أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

حزب فوكس يقدم قانونا لحظر البرقع والنقاب بمليلية المحتلة

جريدة أصوات

قدّم حزب فوكس من مدينة مليلية مقترحاً يدعو إلى حظر البرقع والنقاب في الأماكن العامة في جميع أنحاء إسبانيا. ويرى الحزب أن هذه الملابس التي تغطي الوجه بالكامل تمثل “خطراً على الأمن والمساواة بين الرجل والمرأة”، مما يعيد إلى الواجهة النقاش الدائر في عدة دول أوروبية بين ضوابط الأمن العام وحرية المظهر الشخصي.

وفقاً للمقترح الذي قدمه الفريق المختلط لحزب فوكس، فإن الهدف هو مطالبة الحكومة الإسبانية برئاسة بيدرو سانشيز بعرض مشروع قانون على البرلمان يحظر ارتداء أي لباس يمنع التعرف البصري على الأشخاص في الأماكن العامة. وركّز نص المقترح تحديداً على البرقع والنقاب، مع التأكيد على أن الحظر لا يشمل الحجاب أو أي أغطية أخرى لا تغطي الوجه بالكامل.

وأوضح خوسيه ميغيل تاسيندي، المتحدث باسم فوكس في مليلية، أن المبادرة تهدف إلى “تعزيز نموذج اجتماعي يتيح للرجال والنساء التفاعل على قدم المساواة وبكشف هوية الشخص بالكامل”. وأكد تاسيندي أن الأمر “لا يتعلق بالرموز الدينية أو المظهر الجمالي، بل بالأمن والتعايش الاجتماعي”، مشيراً إلى أن الإجراء يسعى أيضاً إلى تفادي أي ضغوط محتملة على الفتيات والنساء اللواتي لا يرغبن في ارتداء هذه الملابس.

استند حزب فوكس في مقترحه إلى سوابق في دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا والنمسا وسويسرا التي سبقتها إلى إقرار تشريعات مماثلة. كما أشار الحزب إلى سابقة محلية في بلدية ليردا التي صادقت عام 2010 على قاعدة مماثلة، لكن تم إلغاؤها لاحقاً لأسباب إجرائية، مما دفع فوكس للتأكيد على ضرورة سن القانون على المستوى الوطني مع “ضمانات قانونية كاملة واحترام الإطار الدستوري الإسباني”.

يأتي مقترح فوكس في وقت تشهد فيه إسبانيا نقاشات مماثلة على مستوى المناطق. ففي برشلونة، طالب الحزب الشعبي الإسباني بحظر ارتداء النقاب والبرقع في مراكز التعليم والمستشفيات والفضاءات العامة، في إطار حملة سياسية جديدة تحت شعار “هجرة منظمة”. وبرر دانييل سريرا، زعيم الحزب في المدينة، هذا المطلب بأنه يهدف إلى “تعزيز الأمن العمومي وصون كرامة النساء”، مؤكداً أن “من غير المنطقي السماح بتغطية الوجه كليا في الشوارع أو الأماكن العامة”.

وفي الوقت نفسه، تشهد إسبانيا نقاشات أوسع حول الحريات والحقوق الأساسية. ففي سبتمبر 2024، أقرت الحكومة الإسبانية خطة عمل الديمقراطية التي تتضمن إصلاحات لتقوية الشفافية واستقلال الإعلام وحرية التعبير. كما أن البلاد تواصل عملية إصلاح ما يُعرف بـ”قانون الأمن المواطن” (الذي يشار إليه غالباً باسم قانون التكميم للأفواه) بعد انتقادات من منظمات حقوقية ومؤسسات أوروبية حول تأثيره السلبي على حرية التعبير والتجمع.

يثير مقترح الحظر تساؤلات عميقة حول حدود التدخل القانوني في حرية اللباس والدين، وهي قضية لا تخلو من تعقيد في المشهد الإسباني والأوروبي.

أعربت منظمات حقوقية عن رفضها لمثل هذه الحظور في دول أخرى، معتبرة أنها “تنتهك حقوق المرأة، بما في ذلك حرية التعبير والدين” كما وصفت منظمة العفو الدولية الحظر في سويسرا. وفي إسبانيا، أشارت منظمة العفو الدولية في تقريرها عن حالة حقوق الإنسان بالبلاد لعام 2024 إلى استمرار التحديات في مجالات مثل حرية التعبير والتمييز.

يؤكد مؤيدو الحظر أن تغطية الوجه الكاملة “تعيق التواصل الاجتماعي” وتشكل عقبة أمام التعرف على الهوية، مما يهدد الأمن العام ويعيق عملية الاندماج الاجتماعي. وهذا أحد الحجج الرئيسية التي يقدمها حزب فوكس والحزب الشعبي في تبرير مقترحاتهم.

في النقاش الأوروبي الأوسع، يرى بعض الأطراف أن البرقع والنقاب ليسا مجرد ملابس، بل “رمز لهذا الإسلام السياسي المتطرف” كما وصفه فالتر ووبمان من حزب الشعب السويسري. بينما يعتبره آخرون جزءاً من الحريات الشخصية التي يجب احترامها.

التعليقات مغلقة.