أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

جمعيات حقوقية تحذر من إقصاء أطفال في وضعية إعاقة من التعليم

جريدة أصوات

انتقدت أربع جمعيات حقوقية ومدنية مغربية استمرار الصعوبات التي تواجه أسر الأطفال في وضعية إعاقة في تسجيل أبنائها بالمؤسسات التعليمية العمومية، مطالبة وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين والتأهيل، نبيل بنعبد الله، بالتدخل العاجل لمراجعة القرار الوزاري رقم 47.19 المتعلق بالتربية الدامجة، الصادر في يوليوز 2019.

وأفادت الجمعيات، في بيان مشترك، بأن نسبة تمدرس الأطفال في وضعية إعاقة لا تتجاوز 65 في المائة، وفق معطيات البحث الوطني الثالث حول الإعاقة لسنة 2026، ما يعني أن نحو 35 في المائة من هذه الفئة يوجدون خارج منظومة التمدرس، معتبرة أن هذه الأرقام تعكس استمرار الصعوبات المرتبطة بتنزيل سياسات التعليم الدامج.

ووقّع البيان كل من المرصد المغربي للتربية الدامجة، والمنظمة المغربية لحقوق النساء في وضعيات إعاقة، والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، والجامعة الوطنية للعاملات والعاملين الاجتماعيين.

واعتبرت الهيئات الأربع أن بعض مقتضيات القرار الوزاري المذكور تطرح إشكالات تتعلق بضمان الحق في التعليم، مشيرة، على وجه الخصوص، إلى المادة 12 التي تلزم الأسر بتحمل تكاليف أجرة المرافق المدرسي، من خلال التزام كتابي مصادق عليه. وترى الجمعيات أن هذا المقتضى يشكل عبئاً مالياً إضافياً على الأسر محدودة الدخل، وقد يحد من فرص استفادة أبنائها من التمدرس.

كما أثارت الجمعيات المادة 11 من القرار، التي قالت إنها تربط الولوج إلى المدرسة بدرجة الإعاقة، معتبرة أن هذا التوجه لا ينسجم مع مبادئ التربية الدامجة القائمة على إزالة الحواجز التي تعترض تمدرس الأطفال، وضمان حقهم في التعليم بصرف النظر عن طبيعة إعاقتهم أو درجتها.

واستندت الهيئات في مطالبها إلى عدد من المرجعيات الدستورية والقانونية، من بينها الفصل 34 من الدستور، والمادة 25 من القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتكوين، والمادتان 12 و13 من القانون رقم 59.21 المتعلق بالتعليم المدرسي، فضلاً عن القانون الإطار رقم 97.13 المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، والاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادق عليها المغرب.

وأشارت الجمعيات كذلك إلى توصيات وتقارير صادرة عن مؤسسات رسمية، من بينها المجلس الوطني لحقوق الإنسان خلال سنتي 2021 و2022، ومؤسسة وسيط المملكة، وتقرير مجموعة موضوعاتية برلمانية سنة 2023، والتي تناولت الصعوبات المرتبطة بإعمال الحق في التربية الدامجة.

وفي هذا السياق، طالبت الهيئات بمراجعة شاملة للقرار الوزاري رقم 47.19، وحذف المقتضيات التي تعتبرها تمييزية أو مقيدة للحق في التمدرس، مع إرساء آلية مؤسساتية تضمن توفير خدمات التأهيل ومرافقي الحياة المدرسية، بما يتيح تكافؤ الفرص بين الأطفال، بصرف النظر عن أوضاعهم الاجتماعية ومناطق إقامتهم.

كما دعت إلى التعجيل بتقييم البرنامج رقم 13 المتعلق بالتربية الدامجة للفترة 2021-2026، وإعادة النظر في آليات تنفيذه، بهدف ضمان استفادة جميع الأطفال في وضعية إعاقة من تعليم عمومي مجاني ودامج.

ولم يتضمن البيان المشترك رداً من وزارة التربية الوطنية بشأن الانتقادات الموجهة إلى القرار الوزاري أو توضيحات حول التدابير التي تعتزم اتخاذها لمعالجة الصعوبات التي أثارتها الجمعيات.

التعليقات مغلقة.