مع اقتراب انطلاق موسم جني التمور بمدينة بوذنيب، تتجدد الاستعدادات الميدانية لإنجاح هذه العملية الفلاحية، بالتزامن مع تصاعد النقاش حول ظروف اشتغال العمال ومستوى الأجور المعتمدة خلال فترة الجني.
وتطالب أصوات من العمال والمهتمين بالشأن المحلي برفع الأجر اليومي، معتبرة أن المبالغ المعتمدة حالياً لم تعد تواكب ارتفاع تكاليف المعيشة، ولا تعكس حجم الجهد الذي يبذله العمال خلال موسم الجني، الذي يتطلب مجهوداً بدنياً وظروف عمل خاصة.
وتتجه الأنظار، في هذا السياق، نحو الشركات الكبرى المستثمرة في قطاع التمور بالمنطقة، وسط دعوات إلى إعادة النظر في الشروط المالية المعمول بها، واعتماد أجور أكثر تحفيزاً من شأنها الاستجابة لمطالب العمال والمساهمة في استقطاب اليد العاملة الضرورية.
وتأتي هذه المطالب في ظرفية توصف بالحاسمة بالنسبة للمنتجين، في ظل تسجيل نقص ملحوظ في اليد العاملة، بالتزامن مع ارتفاع عدد أشجار النخيل التي دخلت مرحلة الإنتاج الفعلي هذا الموسم. وهو ما يجعل توفير العدد الكافي من العمال تحدياً أساسياً أمام الشركات، خصوصاً أن التأخر في عملية الجني قد ينعكس على جودة المحصول ويهدد بضياع جزء منه.
وفي ظل هذه المعطيات، يترقب الفاعلون في القطاع ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وما إذا كانت الشركات ستتجه نحو الاستجابة لمطالب الزيادة في الأجور، بما قد يشكل حافزاً لاستقطاب العمال وسد الخصاص المسجل، أم ستستمر في اعتماد المستويات الحالية للأجور.
وبين مطالب العمال وحاجة الشركات إلى تأمين اليد العاملة، يبدو أن انطلاق موسم جني التمور ببوذنيب سيكون اختباراً حقيقياً لطبيعة العلاقة بين الطرفين، فيما ستكشف الأيام القليلة المقبلة عن مآل هذه المطالب ومدى انعكاسها على واقع الموسم الفلاحي بالمنطقة.

التعليقات مغلقة.