دمشق – بقلوب مفعمة بالأمل وغصّت الساحات بحشود بالآلاف، احتفل السوريون، الجمعة، بالذكرى الأولى لانطلاق عملية “ردع العدوان” التي أنهت حكم نظام بشار الأسد، مستذكرين الأيام الـ12 التي أعادت كتابة تاريخ سوريا الحديث.
جاءت الاحتفالات استجابة لـدعوة الرئيس السوري أحمد الشرع، الذي بارك في كلمة مصورة للشعب السوري “ذكرى بدء معركة تحرير سوريا بأكملها”، وحث جميع فئات ومكونات الشعب على النزول إلى الساحات والميادين لإظهار “اللحمة الوطنية والوحدة وسلامة التراب السوري” .
ونقلت وكالة الأنباء السورية “سانا” عن التجمعات الشعبية في عدة محافظات تأكيدها على “الوحدة الوطنية ورفض التقسيم” . وامتدت الفعاليات من ساحة بلدة قبتان الجبل في ريف حلب، التي كانت نقطة انطلاق المعركة، إلى أمام الجامع الأموي في العاصمة دمشق، حيث سار المحتفلون عبر شارع النصر باتجاه ساحة الأمويين، وحملوا الأعلام الوطنية في مشاهد مفعمة بالفرحة .
تشير التقارير إلى أن عملية “ردع العدوان” التي أطلقتها فصائل المعارضة السورية، وعلى رأسها هيئة تحرير الشام تحت مظلة “إدارة العمليات العسكرية”، بدأت في فجر 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 من ريف حلب الغربي . وقد جاءت ردا على قصف مدفعي عنيف نفذه جيش النظام السابق استهدف مناطق سكنية في إدلب، أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين .
شكلت المعركة تحولاً ميدانياً وسياسياً أنهى عقداً من القمع، وتمكن الثوار خلال 12 يوماً فقط من تحقيق انتصارات متتالية بدأت بتحرير حلب في 30 نوفمبر/تشرين الثاني، ثم حماة في 5 ديسمبر/كانون الأول، فدرعا والسويداء والقنيطرة في 7 ديسمبر/كانون الأول، وصولاً إلى السيطرة على العاصمة دمشق في 8 ديسمبر/كانون الأول وإسقاط نظام بشار الأسد .
وراء هذا الانتصار السريع، كان هناك تخطيط سري استمر لأكثر من عامين، كما كشف قياديون في المعركة . وقد أعادت فصائل المعارضة خلال هذه الفترة بناء قدراتها بشكل منهجي، مجمعة الفصائل المتفرقة في غرفة عمليات مشتركة، وركزت على التدريب والتسليح، لتصبح قوة متماسكة .
في المقابل، كان نظام الأسد يعاني من انهيار داخلي، حيث نخر الفساد مفاصل الدولة، وانهار الاقتصاد، فيما انغمست قيادات الدولة في تجارة الكبتاغون التي أصبحت مصدر تمويل رئيسي لشبكات الولاء داخل الجيش .
كان الرابع والعشرين من تموز/يوليو 2023 محطة فارقة في المشهد السوري، حيث خرجت حشود غفيرة في مختلف المحافظات السورية في فعاليات شعبية حاشدة بمناسبة الذكرى الأولى لـ”ردع العدوان”، مؤكدة على الوحدة الوطنية ورفض التقسيم .
وبعد عقود من القبضة الأمنية الخانقة والانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، يرى السوريون في هذه الذكرى رمزية لـ”عيد وطني” جديد، يمثل يوم خلاصهم من حكم استمر أكثر من 50 عاماً، ويفتح الباب أمام ولادة جديدة كانوا يحلمون بها منذ انطلاق ثورتهم في آذار/مارس 2011 .

التعليقات مغلقة.