تتجه الأنظار، اليوم الجمعة 30 أكتوبر 2026، إلى مجلس الأمن الدولي، الذي يرتقب أن يصوت على مشروع القرار الأمريكي بشأن الصحراء المغربية، في خطوة دبلوماسية مهمة قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة من تدبير هذا الملف، في ظل توجه واضح نحو تعزيز مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها أساساً للمفاوضات السياسية.
وتكشف النسخة الأخيرة من مشروع القرار، المعروفة بـ«النسخة الزرقاء»، عن توجه لتكريس المقترح المغربي باعتباره إطاراً مرجعياً للتوصل إلى حل سياسي، مع الدعوة إلى انخراط الأطراف المعنية في مفاوضات جدية وبناءة، تستند إلى مقترح الحكم الذاتي الموسع والمحدث.
ومن أبرز المستجدات التي حملتها المسودة، الدعوة إلى مراجعة مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء «المينورسو»، من خلال تمديد ولايتها إلى غاية 31 أكتوبر 2027، وإعداد مراجعة استراتيجية شاملة لطبيعة مهامها وأدوارها المستقبلية، بما يتلاءم مع تطورات المسار السياسي.
كما تقترح المسودة تغيير التسمية الرسمية للبعثة ابتداءً من فاتح نونبر 2026، عبر حذف كلمة «الاستفتاء» من اسمها، لتصبح «بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية»، في تعديل يعكس توجهاً نحو إعادة تقييم طبيعة المهمة الأممية، دون الحسم المسبق في شكلها المستقبلي.
وتتضمن الوثيقة أيضاً توسيع دائرة المشاورات لتشمل مختلف المكونات الصحراوية، سواء بالأقاليم الجنوبية للمملكة أو بمخيمات تندوف أو ضمن الجاليات الصحراوية بالخارج، بهدف تعزيز شمولية العملية السياسية والاستماع إلى مختلف التعبيرات المعنية بمستقبل المنطقة.
وعلى المستوى الإنساني، تدعو المسودة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى استكمال عملية تسجيل سكان مخيمات تندوف، مع احترام مقتضيات القانون الدولي وضمان حرية الحركة والوصول.
وفي السياق ذاته، تؤكد الوثيقة أهمية مواصلة جهود المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة، ستافان دي ميستورا، إلى جانب الدور الأمريكي في تيسير الحوار بين الأطراف، والدفع نحو استئناف المشاورات الرامية إلى إيجاد تسوية سياسية دائمة للنزاع.
وبالمقارنة مع الصيغة الأولية، عرفت النسخة الأخيرة تعديلات همّت بعض المقتضيات المرتبطة بإعادة هيكلة المينورسو، بعدما جرى تخفيف الطابع الآلي للمقترحات المتعلقة بتقليص مكونها العسكري أو تحويل طبيعة مهمتها، مع الإبقاء على مراجعة استراتيجية شاملة لتحديد مستقبلها.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج التصويت المرتقب، باعتبارها محطة مفصلية في مسار الملف داخل الأمم المتحدة، بالنظر إلى ما تتضمنه المسودة من توجهات مرتبطة بتعزيز مبادرة الحكم الذاتي وإعادة تقييم دور البعثة الأممية، في أفق الدفع نحو تسوية سياسية للنزاع.

التعليقات مغلقة.