أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

محاكمة دون محام تثير جدلاً قانونيا بالعيون

ماجدة أكريما

أثار قرار صادر عن غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالعيون نقاشاً قانونياً واسعاً بشأن مدى جواز مواصلة محاكمة متهم في جناية في غياب محاميه، وذلك في ظل التوقف الجماعي للمحامين عن تقديم خدمات المساعدة القضائية. ويُعد القرار من أبرز الأحكام التي طرحت إشكالية التوفيق بين استمرارية مرفق العدالة وضمانات المحاكمة العادلة.

وتعود وقائع القضية إلى متابعة متهمة بتهمة المشاركة في تنظيم وتسهيل خروج أشخاص من التراب الوطني بصفة سرية واعتيادية في إطار عصابة منظمة. وكانت المتهمة رهن الاعتقال الاحتياطي منذ 15 أبريل 2026، وحضرت جلسة المحاكمة عن بُعد من السجن المحلي بالعيون، حيث تنازلت عن اختيار محام، في وقت تغيب فيه المحامي المعين لها في إطار المساعدة القضائية بسبب الإضراب الوطني للمحامين. ورغم ذلك، قررت المحكمة مواصلة المحاكمة والاستماع إلى المتهمة والشاهدة، قبل إصدار حكم يقضي بإدانتها بسنتين حبسا، ثلاثة أشهر منها نافذة والباقي موقوف التنفيذ، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 50 ألف درهم.

واعتبرت المحكمة في تعليلها أن قانون المسطرة الجنائية يجعل مؤازرة المحامي إلزامية في قضايا الجنايات، غير أنها رأت أن النص لا يرتب جزاءً صريحاً على مخالفة هذا المقتضى، وأنها استنفدت جميع الوسائل القانونية لتوفير الدفاع، كما استندت إلى ضرورة ضمان استمرارية مرفق العدالة واحترام مبدأ البت في القضايا داخل أجل معقول، إضافة إلى الوضع الصحي للمتهمة، لتبرير مواصلة المحاكمة دون حضور محام.

في المقابل، يرى صاحب الدراسة القانونية أن هذا التعليل يثير إشكالات جوهرية، إذ يؤكد أن المواد 316 و317 و423 من قانون المسطرة الجنائية تجعل حضور المحامي في الجنايات إلزامياً، وتفرض على المحكمة تعيين محام بديل فور غياب المحامي الأصلي، معتبراً أن تنازل المتهم عن اختيار محام لا يعني التنازل عن الحق في المؤازرة القانونية الإلزامية، التي تعد من النظام العام الإجرائي.

كما تنتقد الدراسة استناد المحكمة إلى غياب جزاء صريح في المادة 316، موضحة أن المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية تقرر قاعدة عامة تقضي بعدم الاعتداد بكل إجراء لم ينجز وفق الشروط القانونية، وهو ما يجعل إجراء المحاكمة في غياب الدفاع مخالفاً للمقتضيات القانونية، خاصة وأن القرار نفسه أثبت استمرار الجلسة دون محام.

واستحضرت الدراسة كذلك المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وفي مقدمتها المادة 14 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واجتهادات المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان، التي تشدد على أن الحق في الدفاع يجب أن يكون فعلياً وفعالاً، وأن مجرد تعيين محام شكلياً لا يكفي إذا لم يتمكن من ممارسة مهامه، فضلاً عن ضرورة تدخل السلطات القضائية لتوفير دفاع حقيقي عند تعذر حضور المحامي.

وعلى المستوى الوطني، أشارت الدراسة إلى اجتهاد سابق لمحكمة النقض المغربية اعتبر أن مؤازرة المحامي، متى كانت إلزامية، لا تسقط حتى إذا رفض المتهم الاستفادة منها، مؤكدة أن المحكمة تبقى ملزمة بتعيين محام حفاظاً على سلامة الإجراءات وضمانات المحاكمة العادلة.

وفي خاتمة الدراسة، خلص الباحث إلى أن قرار محكمة الاستئناف بالعيون يعكس صعوبة عملية فرضها التوقف الجماعي للمحامين، لكنه لا يبرر قانوناً محاكمة متهم في جناية دون دفاع، مؤكداً أن المحكمة كان بإمكانها اعتماد حلول بديلة، مثل تأخير الجلسة أو مراجعة وضعية الاعتقال الاحتياطي إلى حين توفير محام، بما يحقق التوازن بين استمرارية العدالة واحترام حقوق الدفاع.

التعليقات مغلقة.