ع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، تتجه أنظار سكان إقليم سطات إلى ما ستقدمه الأحزاب السياسية من برامج ورؤى قادرة على الاستجابة للإكراهات التنموية التي تعاني منها المنطقة، في وقت تتعالى فيه أصوات مطالبة بانتقال الخطاب الانتخابي من منطق الترويج للأشخاص إلى تقديم تصورات عملية وقابلة للتنفيذ.
ويترقب المواطن السطاتي، وفق هذا الطرح، برامج انتخابية تضع التنمية المحلية في صلب أولوياتها، خاصة في مجالات التعليم والصحة والبنيات التحتية وفك العزلة عن المناطق القروية، إلى جانب خلق فرص اقتصادية واجتماعية من شأنها أن تمنح الإقليم نفساً تنموياً جديداً وتحد من مظاهر التهميش التي ما تزال تلقي بظلالها على عدد من المناطق.
غير أن النقاش الانتخابي بدأ، بحسب عدد من المتابعين، يأخذ منحى مختلفاً، مع تنامي حضور الخطاب الدعائي على مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً فيسبوك، حيث تحولت بعض الصفحات إلى فضاءات للترويج المفرط لمرشحين بعينهم، من خلال سير ذاتية يتم تقديمها بصورة تضخيمية، وعبارات مديح تتجاوز أحياناً حدود التعريف بالمرشح إلى صناعة صورة انتخابية مثالية لا تعكس بالضرورة حقيقة تجربته أو قدرته على ممارسة المهام التشريعية والرقابية.
ويطرح هذا الواقع سؤالاً أساسياً حول جدوى تقديم مرشحين جدد للرأي العام باعتبارهم شخصيات استثنائية، في الوقت الذي لم يختبروا بعد داخل المؤسسة التشريعية، ولم يخضع أداؤهم السياسي والبرلماني لتقييم المواطنين. فالوصول إلى قبة البرلمان، في نهاية المطاف، لا ينبغي أن يكون غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة للترافع عن قضايا السكان والدفاع عن مصالح الإقليم.
كما أن الرهان، بحسب هذا التصور، لا يتعلق فقط بأسماء المرشحين أو بمستواهم الأكاديمي والمهني، وإنما بقدرتهم على امتلاك برنامج واضح ومحدد، يمتد على طول الولاية التشريعية، ويحول انتظارات السكان إلى ملفات قابلة للترافع أمام الحكومة والقطاعات الوزارية المعنية.
ويبدو أن جزءاً من النقاش المحلي ينطلق أيضاً من تقييم تجربة التمثيلية البرلمانية السابقة، حيث يرى منتقدون أن بعض المنتخبين لم ينجحوا في تحويل موقعهم داخل البرلمان إلى قوة اقتراح وترافع لفائدة الإقليم، بينما انشغل آخرون، وفق الانتقادات المتداولة، بالحضور الإعلامي والصور مع المسؤولين والوزراء، بدل الدفع بملفات تنموية ذات أثر مباشر على حياة المواطنين.
وفي المقابل، فإن التنمية المحلية لا يمكن اختزالها في مبادرات ظرفية أو تدخلات إدارية، مهما كانت أهميتها، بل تحتاج إلى منتخبين قادرين على التعاون والتنسيق والترافع المؤسساتي، وعلى تحويل المشاكل اليومية للسكان إلى أسئلة ومقترحات وملفات تحظى بالمتابعة إلى حين تحقيق نتائج ملموسة.
ويظل التحدي الأكبر أمام المرشحين والأحزاب السياسية في سطات هو الانتقال من خطاب الوعود العامة إلى تقديم أجوبة دقيقة عن أسئلة المواطن: ماذا سيُفعل لتحسين التعليم؟ كيف يمكن الارتقاء بالخدمات الصحية؟ ما هي الحلول المقترحة لفك العزلة عن العالم القروي؟ وكيف يمكن استقطاب الاستثمار وخلق فرص الشغل؟ وما هي الآليات التي سيعتمدها المنتخبون لمتابعة تنفيذ البرامج والدفاع عنها مركزياً؟
فالمواطن، في نهاية المطاف، لا يحتاج إلى مرشح يُصنع له مجد افتراضي على مواقع التواصل الاجتماعي، بقدر ما يحتاج إلى منتخب قوي في الترافع، واضح في مواقفه، وقادر على تحويل موقعه البرلماني إلى أداة لخدمة الإقليم وسكانه.
ومع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن الاختبار الحقيقي للأحزاب في سطات لن يكون في قدرتها على تسويق مرشحيها عبر الصفحات والمنشورات، وإنما في قدرتها على إقناع الناخب بوجود مشروع تنموي حقيقي، قابل للقياس والتنفيذ، ويضع مصالح الإقليم فوق الحسابات الانتخابية الضيقة.
فبعد سنوات من الانتظار، يبدو أن سطات بحاجة إلى منتخبين يتعاملون مع البرلمان باعتباره فضاءً للتشريع والرقابة والترافع، لا مجرد منصة للظهور والتقاط الصور، وإلى برامج تجعل من التنمية الملموسة معياراً للحكم على أداء من سيتولى تمثيل سكان الإقليم خلال الولاية المقبلة.

التعليقات مغلقة.