أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المبادرة الأطلسية.. رهانات جديدة لتنمية إفريقيا

جريدة أصوات

احتضنت مدينة كوتونو، أمس الجمعة، ندوة سلطت الضوء على الفرص والإمكانات التي تتيحها المبادرة الملكية الأطلسية، لاسيما في مجالات الربط والتنمية الاقتصادية والتكوين والتشغيل والتحويل المحلي، وذلك بمبادرة من مركز المتوسط للتنمية (MEDEV).

ونُظم اللقاء تحت شعار «تنمية البلدان الساحلية وفك العزلة عن القارة من خلال ترابط التنمية والمناخ والأمن»، بمشاركة عدد من الخبراء والفاعلين الأفارقة، الذين ناقشوا الأبعاد الاستراتيجية للمبادرة الملكية الأطلسية، باعتبارها إطاراً لتعزيز التعاون والتكامل والازدهار المشترك بين بلدان القارة.

وأكد نجيب الصومعي، الرئيس العضو المؤسس لمركز المتوسط للتنمية، أن الدينامية الأطلسية التي يقودها المغرب لا تقتصر على تعزيز التعاون بين الدول، وإنما تمتد أيضاً إلى توطيد الروابط بين مكونات المجتمع المدني الإفريقي.

وأوضح الصومعي أن المبادرة الملكية الأطلسية توفر إطاراً لتطوير التعاون المنتظم في مجالات الكفاءات والشباب والصمود الترابي والاندماج الإقليمي، بما يعزز فرص بناء شراكات إفريقية أكثر استدامة وفعالية.

من جانبه، أبرز وزير الزراعة البنيني الأسبق ورئيس مجلس حكماء ائتلاف الفيل الإفريقي، عزيزو الحاج عيسى، أهمية فتح منافذ جديدة على المحيط الأطلسي بالنسبة إلى البلدان غير الساحلية، معتبراً أن ذلك من شأنه تعزيز التكامل بين الدول الساحلية والداخلية، خصوصاً في القطاعين الفلاحي والغذائي.

وأشار الحاج عيسى إلى أن المبادرة الملكية يمكن أن تساهم في تحسين أمن الإمدادات، وتسهيل حصول المنتجين على المدخلات، إلى جانب توسيع منافذ التسويق أمام منتجات المنطقة، بما يدعم التنمية الاقتصادية والتبادل التجاري داخل القارة.

وفي السياق ذاته، شدد الخبير في الإحصاء والتخطيط ديغني فيرجيل على أهمية الربط بين التنمية والمناخ والأمن في عمليات التخطيط العمومي، موضحاً أن التعامل مع هذه المجالات بشكل مترابط يسمح بفهم أفضل لمواطن الهشاشة وتحديد الاحتياجات المتعلقة بالبنيات التحتية والقدرات الإنتاجية.

وأضاف أن تحسين أدوات القياس والتخطيط من شأنه أن يساعد على استباق المخاطر وتوجيه السياسات العمومية نحو استجابات أكثر نجاعة وملاءمة للواقع المحلي والإقليمي.

أما المدير العام لمنظمة «إفريقيا أمل وتنمية»، أوييوسي شارل بالوغون، فأكد أن بلدان الفضاء الأطلسي تتقاسم عدداً من التحديات البيئية، من بينها التعرية والضغط المتزايد على الأراضي وتدبير الموارد المائية.

واعتبر أن تعزيز التعاون بين مكونات المجتمع المدني في هذه البلدان يمكن أن يساهم في تقاسم التجارب والمعطيات والحلول العملية، بما يسمح بتطوير استجابات مشتركة للتحديات البيئية والتنموية.

وعلى هامش الندوة، جرى توقيع مذكرة تفاهم بين منظمة «إفريقيا أمل وتنمية» وائتلاف الفيل الإفريقي، بمبادرة من مركز المتوسط للتنمية، بهدف إرساء إطار للتعاون في مجالات التنمية والمناخ والأمن والاندماج داخل الفضاء الأطلسي الإفريقي.

وتنص المذكرة على الإعداد المشترك لمذكرات توجيهية ودراسات وتحليلات، وتنظيم ندوات وورشات، إلى جانب إطلاق برامج للتبادل والتعلم بين مختلف الأطراف.

كما يتضمن الاتفاق محوراً خاصاً بإفريقيا الأطلسية، يركز على التعاون الإقليمي والربط، وتمكين البلدان غير الساحلية من الولوج إلى البحر، فضلاً عن الاقتصاد الأزرق والأمن البحري والانتقال الطاقي.

وتعكس هذه الدينامية الاهتمام المتزايد بالمبادرة الملكية الأطلسية باعتبارها رؤية تروم تعزيز اندماج القارة، وربط البلدان الساحلية بنظيراتها غير الساحلية، وفتح آفاق جديدة أمام التنمية والتبادل الاقتصادي والتعاون جنوب-جنوب.

التعليقات مغلقة.