كشفت مصادر رفيعة المستوى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لم يتخذ بعد قراراً بشن هجوم بري على فنزويلا، رغم الحشد العسكري الأمريكي الكبير في منطقة البحر الكاريبي.
أفاد مسؤول في البيت الأبيض بأن ترامب يأمل أن يكون حشد القوات كافياً لإجبار الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على التنحي دون اللجوء إلى عمل عسكري مباشر. وفي تطور مفاجئ، صرح ترامب نفسه للصحفيين أثناء عودته من فلوريدا إلى واشنطن: “إنهم يرغبون في التحدث معنا”، في إشارة إلى احتمالية فتح قنوات اتصال دبلوماسية مع كاراكاس.
ورغم هذا التلميح الدبلوماسي، أوضح ترامب أنه لا يعتقد أن إدارته بحاجة إلى تفويض من الكونغرس لأي عمليات عسكرية محتملة داخل فنزويلا، معرباً في الوقت نفسه عن دعمه لإطلاع المشرعين على المستجدات.
الخيارات العسكرية على الطاولة
تشير التقارير إلى أن ترامب تلقى إحاطات حول مجموعة واسعة من الخيارات العسكرية، تتراوح في شدتها من ضربات على منشآت عسكرية أو حكومية، إلى عمليات خاصة، وعدم القيام بأي شيء.
وقد عبر ترامب في بعض الأحيان عن تحفظاته بشتناء العمليات العسكرية المباشرة داخل فنزويلا، متسائلاً عن المخاطر المحتملة على القوات الأمريكية واحتمالات النجاح. كما يبدو أن الرئيس الأمريكي يدرك الانتقادات الموجهة من حلفائه بأن اهتمامه يتركز بشكل مفرط على الشؤون الخارجية على حساب الشؤون الداخلية.
الرد الفنزويلي: لا لحرب أخرى
من جانبه، وجه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو رسالة إلى الشعب الأمريكي وترامب خلال تجمع جماهيري في كاراكاس، حث فيها على “الاتحاد من أجل السلام في الأمريكتين”، قائلاً: “لا مزيد من الحروب التي لا تنتهي، لا مزيد من الحروب الظالمة، لا مزيد من ليبيا، لا مزيد من أفغانستان”.
ورداً على سؤال حول رسائله لترامب، أجاب مادورو باللغة الإنجليزية: “نعم للسلام، نعم للسلام”. كما حذر من أن أي تدخل عسكري أمريكي قد يحول فنزويلا إلى “غزة أخرى” أو “أفغانستان جديدة” أو “فيتنام مجدداً”.
في الأسابيع الأخيرة، حشدت الولايات المتحدة ما يقرب من 15 ألف جندي في منطقة البحر الكاريبي، إلى جانب أكثر من اثنتي عشرة سفينة حربية، بما في ذلك حاملة الطائرات “يو إس إس غيرالد ر. فورد” التي توصف بأنها “المنصة القتالية الأكثر فتكاً” للبحرية الأمريكية.
ويُعتبر هذا الحشد أكبر وجود عسكري أمريكي في المنطقة منذ غزو بنما عام 1989، مما أثار تكهنات بأن الولايات المتحدة قد تُعدّ لصراع أوسع.
يأتي هذا التصعيد في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة عن عزمها تصنيف كارتل “دي لوس سوليس” كمنظمة إرهابية أجنبية، وهو التصنيف الذي سيدخل حيز التنفيذ في 24 نوفمبر الجاري.
وكانت صحيفة نيويورك تايمز قد كشفت في وقت سابق أن إدارة ترامب منحت وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه) تفويضاً لتنفيذ عمليات سرية في فنزويلا، بما في ذلك “عمليات قاتلة”.
مخاوف محلية ودولية
يُهدد التصعيد العسكري الأمريكي بزعزعة التحالف السياسي الذي أوصل ترامب إلى السلطة، خاصة أن نائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الدفاع بيت هيغسيث عبرا سابقاً عن شكوكهما بشأن تورط الولايات المتحدة في صراعات خارجية جديدة.
ويبدو أن ترامب يدرك هذه الحساسيات، حيث أبدى في اجتماعاته حذراً من إصدار أوامر بإجراءات قد تنتهي بالفشل أو تُعرض القوات الأمريكية للخطر.
في الوقت الذي لم يحسم بعد قراره النهائي، يبدو أن ترامب يحتفظ بجميع الخيارات على الطاولة: الدبلوماسية، والضغط العسكري، والعمليات السرية. بينما يبدو مادورو مصمماً على المقاومة والاستعداد لأي مواجهة محتملة.
المشهد الحالي يشبه إلى حد كبير لعبة القط والفأر، حيث يحاول الطرفان تحقيق مكاسب دون الدخول في مواجهة مكلفة، لكن مع وجود آلاف الجنود والسفن الحربية على حدود فنزويلا، فإن شرارة صغيرة قد تكفي لإشعال حرب جديدة في أمريكا اللاتينية.

التعليقات مغلقة.