شماعو بسلا في مواجهة الحفر العميقة رئيس الجماعة أمام امتحان الحصيلة
جريدة أصوات | بقلم الأستاذ محمد عيدني – الرباط
في حي شماعو بمنطقة سعيد حجي، لم يعد المطلوب مجرد ترقيع بعض الحفر، بل تقديم أجوبة واضحة عن حصيلة التدبير المحلي وأسباب تأخر معالجة الاختلالات.
ليست الحفر العميقة التي تشتكي منها ساكنة حي شماعو بسلا مجرد تشوهات في الطريق يمكن تجاوزها بنظرة عابرة، بل هي مشكلة مرتبطة بسلامة المواطنين، وبجودة البنية التحتية، وبمدى قدرة التدبير الجماعي على الاستجابة لحاجيات الأحياء في الوقت المناسب.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه الساكنة عن حفر متعددة تثير مخاوفها، خصوصاً بشأن الأطفال والمارة، يبرز سؤال يستحق جواباً واضحاً من رئيس الجماعة: لماذا لم تُعالج هذه الاختلالات قبل أن تتحول إلى موضوع للنقاش والانتقاد؟ ولماذا أصبح الحديث عن ترقيع بعض الحفر مناسبة لطرح أسئلة كان يفترض أن تكون لها أجوبة ضمن برنامج الصيانة العادي؟
إن القضية هنا لا تتعلق بمعارضة الإصلاح، بل بالمطالبة بإصلاح حقيقي ومستدام، وبحق المواطن في معرفة ما يجري داخل حيه، وما يخصص له من مشاريع واعتمادات، وكيف تُحدد الأولويات في تدبير الشأن المحلي.
حي شماعو.. عندما تتحول الحفر إلى سؤال عن المسؤولية
حين يجد المواطن نفسه أمام حفرة عميقة في الطريق الذي يستعمله يومياً، فإنه لا يسأل عن الشعارات ولا عن الوعود، بل يريد أن يعرف متى ستُصلح، ومن يتولى مسؤولية معالجتها، ولماذا استمرت إلى أن أصبحت مصدر قلق للساكنة.
وتزداد خطورة الوضع عندما يتعلق الأمر بحفر قد تشكل خطراً على الأطفال، الذين لا يستطيعون دائماً تقدير مخاطر الطريق أو تجنب المناطق المتضررة. وهنا تصبح المسألة مرتبطة بإجراءات الوقاية والسلامة، لا بمجرد تحسين المشهد العمراني.
فهل جرى حصر جميع الحفر الموجودة بحي شماعو؟ وهل تم تقييم درجة خطورتها؟ وهل اتخذت التدابير اللازمة لتأمينها إلى حين إصلاحها؟ وهل توجد برمجة واضحة تشمل كل النقاط المتضررة، أم أن التدخل سيقتصر على بعض المواقع دون غيرها؟
هذه أسئلة عملية، لا تحتاج إلى خطابات طويلة، بل إلى معطيات دقيقة وتدخلات قابلة للقياس والتقييم.
السيد رئيس الجماعة.. لماذا يأتي الإصلاح بعد تصاعد الأسئلة؟
السيد رئيس الجماعة، إن بدء ترقيع بعض الحفر، إذا تأكد نطاقه وحجمه ميدانياً، يظل خطوة مطلوبة متى كانت الأشغال ذات جودة وتستجيب لحاجيات الساكنة. لكن الإصلاح لا يعفي المجلس من توضيح أسباب التأخر، ولا يجعل الأسئلة المتعلقة بحصيلة البنية التحتية خارج النقاش.
فالمواطن يريد أن يفهم لماذا ظلت بعض الاختلالات قائمة، وما إذا كانت الجماعة تتوفر على برنامج منتظم لصيانة الطرق، وكيف تتم مراقبة حالة الأزقة والشوارع، وما الآلية التي تسمح بالتدخل قبل أن تتفاقم الأضرار.
إن التدبير الجيد لا يقوم على انتظار تراكم الشكايات، بل على رصد المشاكل ومعالجتها استباقياً. كما أن صيانة الطرق لا ينبغي أن تتحول إلى تدخل موسمي أو رد فعل مؤقت، وإنما يجب أن تكون جزءاً من سياسة محلية واضحة، لها ميزانية معلنة وأهداف محددة وآجال معروفة.
وإذا كان المجلس قد شرع بالفعل في إصلاح بعض الحفر، فإن من حق المواطنين معرفة المواقع التي يشملها البرنامج، وتكلفة الأشغال، والجهة المكلفة بتنفيذها، والمدة المحددة لإنجازها، والضمانات المعتمدة للتأكد من جودتها.
أين ميزانية صيانة الطرق؟ وأين أثرها على أرض الواقع؟
السؤال عن الميزانية ليس اتهاماً، ولا يجوز التعامل معه باعتباره تشكيكاً في النيات. إنه جزء أساسي من حق المواطنين في مراقبة تدبير المال العام، ومعرفة مدى انعكاس القرارات المالية على الخدمات التي يستفيدون منها.
فحين تشتكي ساكنة حي من تدهور الطرق ووجود حفر عميقة، يصبح من المشروع مطالبة المجلس الجماعي بتقديم توضيحات بشأن الاعتمادات المخصصة للصيانة والإصلاح، والعمليات التي أُنجزت فعلياً، وتلك التي ما زالت مبرمجة أو متأخرة.
كم خُصص لصيانة الطرق والأزقة؟ ما الأشغال التي أُنجزت خلال الفترة الماضية؟ هل جرى تقييم جودتها؟ ما أسباب استمرار بعض النقاط المتضررة؟ وهل تتوفر الجماعة على جدول زمني واضح للتدخل في المواقع ذات الأولوية؟
إن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تتطلب سجالاً سياسياً، بل تتطلب نشر المعطيات والوثائق المتاحة، وتقديم حصيلة قابلة للتحقق، حتى يتمكن المواطن من التمييز بين ما أُعلن عنه وما تحقق فعلياً.
كما أن من حق الساكنة أن تعرف كيف تُرتب الأولويات بين الأحياء، وما المعايير المعتمدة لتوزيع مشاريع الصيانة، حتى لا يشعر أي حي بأن حاجياته مؤجلة أو أن مطالبه لا تحظى بالاهتمام الكافي.
الترقيع وحده لا يصنع حصيلة
إن معالجة الحفر بطريقة مؤقتة قد تعيد فتح المشكلة نفسها بعد مدة قصيرة، إذا لم تُشخّص أسباب التدهور ولم تُحترم الشروط التقنية اللازمة للإصلاح.
لذلك، فإن المطلوب في شماعو ليس مجرد سد الحفر الظاهرة، بل فحص حالة الطرق المتضررة، وتحديد طبيعة الأضرار، واختيار طريقة الإصلاح المناسبة، ومراقبة جودة المواد والأشغال، وضمان عدم تحول التدخل إلى مجرد حل سريع ينتهي أثره مع أول تدهور جديد.
وتبقى المسؤولية الإدارية والتقنية قائمة في ضرورة التأكد من سلامة الأشغال ومطابقتها للمواصفات المطلوبة، مع إتاحة المعلومات الأساسية حول المشاريع المنجزة والمبرمجة.
فالمواطن لا يطالب بإنجازات استعراضية، وإنما يريد طريقاً آمناً، وتدبيراً منتظماً، وخدمات محلية لا تتوقف على ارتفاع الأصوات أو تصاعد الانتقادات.
الانتخابات تقترب.. والساكنة تريد الحصيلة لا الوعود
مع اقتراب الاستحقاقات الجماعية، يصبح تقييم حصيلة المجالس المنتخبة أمراً طبيعياً في الحياة الديمقراطية. ومن حق المواطنين أن يقارنوا بين الوعود السابقة والنتائج المحققة، وأن يسألوا عن المشاريع التي أُنجزت، وتلك التي تأخرت، والأسباب التي حالت دون تنفيذها في الوقت المحدد.
وفي هذا السياق، فإن ظهور تحركات لإصلاح بعض الحفر يطرح سؤالاً مشروعاً حول توقيت التدخل وبرمجته، لكنه لا يكفي وحده لإثبات وجود حسابات انتخابية. والحسم في هذا الأمر يقتضي الاطلاع على تاريخ برمجة الأشغال، والقرارات المتخذة بشأنها، والميزانيات المرصودة لها، ومدى ارتباطها ببرنامج الصيانة المعتمد.
أما الرسالة الأساسية التي ينبغي أن تصل إلى كل مسؤول منتخب، فهي أن المواطن أصبح أكثر مطالبة بالمعلومة، وأكثر اهتماماً بتفاصيل تدبير المال العام، وأقل استعداداً للاكتفاء بالوعود العامة.
فالناخب لا يحتاج إلى من يذكره بأهمية الإصلاح، بل إلى من يقدم له الدليل على إنجازه. ولا يحتاج إلى صور الأشغال وحدها، بل إلى معرفة تكلفتها، وجودتها، ومدى استدامة نتائجها.
سلامة الأطفال مسؤولية لا تقبل التأجيل
بعيداً عن الحسابات السياسية، تظل سلامة الأطفال والمارة أولوية عاجلة. فإذا كانت الحفر العميقة تشكل خطراً في بعض المواقع، فإن الواجب يقتضي اتخاذ تدابير فورية لتأمينها، ووضع علامات تحذيرية أو حواجز مناسبة حيث تستدعي الحالة ذلك، ثم الشروع في الإصلاح وفق الشروط التقنية المطلوبة.
ولا ينبغي انتظار استكمال النقاش حول الميزانية أو الحصيلة حتى تُتخذ إجراءات الوقاية. فحماية المواطنين تتطلب تدخلاً فورياً لتقليل المخاطر، بالتوازي مع توضيح المسؤوليات والبرمجة المالية.
كما أن معالجة هذه الوضعية تستدعي تفاعلاً عملياً بين المصالح الجماعية والجهات التقنية المعنية، مع توفير قناة واضحة لتلقي شكايات الساكنة وتحديد مواقع الأضرار بدقة، حتى لا تبقى المطالب مجرد شكايات متفرقة دون تتبع أو جواب.
ربط المسؤولية بالمحاسبة.. من المبدأ إلى التطبيق
إن ربط المسؤولية بالمحاسبة ليس عبارة تُستحضر في الخطابات، بل قاعدة تقتضي الشفافية في تدبير الشأن العام، وتوضيح القرارات، ونشر المعطيات، وتقييم النتائج، وترتيب المسؤوليات عندما تثبت أوجه التقصير وفق المساطر القانونية.
ومن هذا المنطلق، فإن ساكنة شماعو تحتاج إلى أجوبة محددة بشأن وضعية البنية التحتية، لا إلى تبادل الاتهامات. وتحتاج إلى معرفة برنامج الإصلاح، لا إلى الاكتفاء بتسجيل انطلاق بعض الأشغال. كما تحتاج إلى ضمانات بشأن جودة التنفيذ، حتى لا تتكرر المشكلة نفسها بعد فترة قصيرة.
وتدعو جريدة «أصوات» المجلس الجماعي بسلا إلى تقديم توضيحات للرأي العام المحلي حول برنامج صيانة الطرق بحي شماعو، والاعتمادات المالية المرتبطة به، والمواقع التي يشملها الإصلاح، والجدول الزمني المحدد لإنهاء الأشغال.
كما تفتح الجريدة المجال أمام رئيس الجماعة لتقديم رده وتوضيح موقفه، بما يضمن حق الرأي العام في الاطلاع على مختلف المعطيات المرتبطة بهذا الملف.
الخلاصة: الحفرة تُصلح.. لكن سؤال الحصيلة يبقى
إن حي شماعو لا يحتاج إلى وعود إضافية، بل إلى تدخلات واضحة، وأشغال ذات جودة، ومعلومات دقيقة حول تدبير البنية التحتية. والحفر التي تثير مخاوف الساكنة ينبغي أن تكون مناسبة لمعالجة الخلل من جذوره، لا مجرد سبب لترقيع موضعي ينتهي أثره سريعاً.
السيد رئيس الجماعة، إن إصلاح الطريق واجب، وشرح أسباب تأخره مسؤولية سياسية وإدارية، وتوضيح أوجه صرف الميزانية حق للمواطن. ومع اقتراب الانتخابات، لن تكون الحصيلة مجرد ما أُنجز في الأيام الأخيرة، بل مجموع ما تحقق خلال الولاية، وما بقي معلقاً، وما يقدَّم بشأنه من أجوبة موثقة.
فالمواطن الذي ينتظر طريقاً آمناً لا يطلب المستحيل؛ إنه يطالب بحقه في خدمات محلية لائقة، وبمجلس يشرح قراراته، ويعرض حصيلته، ويقبل المساءلة.

التعليقات مغلقة.