أثار التراجع السريع لمنسوب المياه بسد تاكريانت بإقليم سيدي إفني، بجهة كلميم واد نون، تساؤلات بشأن جودة إنجاز المشاريع المائية ومدى احترام المعايير التقنية المعتمدة، في ظل معطيات متداولة تشير إلى أن الكلفة المالية للمشروع بلغت نحو 16 مليون درهم.
وحسب المعطيات المتداولة، فإن مياه السد لم تستقر داخل حقينته سوى لنحو 48 ساعة بعد التساقطات المطرية الأخيرة، قبل أن يتراجع منسوبها بشكل لافت، ما أعاد النقاش حول قدرة المنشأة على تحقيق الأهداف التي أُحدثت من أجلها، خاصة في مجال تجميع المياه وتعزيز الموارد المائية بالمنطقة.
وتطرح هذه الوضعية تساؤلات حول الأسباب المحتملة لهذا التراجع، سواء تعلق الأمر بطبيعة التربة والتكوينات الجيولوجية للموقع، أو بعوامل تقنية مرتبطة بتصميم المنشأة وجودة الأشغال، وهي فرضيات تستدعي التحقق من خلال خبرة تقنية مستقلة ودراسة الوثائق المرتبطة بالمشروع.
وفي هذا السياق، تبرز أهمية الكشف عن الدراسات التقنية والهيدرولوجية، ومحاضر تسلم الأشغال، ونتائج المراقبة التي واكبت مراحل الإنجاز، إلى جانب توضيح المعطيات المتعلقة بالصفقة والشركات المكلفة بالأشغال والجهات المشرفة على المشروع.
كما تثير المعطيات المتداولة بشأن منشآت مائية أخرى بالجهة، من بينها تزونت وتكليت، الحاجة إلى تقييم وضعيتها التقنية ومدى تحقيقها للأهداف المحددة لها، دون الجزم بوجود اختلالات أو تحديد المسؤوليات قبل توفر أدلة وتقارير رسمية.
ويعيد الجدل حول سد تاكريانت التأكيد على أهمية الشفافية في تدبير المشاريع العمومية، وضرورة إخضاع المنشآت المائية للتقييم والمراقبة لضمان نجاعة الاستثمارات المرصودة لها، خصوصاً في المناطق التي تواجه تحديات مرتبطة بندرة المياه.
ويبقى الكشف عن الأسباب الحقيقية للتراجع السريع لمنسوب المياه بالسد، وتقديم توضيحات رسمية بشأن وضعيته التقنية، من أبرز المطالب المطروحة، بما يضمن إطلاع الرأي العام على حقيقة المشروع وترتيب المسؤوليات عند ثبوت أي إخلال بالالتزامات التعاقدية.

التعليقات مغلقة.