أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

تاوريرت :أسرة الوقاية المدينة تخلد يومها العالمي بأبواب مفتوحة ترأسها عامل الإقليم

قنديل حكيم

احتضنت القيادة الإقليمية للوقاية المدنية بعمالة إقليم تاوريرت، يوم فاتح مارس الجاري، فعاليات الاحتفال بـاليوم العالمي للوقاية المدنية، الذي يُخلَّد هذه السنة تحت شعار: “إدارة المخاطر البيئية من أجل مستقبل مرن ومستدام”، وذلك في إطار الأيام المفتوحة التي تنظمها المديرية العامة للوقاية المدنية عبر مختلف وحداتها الترابية..

وجرى هذا الحدث بحضور عامل الإقليم وعدد من المسؤولين القضائيين والأمنيين والعسكريين والمنتخبين، إلى جانب ممثلي المصالح الخارجية وفعاليات المجتمع المدني والمؤسسات التعليمية والمنابر الإعلامية، في أجواء جسدت روح التعبئة الجماعية والانخراط المشترك في ترسيخ ثقافة الوقاية..

وفي كلمته بالمناسبة، أكد القائد الإقليمي للوقاية المدنية أن المغرب، شأنه شأن باقي دول العالم، يواجه تزايدا ملحوظا في حجم وتنوع المخاطر البيئية، سواء المرتبطة بالظواهر الطبيعية مثل الفيضانات وحرائق الغابات وموجات الحر والبرد والجفاف والتصحر، أو الناتجة عن سلوكيات بشرية غير مسؤولة كالتدبير العشوائي للنفايات والتوسع العمراني غير المنظم وسوء التعامل مع المواد الخطرة..

وأوضح أن هذه المخاطر أصبحت تهديداً مباشراً لسلامة المواطنين والبنيات التحتية والخدمات الحيوية، كما تُخلّف خسائر بشرية واقتصادية وبيئية جسيمة، وتعيق مسارات التنمية المستدامة..

وشدد المسؤول ذاته على أن شعار هذه السنة يكرس قناعة أساسية مفادها أن الوقاية والاستعداد المسبق والتدبير الاستباقي للمخاطر تظل السبيل الأمثل لتقليل آثار الكوارث، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوعها..

وأضاف أن حماية الأرواح والممتلكات لا تبدأ أثناء الطوارئ فقط، بل تنطلق من التخطيط السليم واحترام قوانين التعمير والبيئة، وتعزيز أنظمة الرصد والإنذار المبكر، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، إلى جانب إشراك الجماعات الترابية والمجتمع المدني وترسيخ ثقافة وقائية تجعل المواطن شريكاً فاعلاً في الوقاية..

وعلى الصعيد الوطني، أبرزت المعطيات الإحصائية لسنة 2025 حجم الجهود المبذولة من طرف مصالح الوقاية المدنية، حيث بلغ عدد التدخلات 611,222 تدخلاً، بارتفاع قدره 11.19% مقارنة بسنة 2024 التي سجلت 549,696 تدخلاً.

وتوزعت هذه التدخلات بين:

378,635 تدخلاً في مجال الإسعاف والإنقاذ

16,998 تدخلاً لإخماد الحرائق

169,583 تدخلاً لحوادث السير

30,139 تدخلاً لحالات الغرق

15,867 تدخلاً في مهام متنوعة

أما الحصيلة البشرية فقد أسفرت، للأسف، عن 6,817 وفاة و635,133 إصابة، وهي أرقام تعكس الكلفة الإنسانية الباهظة للحوادث والمخاطر، وتبرز الحاجة الملحة إلى تعزيز الوقاية والوعي المجتمعي..

وأكد القائد الإقليمي أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز الإمكانيات اللوجستيكية والتجهيزات الحديثة، وتشييد مقرات تستجيب لمتطلبات التدخل السريع، إلى جانب دعم الموارد البشرية بالتكوين المستمر، باعتبار العنصر البشري الركيزة الأساسية للنجاعة الميدانية..

كما شدد على أن ترسيخ ثقافة الوقاية يظل الخيار الأكثر فعالية للحفاظ على الأرواح والحد من الخسائر، من خلال تقوية المقاربة الاستباقية وتكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين وتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص..

وتخللت الأيام المفتوحة تنظيم مناورات ميدانية تحاكي التدخل في حالات الطوارئ، وورشات تدريبية في الإسعافات الأولية، ومعارض للتجهيزات والمعدات، إضافة إلى توزيع مطويات توعوية وإرشادات السلامة، في خطوة تروم تقريب خدمات الوقاية المدنية من المواطنين وتعزيز جاهزيتهم للتعامل مع المخاطر..

وفي ختام كلمته، جدد القائد الإقليمي التأكيد على أن رجال ونساء الوقاية المدنية سيظلون على أهبة الاستعداد لخدمة الوطن بكل تفانٍ ومسؤولية، داعياً إلى تضافر الجهود لبناء مجتمع أكثر أمناً ومرونة، تحت الشعار الخالد: الله، الوطن، الملك..

كما رفعت أكف الضراعة إلى الله تعالى بأن يحفظ محمد السادس، ويديم عليه الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بالأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة..

التعليقات مغلقة.