أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مراكش.. الكلاب الضالة تعيد داء السعار إلى الواجهة

محمد المشاوري

عادت ظاهرة الكلاب الضالة بمدينة مراكش إلى واجهة النقاش العمومي، عقب تعرض طفل لعضة كلب ضال في حادثة أثارت مخاوف واسعة وسط السكان، وأعادت طرح التساؤلات حول مدى نجاعة التدابير المعتمدة للحد من انتشار هذه الحيوانات وحماية السلامة العامة.

ولم تعد الكلاب الضالة مجرد مشهد مألوف في عدد من أحياء المدينة، بل أصبحت، بحسب شكاوى المواطنين، مصدر تهديد حقيقي مع تكرار حوادث الاعتداء، خصوصاً في ظل استمرار انتشارها بالقرب من المناطق السكنية والفضاءات العمومية.

وتتفاقم هذه المخاوف مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، حيث تزداد حركة الكلاب الضالة بحثاً عن الماء والغذاء، ما يزيد من احتمالات احتكاكها بالسكان، خاصة الأطفال، ويرفع من خطر انتقال داء السعار، الذي يعد من أخطر الأمراض الفيروسية ويستوجب تدخلاً طبياً عاجلاً بعد أي عضة من حيوان يشتبه في إصابته.

وفي السياق ذاته، يتداول مواطنون معطيات بشأن صعوبات في الحصول على اللقاح أو العلاج الوقائي المضاد لداء السعار في بعض المؤسسات الصحية العمومية، وهي معطيات تستدعي توضيحاً رسمياً من الجهات الصحية المختصة لتأكيدها أو نفيها، مع طمأنة المواطنين بشأن مدى توفر هذا العلاج الحيوي وضمان استمرارية تزويد المراكز الصحية به.

وتثير هذه التطورات تساؤلات حول فعالية البرامج المعتمدة لتدبير ظاهرة الكلاب الضالة، ومستوى التنسيق بين مختلف المتدخلين، من مصالح الصحة والبيطرة والجماعات الترابية والسلطات المحلية، من أجل الحد من انتشار هذه الحيوانات وضمان حماية المواطنين من المخاطر الصحية المرتبطة بها.

ويرى متابعون أن هذا الملف يستدعي تقييماً شفافاً لنتائج التدخلات المنجزة وتحديد المسؤوليات، مع اعتماد حلول مستدامة تراعي حماية الصحة العامة وتحد من تكرار مثل هذه الحوادث، إلى جانب ضمان توفير اللقاحات والعلاجات الوقائية دون انقطاع.

وفي انتظار توضيحات وإجراءات عملية من الجهات المعنية، يبقى السؤال مطروحاً حول المسؤولية عن استمرار انتشار الكلاب الضالة بمدينة مراكش، ومدى سرعة التدخل لتفادي تحول الحوادث المتفرقة إلى أزمة تمس أمن المواطنين وصحتهم.

التعليقات مغلقة.