رفضت المحكمة الوطنية الإسبانية طلبًا تقدّمت به السلطات المغربية لتسليم مواطن مغربي يبلغ من العمر 43 سنة، ينحدر من منطقة الريف ويقيم بإقليم أستورياس شمالي إسبانيا، وذلك على خلفية الاشتباه في تورطه ضمن شبكة دولية تنشط في تنظيم الهجرة غير النظامية والاتجار بالبشر.
ووفقًا لما أوردته وسائل إعلام إسبانية، فقد جرى توقيف المعني بالأمر في يونيو الماضي بمنطقة “بولا دي سيرو” بإقليم أستورياس، استنادًا إلى مذكرة توقيف دولية صادرة عن السلطات المغربية، في إطار تحقيقات تتعلق بشبكة يُشتبه في نشاطها انطلاقًا من سواحل إقليم الدريوش.
وأفادت المصادر ذاتها أن طلب التسليم المغربي استند إلى تقارير أمنية تشير إلى تورط الموقوف في تنظيم عمليات تهريب مهاجرين غير نظاميين عبر قوارب مطاطية، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 15 و20 ألف درهم للفرد الواحد، أي ما يعادل ما بين 1,400 و1,800 يورو.
غير أن المحكمة الوطنية الإسبانية برّرت رفضها لطلب التسليم بغياب “وقائع ملموسة ومحددة” تثبت بشكل دقيق تورط الشخص المعتقل في الأفعال الإجرامية المنسوبة إليه. واعتبرت الهيئة القضائية أن المعطيات الواردة في الملف لا تستجيب للمعايير القانونية المنصوص عليها في اتفاقية تسليم المجرمين الموقعة بين إسبانيا والمغرب، لاسيما من حيث الدقة والتحديد.
وأوضح القضاة أن الاتهامات اعتمدت أساسًا على إفادات عامة أدلى بها مشاركون آخرون في الشبكة المفترضة، دون تحديد واضح للدور الذي يُشتبه أن المواطن المغربي قام به، أو توضيح الأفعال الجرمية الدقيقة المنسوبة إليه. كما أشارت المحكمة إلى أن المعني، المزداد في تازاغين والمقيم حاليًا في أستورياس، لم تُقدَّم بحقه أدلة كافية تبرر تسليمه.
وتعود وقائع القضية إلى تحقيقات سابقة باشرتها الشرطة القضائية بمدينة الناظور، أسفرت عن تفكيك خلية يُشتبه في نقلها ما بين 50 و60 شخصًا في كل رحلة بحرية. وأقرّ أحد الموقوفين في المغرب، حسب الملف، بتزويد المعتقل في إسبانيا وشقيقه بقوارب مطاطية (Pateras) جرى اقتناؤها من مدينة الدار البيضاء لاستخدامها في عمليات التهريب.
ورغم هذه المعطيات، خلصت المحكمة الوطنية الإسبانية إلى أن ملف التسليم لا يستوفي الشروط القانونية اللازمة، ما دفعها إلى وقف مسطرة الترحيل ورفض الطلب المغربي، في انتظار توفر معطيات أو أدلة إضافية قد تغيّر من مسار القضية مستقبلًا.

التعليقات مغلقة.