعي لمدينة سبتة، التي لا تزال تحت السيطرة الإسبانية، وذلك مطلع الأسبوع المقبل.
أثارت هذه الدعوات، التي تُروَّج تحت غطاء ما يُسمى “الهجرة الجماعية”، قلقًا أمنيًا بالغًا، حيث أعادت الأذهان إلى سيناريوهات العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة في أعوام سابقة، وأسفرت عن أزمات إنسانية وتصادمات عنيفة، تبعها جدل دولي واسع بشأن أوضاع المهاجرين وإدارة الحدود.
وتمثل هذه التطورات اختبارًا جديدًا للعلاقات المغربية-الإسبانية، في وقتٍ تشهد فيه الساحة الداخلية المغربية تحركات احتجاجية متسارعة، مما يزيد من مخاوف السلطات من تحوُّل الحدود إلى ساحة لفوضى يصعب احتواؤها.
وبحسب التتبع، بدأت هذه الدعوات بالانتشار على نطاق واسع منذ أوائل أكتوبر الجاري، مركزةً في مجموعات مغلقة على “فيسبوك” وصفحات أخرى. وقام نشطاء ومجهولون بتوجيه خطاب تحريضي مكثف، حاثّين الشباب على الانضمام إلى ما سموه “هجرة جماعية” نحو السياج الحدودي الفاصل.
ولتعزيز تأثيرها، انتشرت مقاطع فيديو بعضها مُوَلَّد بالذكاء الاصطناعي، تزعم عرض تجمُّعات بشرية كبيرة تستعد للعبور، في محاولةٍ لخلق حالة من التأييد الشعبي والضغط النفسي على الأجهزة الأمنية.
لم تنتظر السلطات المغربية ففي ردٍّ استباقي سريع، عقد والي جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، السيد يونس التازي، اجتماعًا طارئًا على أعلى مستوى. وحضر الاجتماع ممثلون عن وزارة الداخلية، والأمن الوطني، والقوات المساعدة، والدرك الملكي.
وخلال الاجتماع، الذي عُقد لتقييم الوضع واتخاذ الإجراءات الكفيلة بحفظ الأمن، أصدر الوالي تعليمات صارمة تمحورت حول مضاعفة مستوى اليقظة والانتباه على طول الشريط الحدودي واعتماد أسلوب التصدي المبكر لأي محاولات عبور، ومنع تجمُّع الأشخاص في المناطق المؤدية إلى الحدود مع تعزيز الموجودات الأمنية في الميدان، مع التركيز بشكل خاص على تأمين مداخل مدينة الفنيدق والمناطق المحاذية للسياج الحدودي مع سبتة.
ويترقب المراقبون تطورات الموقف خلال الأيام القليلة المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت هذه الدعوات ستحقق حضورًا ميدانيًا، أم أن الإجراءات الاستباقية والحزم الأمني سيكونان كفيلين بإحباطها منذ البداية.

التعليقات مغلقة.