سجلت آلية الإفراج المقيد بشروط بالمغرب تطوراً لافتاً وغير مسبوق خلال السنوات الأربع الأخيرة، حيث كشفت معطيات رسمية لوزارة العدل عن استفادة حوالي 1570 شخصاً بين سنتي 2022 و2025، وهو رقم يعكس قفزة نوعية مقارنة بـ 113 حالة فقط سُجلت خلال ثماني سنوات سابقة.
وأظهرت الإحصائيات تصاعداً تدريجياً في أعداد المستفيدين، إذ انتقل العدد من 160 حالة في 2022 ليصل إلى ذروته بـ 835 مستفيداً خلال سنة 2025، مما يكرس توجه السياسة الجنائية نحو تفعيل العقوبات البديلة وتسهيل إعادة إدماج السجناء، مع الالتزام بضوابط حسن السلوك وقضاء جزء من العقوبة وتوفر ضمانات الاندماج الاجتماعي.
علاوة على ذلك، شملت التعديلات الجديدة في قانون المسطرة الجنائية توسيع قاعدة المستفيدين لتشمل الفئات الهشة كالمسنين والحوامل، مع تقليص المدة المطلوبة للقضاء خلف القضبان قبل الاستحقاق، كما تم إطلاق منصة إلكترونية لتبسيط المساطر استقبلت قرابة 2500 طلب في عام واحد، مما يساهم بشكل مباشر في تخفيف الاكتظاظ السجني وفق المعايير الدولية الحديثة.
في حين، أثبتت التجربة نجاحاً باهراً على مستوى الوقاية من العودة للجريمة، حيث لم تتعدَّ نسبة العائدين للسجون من المستفيدين 0.9%، وهي نسبة ضئيلة جداً تعزى للمواكبة الاجتماعية التي توفرها مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء، مما يؤكد نجاعة المقاربة المتوازنة بين متطلبات الأمن العام وحقوق السجناء في فرصة ثانية.

التعليقات مغلقة.