أثار أحد المتخصصين في علوم التربية نقاشاً حول تدبير الزمن المدرسي في السلك الابتدائي بالمغرب، مسلطاً الضوء على تأثير طول ساعات الدراسة في التركيز والانتباه لدى الأطفال، ومعتبراً أن اعتماد حصص دراسية متواصلة، دون فترات راحة كافية، يطرح تساؤلات بشأن مدى ملاءمة التنظيم المدرسي للحاجات النفسية والعصبية والجسدية للمتعلمين.
وأوضح المتخصص، في مقال له، أن الطفل الذي يتراوح عمره بين 6 و12 سنة يوجد في مرحلة حاسمة من النمو الحركي والذهني، ما يستدعي مراعاة قدراته على التركيز وحاجته إلى الحركة والراحة، بدل إخضاعه لساعات طويلة من التلقي داخل الفصل الدراسي.
وفي هذا السياق، تساءل المصدر عن مدى انسجام ما يوصف بـ«مدارس الريادة» وجودة التعلمات مع تنظيم زمني قد يمتد إلى أربع ساعات ونصف أو خمس ساعات متواصلة، معتبراً أن تدبير الزمن المدرسي ينبغي أن يستند إلى مبادئ علم الإيقاعات البيولوجية، وأن يراعي التفاوت في قدرات الأطفال على الانتباه والاستيعاب.
وأشار المقال إلى أن عدداً من الدراسات في علم النفس العصبي تتناول محدودية الانتباه المستمر لدى الأطفال، والحاجة إلى إدراج فترات راحة نشطة تساعدهم على استعادة التركيز وترسيخ المكتسبات. وانتقد، في هذا الإطار، تكديس مواد اللغات والرياضيات والعلوم داخل كتل زمنية مكثفة، دون إيلاء الاهتمام الكافي للتوازن بين التعلم والراحة.
الاكتظاظ وغياب فضاءات الراحة يزيدان التحديات
ولفت المتخصص إلى أن إشكالية الزمن المدرسي لا تنفصل عن ظروف التمدرس داخل المؤسسات التعليمية، خصوصاً في ظل الاكتظاظ الذي يحد من إمكانات التفاعل داخل الفصل، ويجعل اعتماد أساليب التدريس التفاعلية أكثر صعوبة.
كما أثار المقال مسألة محدودية التجهيزات في بعض الساحات المدرسية، وغياب المطاعم المدرسية في عدد من المؤسسات، معتبراً أن هذه العوامل قد تؤثر في قدرة التلاميذ على الاستفادة من يومهم الدراسي في ظروف ملائمة، بالنظر إلى أهمية النشاط الحركي والتغذية المتوازنة في حياة الطفل اليومية.
وحذر المصدر من أن إهمال هذه الجوانب قد ينعكس سلباً على دافعية التلاميذ للتعلم، ويزيد من التعب والملل والنفور من المدرسة، داعياً إلى تجاوز المقاربة التي تختزل جودة التعليم في عدد الساعات المخصصة للدراسة، نحو تصور أشمل يربط الزمن المدرسي بظروف التعلم ونجاعته.
ساعات الدراسة ومردودية التعلمات
وفي ما يتعلق بحجم الزمن المدرسي، أشار المقال إلى أن التلميذ المغربي يقضي قرابة ألف ساعة سنوياً داخل الفصول الدراسية، مقدماً ذلك في سياق المقارنة مع عدد من الأنظمة التعليمية الدولية، ومن بينها فنلندا، التي تعتمد تنظيماً مختلفاً لليوم المدرسي وفترات الراحة والأنشطة الموازية.
وربط المتخصص بين طول ساعات التلقين والتساؤلات المطروحة حول نتائج التلاميذ المغاربة في التقييمات الدولية، من قبيل الدراسات الخاصة بتقويم القراءة لدى التلاميذ (PIRLS)، والرياضيات والعلوم (TIMSS)، وبرنامج التقييم الدولي للتلاميذ (PISA).
وتطرح هذه المقارنة، وفق مضمون المقال، سؤالاً أساسياً حول العلاقة بين الزمن المدرسي وجودة التحصيل، ومدى قدرة الساعات الإضافية على تحسين المكتسبات إذا لم تكن مصحوبة بطرائق تدريس فعالة وبيئة تعليمية تستجيب لحاجات المتعلمين.
ويخلص المقال إلى أن إصلاح المدرسة المغربية لا ينبغي أن يقتصر على تحديث المناهج أو إطلاق نماذج تعليمية جديدة، بل يتطلب أيضاً إعادة النظر في تنظيم اليوم الدراسي، وتوفير فترات راحة مناسبة، وتحسين ظروف الفصول والساحات المدرسية، وتعزيز التغذية المدرسية، بما يجعل المدرسة فضاءً محفزاً على التعلم ويحافظ على فضول الطفل وقدرته على الاستيعاب.
ملاحظة تحريرية: الأرقام والمقارنات الواردة في المقال، ولا سيما مدة التركيز وعدد ساعات الدراسة السنوية والمقارنة مع فنلندا، تستلزم إسناداً إلى دراسات ومصادر إحصائية محددة قبل اعتمادها بصيغة حقائق علمية نهائية.

التعليقات مغلقة.