أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الاتحاد الأوروبي يصادق على إجراءات هجرة تاريخية وسط انقسامات داخلية

جريدة أصوات

من المقرر أن تُصادق الدول الأعضاء على خطة تاريخية تشمل “مراكز عودة” خارجية، بينما تواجه آلية التضامن لاستقبال طالبي اللجوء مقاومة قوية.

يجتمع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي، اليوم الاثنين في بروكسل، في لحظة فارقة تهدف إلى إقرار حزمة إجراءات غير مسبوقة لتشديد سياسة الهجرة. تأتي هذه الخطوات بضغط متصاعد من قوى اليمين واليمين المتطرف التي عززت مواقعها سياسياً، وسط تحذيرات منظمات حقوقية من أنها تهدد الحقوق الأساسية للمهاجرين.

 

يصوت الوزراء للمرة الأولى على ثلاثة نصوص رئيسية مقدمة من المفوضية الأوروبية، تهدف إلى “تنظيم وصول المهاجرين وإعادتهم”. وتشمل هذه الإجراءات:

إنشاء “مراكز عودة” خارج الحدود: لإيواء المهاجرين الذين رفضت طلبات لجوئهم، بانتظار إعادتهم إلى بلدانهم الأصلية. وقد تم بالفعل التوصل إلى اتفاق يمهّد الطريق لهذه المراكز، واصفاً إياها بأنها “منعطف مهم” في السياسة الأوروبية.

تشديد عقوبات عدم المغادرة: عبر تمديد فترات الاحتجاز للمهاجرين المرفوضين الذين يرفضون مغادرة الأراضي الأوروبية طوعاً.

إعادة المهاجرين إلى دول “آمنة”: وهو إجراء يسمح بترحيل طالبي اللجوء إلى دول يُصنفها الاتحاد على أنها “آمنة” – مثل كوسوفو وبنغلاديش والهند – حتى لو لم يكونوا مواطنين فيهايهدف هذا التحول الجذري إلى تسريع عمليات البت في الطلبات وزيادة معدلات الترحيل.

المفارقة تكمن في أن هذه الخطوات تتسارع بينما تشهد أعداد الوافدين غير النظاميين إلى الاتحاد الأوروبي انخفاضاً بنسبة 20% مقارنة بالعام الماضي.

 

بالتوازي مع إجراءات التشديد، تجري مناقشات محتدمة حول آلية “التضامن” الجديدة، وهي جزء من إصلاح الهجرة الشامل الذي أقر عام 2024.

يهدف النظام الجديد إلى تخفيف الضغط عن دول الخطوط الأمامية مثل إيطاليا واليونان، بإلزام الدول الأعضاء الأخرى باستقبال حصة من طالبي اللجوء.

في حال امتناع أي دولة، سيتعين عليها دفع مساهمة مالية قدرها 20 ألف يورو عن كل طالب لجوء تفترض استقباله، لتعويض الدول التي تتحمل العبء الأكبر يُلزم الإصلاح بإعادة توزيع ما لا يقل عن 30 ألف طالب لجوء سنوياً.

 

أعرب مسؤول أوروبي مجهول عن صعوبة الموقف قائلاً: “هناك عدد قليل من وزراء الداخلية المستعدّين للخروج أمام الإعلام والقول حسناً لقد أخذنا 3 آلاف طالب لجوء”.

يأتي هذا التحول الكبير في سياسة الهجرة وسط تحولات سياسية عميقة في القارة، حيث تمكنت الأحزاب اليمينية والشعبوية من تعزيز نفوذها بشكل كبير، خاصة بعد الانتخابات الأوروبية الأخيرة.

تحالف أوروبي بقيادة اليمين: تمكنت كتلة “المحافظين والإصلاحيين” بزعامة رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني من الحصول على مناصب قيادية في العديد من اللجان البرلمانية المؤثرة، مما يمنحها قدرة كبيرة على توجيه السياسات بما فيها ملف الهجرة.

التحالف مع أجندة “ماغا” الأمريكية: يرى مراقبون أن هناك تقارباً أيديولوجياً بين هذه القوى في أوروبا وإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، حيث تتبنى أحزاب مثل “وطنيو أوروبا” شعارات شبيهة بـ “لنجعل أميركا عظيمة مجدداً”، وتشاركها عداءً شديداً للهجرة.

تحذيرات من “التطبيع” مع المتطرفين: يحذر خبراء من أن منح هذه القوى مواقع قيادية في مؤسسات الاتحاد يشكل خطراً على القيم الديمقراطية الليبرالية، وقد يقوض سياسات مثل الصفقة الخضراء الأوروبية، فضلاً عن حقوق الإنسان.

في مواجهة هذا الدفع السياسي، تتصاعد الأصوات المعارضة من دوائر حقوق الإنسان وبعض الحكومات الأعضاء.

منظمات حقوقية: تندد منظمات مثل “PICUM” (لحماية المهاجرين غير النظاميين) بهذه السياسات، معتبرة أنها “تنتهك حقوق الإنسان”. وتقول الناشطة سيلفيا كارتا: “بدلاً من الاستثمار في الأمن والحماية والإدماج، يختار الاتحاد الأوروبي سياسات من شأنها أن تدفع المزيد من الناس إلى الخطر وانعدام الأمن القانوني”.

شكوك داخلية: تبدي دولتان مؤسستان في الاتحاد هما فرنسا وإسبانيا تحفظات ملحوظة. تتساءل فرنسا حول “قانونية وفعالية” بعض الإجراءات المقترحة، بينما تبدي إسبانيا شكوكاً من نجاعة “مراكز العودة” الخارجية التي جُرّبت سابقاً في بلدان أخرى “من دون نجاح حقيقي”.

وضع المفوض الأوروبي للشؤون الداخلية، ماغنوس برونر، الذي يُعد مهندس هذه الإجراءات، الهدف السياسي في المقدمة عندما قال: “نحن بحاجة إلى إحراز تقدم من أجل إعطاء شعور للمواطنين بأننا نسيطر على الوضع”. بينما يعمل الاتحاد الأوروبي تحت ضغط زمني، حيث يأمل في التوصل إلى اتفاق شامل على حزمة الهجرة وحل آلية التوزيع قبل نهاية العام.

التعليقات مغلقة.