أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

طاحونة التعليم في المغرب: إخفاقات الإصلاح وغياب الإرادة السياسية

أصوات من الرباط

أصوات من الرباط

 بعد مرور أكثر من عام على مغادرة شكيب بنموسى وزارة التربية الوطنية، ما تزال أزمة التعليم العمومي بالمغرب تراوح مكانها، وسط أرقام صادمة عن الهدر المدرسي وضعف جودة التعلمات، في وقت تواصل الحكومة الحديث عن إصلاحات لم تترجم بعد إلى نتائج ملموسة.

فقد كشف بنموسى سنة 2021 أن أزيد من 331 ألف تلميذ غادروا فصول الدراسة خلال موسم واحد، فيما ارتفعت نسبة الانقطاع بالتعليم الإعدادي والثانوي من 10,4% إلى 12,2%. ورغم هذه الاختلالات، تضاعفت ميزانية التعليم لتصل سنة 2023 إلى 68,95 مليار درهم، دون أن ينعكس ذلك إيجابًا على مردودية المدرسة العمومية.

اليوم، ومع استمرار الهدر المدرسي الذي يطال حوالي 300 ألف تلميذ وتلميذة سنويًا، يزداد فقدان الأسر ثقتها في المدرسة العمومية، بسبب ضعف الجودة، غياب الدعم النفسي والتربوي، وانعدام آليات حقيقية لربط المدرسة بمحيطها.

خارطة طريق مؤجلة:

أعلنت الوزارة عن خارطة طريق 2022-2026 باعتبارها الإطار الجديد للإصلاح، مرتكزة على ثلاثة شروط أساسية: الحكامة، الجودة، والتمويل. غير أن تنزيل هذه الالتزامات ظل متعثرًا، فيما تم ربط تقييم التجربة بسنة 2026، ما جعل الإصلاح يبدو مؤجلاً أكثر منه حاضرًا.

وبالرغم من توافق هذه الخارطة مع مضامين القانون الإطار والرؤية الاستراتيجية 2030، إلا أنها أغفلت قضايا تربوية جوهرية، مثل دمج التعليم الأولي بالابتدائي، وربط التعليم الابتدائي بالإعدادي، وتوسيع التعميم.

وعود بلا أثر:

الوزارة والحكومة تكرران سنويًا الحديث عن تحسين ظروف استقبال التلاميذ، وتوفير بيئة تعليمية محفزة، وتعزيز الأنشطة الموازية والرياضية، غير أن هذه الوعود غالبًا ما تبقى حبرًا على ورق، إذ تغيب آليات التنفيذ والمتابعة، وتتبخر شروط النجاح المعلنة.

أزمة تتجاوز الحكومة:

ويرى مراقبون أن أزمة التعليم ليست مسؤولية حكومة بعينها، بقدر ما هي فشل جماعي يقتضي توفر إرادة سياسية حقيقية، وإلا فإن طاحونة التعليم ستظل تدور بلا نتيجة، مهددة بمزيد من فقدان الثقة في المدرسة العمومية، وضياع فرص تنمية الرأسمال البشري الذي تراهن عليه الدولة الاجتماعية.

التعليقات مغلقة.