صادق مجلس النواب، خلال جلسة عمومية، على مشروع القانون المنظم لمهنة العدول، بعد إدخال مجموعة من التعديلات التي همّت عدداً من مقتضياته، أبرزها تعديل المادة 67 المتعلقة بشهود اللفيف، وذلك بحذف عبارة “ذكورا وإناثا”، استجابة لملاحظات المحكمة الدستورية التي سبق أن اعتبرت الصيغة السابقة غير مطابقة للدستور.
ويأتي هذا التعديل بعد أن رأت المحكمة الدستورية أن التنصيص على عبارة “ذكورا وإناثا” لا يحقق المستوى المطلوب من الوضوح والدقة في الصياغة التشريعية، لكونه لا يحدد المقصود منها بشكل صريح، الأمر الذي قد يفتح المجال أمام تفسيرات واجتهادات مختلفة خلال التطبيق القضائي، بما قد يمس بمبدأ الأمن القانوني واستقرار المراكز القانونية.
وخلال مناقشة المشروع داخل لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان، تم الإبقاء على مصطلح “الشهود” بصيغته العامة، دون أي توصيف مرتبط بالجنس، وهو التوجه الذي دافعت عنه الحكومة باعتباره أكثر انسجاماً مع قرار المحكمة الدستورية وقواعد الصياغة القانونية.
وفي هذا السياق، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن لفظ “الشهود” يشمل الرجال والنساء على حد سواء، ولا ينطوي على أي تمييز، مشدداً على أن حذف عبارة “ذكورا وإناثا” لا يعني إقصاء المرأة من أداء شهادة اللفيف، وإنما يندرج في إطار الالتزام بقرار المحكمة الدستورية وضمان سلامة الصياغة التشريعية.
وأوضح وهبي أن وزارة العدل ستعمل، بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، على إصدار توجيهات أو مذكرات تفسيرية تهدف إلى توحيد كيفية تنزيل مقتضيات القانون، بما يحد من اختلاف التأويلات ويضمن التطبيق السليم للنص القانوني، مع احترام مبدأ المساواة أمام القانون.
وكانت المحكمة الدستورية قد اعتبرت، في قرارها المتعلق بمشروع القانون، أن الصياغة السابقة للمادة 67 لا تستجيب لمعياري الوضوح والدقة الواجب توفرهما في النصوص القانونية، وهو ما دفع الحكومة إلى إعادة صياغة المقتضى بحذف عبارة “ذكورا وإناثا” والإبقاء على لفظ “الشهود” بصيغته العامة.
وبمصادقة مجلس النواب على المشروع بصيغته المعدلة، ينتقل النص إلى مجلس المستشارين لاستكمال مساره التشريعي، تمهيداً لاعتماده بشكل نهائي ودخوله حيز التنفيذ وفق المساطر الدستورية المعمول بها.

التعليقات مغلقة.