أعلنت وزيرة الداخلية البريطانية شابانا محمود عن نيتها حظر تأشيرات الدخول لثلاث دول أفريقية هي أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وذلك بسبب عدم تعاونها في استعادة مواطنيها من المهاجرين غير الشرعيين.
جاء هذا الإعلان ضمن حزمة إصلاحات شاملة لنظام اللجوء البريطاني، تعد الأكثر توسعاً في العصر الحديث، حيث تستهدف الحكومة البريطانية جعل المملكة المتحدة “وجهة أقل جاذبية للمهاجرين غير الشرعيين” وتسهيل إبعاد من لا يحق لهم البقاء على أراضيها.
في تصريحات حازمة، وجهت محمود إنذاراً واضحاً للحكومات الأجنبية، قائلة: “اقبلوا عودة مواطنيكم أو اخسروا امتياز دخول بلدنا” . وأكدت أن بريطانيا “تلتزم بالقواعد”، مشيرة إلى أن الإجراءات العقابية ستطال السياح وكبار الشخصيات ورجال الأعمال من الدول المعنية، مما سيمنعهم من السفر إلى بريطانيا.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن هذه الخطوة مستوحاة من نهج وزيرة الأمن الداخلي في إدارة ترامب، كريستي نويم، التي تشرف على وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية.
لا تقتصر خطة الحكومة البريطانية على عقوبات التأشيرات، بل تمتد إلى سلسلة من الإصلاحات الجذرية لنظام اللجوء، أهمها:
وضع اللاجئين سيصبح مؤقتاً: سيُمنح اللاجئون وضعاً مؤقتاً وسيُزال هذا الوضع بمجرد أن تصبح بلدانهم الأصلية آمنة.
انتظار 20 عاماً للإقامة الدائمة: سيضطر الحاصلون على حق اللجوء إلى الانتظار لمدة 20 عاماً قبل أن يتمكنوا من التقدم بطلب للحصول على الإقامة الدائمة، вместо 5 سنوات في النظام الحالي.
إلغاء الدعم القانوني للإعانة: ستلغي الحكومة الواجب القانوني لتقديم دعم السكن والإعانات الأسبوعية لطالبي اللجوء، في محاولة لتقليل الحوافز.
تقييد الطعون: سيقتصر طالبو اللجوء المرفوضين على طريق استئناف واحد ضد إبعادهم، بدلاً من القدرة على تقديم طعون متعددة.
تأتي هذه الإصلاحات في وقت تواجه فيه الحكومة البريطانية ضغوطاً متزايدة للتعامل مع أعداد قياسية من طالبي اللجوء والهجرة غير الشرعية.
ارتفاع طلبات اللجوء: تقدم 109,343 شخصاً بطلبات لجوء في المملكة المتحدة خلال الـ12 شهراً المنتهية في مارس 2025، بزيادة 17% عن العام السابق.
عبور القناة الإنجليزية: عبر أكثر من 39 ألف شخص إلى المملكة المتحدة على متن قوارب صغيرة في عام 2025، وهو رقم يتخطى إجمالي عدد الوافدين في عامي 2023 و2024.
الهجرة كأولوية للناخبين: أشارت استطلاعات الرأي إلى أن قضية الهجرة تخطت الاقتصاد لتصبح الشاغل الأكبر للناخبين البريطانيين.
واجهت هذه الخطط انتقادات من منظمات حقوق الإنسان وبعض البرلمانيين. ووصفها البعض بأنها “سياسة قاسية” من شأنها أن تخلق “حالة من عدم اليقين والقلق الشديد” للاجئين لسنوات طويلة . كما حذر البعض من أن “نزع الحماية التي تمنع إعادة الأشخاص إلى من قد يعذبونهم” ليس هو هوية بريطانيا .
من جهة أخرى، دافعت محمود عن خططها بالقول إن الهجرة غير الشرعية “تمزق بلادنا”، مؤكدة أن من واجب الحكومة “توحيد بلادنا” وإن عدم معالجة هذه المشكلة سيجعل البلاد “أكثر انقساماً” .
تبدو الإصلاحات التي تعلنها الحكومة البريطانية بمثابة مقامرة سياسية، تسعى فيها إلى تحقيق توازن بين الضغوط العامة للمطالبة بحدود أكثر أماناً، والالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. العواقب الإنسانية والقانونية لهذا التحول الصارم في سياسة الهجرة ستشكل بدون شك محور نقاش حاد في الأسابيع والأشهر القادمة.

التعليقات مغلقة.