أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تطوان تحتفي برواد المسرح المغربي وتفتح المجال أمام جيل جديد من المبدعين

بقلم الحلو عبد العزيز

تتواصل بمدينة تطوان فعاليات الدورة السادسة والعشرين من المهرجان الوطني للمسرح، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، وسط حضور لافت للتجارب المسرحية الشابة والمحترفة، التي تخوض غمار المنافسة الرسمية إلى جانب أسماء وتجارب تستحضر تاريخ المسرح المغربي وإسهامات رواده.

وتتميز هذه الدورة بالجمع بين الاحتفاء بالذاكرة المسرحية الوطنية والانفتاح على الطاقات الإبداعية الجديدة، من خلال معرض المجسمات النصفية الذي يحتفي بعدد من رواد المسرح المغربي، من بينهم الراحلون الطيب الصديقي وعبد الصمد الكنفاوي وثريا جبران ونعيمة المشرقي والطيب العلج، في مبادرة تستحضر مسارات فنية أسهمت في بناء المشهد المسرحي الوطني.

ويطرح هذا التلاقي بين الماضي والحاضر سؤالاً جوهرياً حول طبيعة المرحلة التي يعيشها المسرح المغربي اليوم: هل يتعلق الأمر بتراكم التجارب والبناء على ما راكمه الرواد، أم بقطيعة فنية تفرضها التحولات الجمالية والتقنية وتطلعات الأجيال الجديدة؟

وفي هذا السياق، يبرز الحضور المتزايد للتقنيات الحديثة، وفي مقدمتها تقنية المابينغ، باعتبارها إحدى الوسائل التي باتت تحظى بمكانة متنامية في التصورات السينوغرافية للعروض المسرحية. وقد شكل هذا الموضوع أحد محاور الندوة المركزية المنظمة ضمن فعاليات المهرجان، في ظل النقاش حول إمكانات توظيف التكنولوجيا لخدمة التعبير المسرحي وتطوير لغته البصرية.

وتكشف البطاقات التقنية للعروض العشرة المشاركة في المسابقة الرسمية عن تنوع التجارب والأسماء، مع تسجيل حضور شباب يخوضون المنافسة لأول مرة، خصوصاً في مجالات التأليف والإخراج والسينوغرافيا.

ومن بين هذه الأعمال مسرحية «سيركلاج»، من تأليف محمد أمين اطراروا وإخراج ربيع بن جحيل التداوي، فيما تحمل مسرحية «البحرية والوداد» توقيع حميد الطالبي في التأليف وخالد ازويشي في الإخراج، الذي يسجل مشاركته الثالثة على التوالي في المهرجان، بينما أنجزت آية حروش سينوغرافيا العرض.

كما تحضر مسرحية «ضباب»، من تأليف أيوب أبو النصر وإخراج مريم الزعيمي، بملامح تجربة شبابية تستفيد من خبرات أسماء معروفة في السينما والتلفزيون، فيما يتولى عبد الحي السغرونشي تصميم سينوغرافيتها.

وتضم المسابقة أيضاً مسرحية «أمر»، من تأليف الكاتب المسرحي أحمد السبياع وإخراج يوسف العروبي، إلى جانب مسرحية «ثلاث عيون وقط»، التي تجمع بين التأليف والإخراج والسينوغرافيا بتوقيع أمين بودريقة، وهو مبدع شاب سبق له التتويج بالجائزة الوطنية.

ومن بين العروض المشاركة كذلك مسرحية «ساح الزين»، التي يخرجها سامي سعد الله، في تجربة تتوج مساراً من الأعمال المسرحية بمدينة الدار البيضاء، فيما يعود التأليف إلى عبد المجيد سعد الله، والسينوغرافيا إلى ياسين الزاوي. كما تشارك مسرحية «ظلام» لمحمد أمين الساهل، الذي سبق له التتويج في المسابقة، إلى جانب مسرحية «المصعد»، من إخراج أمين ناسور، أحد الأسماء ذات الخبرة في المجال المسرحي، وبسينوغرافيا طارق الربح.

وتعكس هذه المشاركات تنوعاً في الخلفيات الفنية ومستويات التجربة، كما تبرز انتقال عدد من المبدعين الشباب إلى واجهة التأليف والإخراج وبناء التصورات السينوغرافية، بما يوحي بمرحلة انتقالية قد تفتح المجال أمام تحولات جديدة في الممارسة المسرحية بالمغرب.

وفي ما يتعلق بعدد الفرق المشاركة، أوضح مدير المهرجان، الدكتور ياسين أحجام، أن تقليص عدد العروض المتنافسة إلى عشرة، مقابل اثني عشر في الموسم السابق، يرتبط بانخفاض عدد الإنتاجات المسرحية الجديدة مع بداية الموسم، وهو ما يجعل اختيار العروض المتاحة أمام لجنة الانتقاء عاملاً أساسياً في تشكيل البرنامج الرسمي.

ويعكس إتاحة الفرصة أمام التجارب الشابة حرصاً على فتح فضاء التنافس أمام الأعمال التي تستجيب لمعايير الاختيار، بما يسمح بالتعريف بمبدعين جدد وإبراز مقاربات فنية مختلفة داخل المشهد المسرحي الوطني.

ومن المنتظر أن تختتم فعاليات هذه الدورة بحفل تتويج الفرق والفنانين الفائزين، يوم الجمعة، من طرف لجنة تحكيم تضم أسماء من ذوي الخبرة في المسرح المغربي، يتقدمهم الأستاذ عبد الرحمن بن زيدان، الذي يمثل بدوره حلقة وصل بين الذاكرة المسرحية الوطنية والتحولات التي يشهدها الحاضر.

وبين استحضار الرواد واكتشاف الطاقات الجديدة، تبدو الدورة السادسة والعشرون من المهرجان الوطني للمسرح بتطوان مناسبة لطرح أسئلة المستقبل، ليس فقط بشأن أشكال التعبير والتقنيات المستعملة، بل أيضاً حول قدرة الأجيال الجديدة على تحويل الإرث المسرحي المغربي إلى قاعدة لبناء تجارب متجددة، تحافظ على عمقها الفني وتستجيب لتحولات المرحلة.

التعليقات مغلقة.