بقلم الا ستاد محمد عيدني فاس
يحتفل المصريون في الرابع من نوفمبر كل عام بعيد الحب، حسب اقتراح الكاتب الصحافي مصطفى أمين عام 1974، بينما يحمل هذا اليوم في طهران وواشنطن دلالات مختلفة تمامًا، تتعلق بالعلاقات المعقدة والمتشابكة بين البلدين. ففي الرابع من نوفمبر، تذكّر إيران احتجاز الدبلوماسيين الأميركيين في سفارتهم بالعاصمة طهران عام 1979، بينما اختارت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إعادة فرض العقوبات على إيران في الرابع من نوفمبر 2018، كخطوة رمزية مرتبطة بهذه الذكرى التاريخية.
ويثير السؤال: لماذا وقع اختيار الخميني على هذا اليوم بالتحديد لاقتحام السفارة الأميركية واحتجاز الرهائن؟ الجواب يعود إلى التاريخ السياسي الإيراني نفسه؛ ففي الرابع من نوفمبر 1964، نفى الشاه الخميني بسبب تحريضه على احتجاجات ضد “قانون الحصانة القضائية للأجانب”، ما أثار توترًا شعبيًا ضد التدخلات الأجنبية، وبخاصة الأميركية. ومنذ الثورة الإسلامية، أصبح هذا اليوم يعرف في إيران باسم “اليوم الوطني للنضال ضد الاستكبار العالمي”، مؤكدًا استمرار الذاكرة السياسية والثقافية في رسم العلاقات الدولية لإيران.
تتجاوز المعضلة الإيرانية مجرد العداء للولايات المتحدة؛ فهي تعكس صراعًا داخليًا مستمرًا بين رغبة إيران في العودة للعب دور “شرطي الخليج”، وبين عقدة نفسية لدى صناع القرار الإيراني تجاه التدخلات الأجنبية ومحاولات الاستغلال التاريخية لموارد البلاد. هذا السياق يمتد من ثورة التبغ، والثورة التصحيحية، وصولًا إلى انقلاب مصدق المعروف بـ”العملية أجاكس”، مرورًا بالضربات الإسرائيلية للأهداف الإيرانية، ثم الضربات الأميركية على المنشآت النووية في يونيو 2025، والتي تزيد من توتر العلاقات وتعقد المفاوضات الدولية حول البرنامج النووي الإيراني.
يبقى الرابع من نوفمبر يومًا يجمع بين الذاكرة التاريخية والسياسة المعاصرة، رمزًا للصراع والتعاون في الوقت نفسه، ومرآة لفهم التعقيدات الدائمة في العلاقة بين إيران والولايات المتحدة، بين النفوذ الخارجي والطموحات الوطنية والذاكرة التاريخية الطويلة.

التعليقات مغلقة.