أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

مسعد بولس يقود وساطة أمريكية لهدنة إنسانية في السودان

جريدة أصوات

تتصاعد وتيرة المعاناة الإنسانية بالسودان  إلى مستويات غير مسبوقة حيت تصارع  الدبلوماسية الأمريكية في محاولة لاحتواء الكارثة.عن طريق  مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الدي يؤكد أن إدارة ترامب تعمل مع شركائها لتسهيل هدنة إنسانية في السودان، في مسعى لوقف نزيف الدماء وفتح المجال للمساعدات الإنسانية.

وصف مسعد بولس الوضع الإنساني في السودان بأنه “أكبر كارثة إنسانية في العالم حالياً”، معرباً عن أن هذا الوضع “غير مقبول على الإطلاق ويجب إنهاؤه بشكل سريع”. هذه التصريحات تأتي في سياق تصريحات مماثلة لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الذي قال إن قوات الدعم السريع ارتكبت “فظائع ممنهجة، بما في ذلك القتل والاغتصاب والعنف الجنسي ضد المدنيين”.

تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 150,000 شخص لقوا حتفهم في هذا الصراع، بينما نزح حوالي 12 مليون شخص من ديارهم، مما يجعل هذه الأزمة الأكبر من نوعها في العالم من حيث حجم الكارثة الإنسانية. وقد تفاقمت هذه المعاناة بشكل خاص في مدينة الفاشر، التي شهدت مجازر مروعة، حيث يمكن رؤية “جثث الموتى والأرض الملطخة بالدماء من خلال الصور الفضائية”.

مبادرة الهدنة الإنسانية.. التفاصيل والآليات
كشف بولس في مقابلة مع الجزيرة عن أن واشنطن تقدمت بمبادرة لهدنة إنسانية مدتها 3 أشهر في السودان، بدعم من شركاء الرباعية المتمثلين في السعودية والإمارات ومصر. وتهدف هذه المبادرة إلى تمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة لجميع المناطق، تمهيداً لوقف دائم لإطلاق النار.

ووفقاً للبيان المشترك للرباعية الذي صدر في 12 سبتمبر/أيلول الماضي، من المقرر أن يلي الهدنة الإنسانية إطلاق عملية انتقالية شاملة وشفافة تُستكمل خلال 9 أشهر، بهدف إقامة حكومة مدنية مستقلة تحظى بقاعدة واسعة من الشرعية والمساءلة.

جدول يوضح مراحل خطة الرباعية للسلام في السودان:

الهدنة الإنسانية 3 أشهر تمكين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة
وقف إطلاق النار الدائم مباشرة بعد الهدنة إنهاء العمليات العسكرية بشكل كامل
العملية الانتقالية 9 أشهر إقامة حكومة مدنية ذات شرعية شعبية
استجابات الأطراف المتنازعة.. بين القبول والرفض
أعلنت قوات الدعم السريع، في بيان يوم الخميس، موافقتها على المقترح الأمريكي والعربي لوقف إطلاق النار لأسباب إنسانية، معربة عن انفتاحها لإجراء محادثات بشأن وقف الأعمال القتالية مع الجيش السوداني.

بالمقابل، لم يُصدر الجيش السوداني حتى الآن رداً قاطعاً على المقترح، حيث عقد مجلس الأمن والدفاع بقيادة الجيش اجتماعاً الأسبوع الماضي دون تقديم رد واضح. بل إن رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان عبد الفتاح البرهان جدد رفضه لأي “هدنة أو سلام” مع قوات الدعم السريع ما لم تتخل الأخيرة عن سلاحها.

يواجه مسعد بولس في مهمته بالسودان اختباراً حقيقياً لديبلوماسيته غير التقليدية، التي يطلق عليها في الأوساط الدبلوماسية لقب “فورست غامب الدبلوماسية”. وتشير تقارير إلى أن تحركاته تواجه انتقادات من داخل البيت الأبيض والكونغرس، حيث “يعتبر بعض الموظفين أن تحركاته الأفريقية تستهلك وقت الرئيس دون جدوى”.

كما تثار تساؤلات حول تضارب المصالح، خاصة أن لعائلة بولس مصالح تجارية في نيجيريا ولبنان. ويواجه بولس اتهامات من الخبراء المخضرمين في السياسة الخارجية الأمريكية بأنه “لا يستشيرهم ولا ينسق معهم”.

وفي خلفية الصراع، تتهم السودان الإمارات العربية المتحدة بدعم قوات الدعم السريع بالأسلحة والمرتزقة، وهي اتهامات تنفيها كل من الإمارات والقوات شبه العسكرية. من جهة أخرى، أشار وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى أن المساعدات العسكرية “ليست فقط قادمة من دولة ما، ولكن أيضاً من دول تسمح باستخدام أراضيها لنقل هذه المساعدات”، دون أن يذكر الإمارات بالاسم مباشرة.

جهود دولية متعددة الأطراف
أشاد بولس بالدور الذي تلعبه دول مثل قطر وتركيا في الملف السوداني، معتبراً إياه “دوراً أساسياً ومحورياً”. كما أشاد بالدور القطري في التوصل لاتفاق مماثل بين الكونغو الديمقراطية ورواندا، معتبراً أن “جهود الدوحة التي لم تنقطع خلال الأشهر الماضية كانت حاسمة”.

وشدد بولس على “ضرورة التعاون مع جميع الشركاء والحلفاء لتحقيق الهدنة الإنسانية أولا، ثم الانتقال إلى تطبيق خارطة الطريق الشاملة”. وهذا يعكس الطبيعة متعددة الأطراف للجهود الدولية الرامية إلى حل الأزمة السودانية.

مستقبل السلام في الميزان
مع استمرار تدهور الوضع الإنساني في السودان، ووصول مأساة المدنيين إلى مستويات غير مسبوقة، تبقى جهود الوساطة التي يقودها مسعد بولس محفوفة بالتحديات والتعقيدات. الجمود الحالي في موقف الجيش السوداني يشكل عقبة كبرى أمام تحقيق أي تقدم ملموس على الأرض.

لكن بولس، الذي يُعرف بأسلوبه المباشر وقدرته على بناء علاقات سريعة، يواصل جهوده مستنداً إلى دعم مباشر من الرئيس ترامب. ومع اقتراب الانتخابات الأمريكية، يبقى السؤال: هل سيتمكن هذا الدبلوماسي غير التقليدي من تحويل حضوره اللافت إلى نتائج ملموسة تنقذ ملايين السودانيين من براثن الكارثة الإنسانية؟ الإجابة تكمن في قدرة الأطراف الدولية والإقليمية على ممارسة ضغوط فعالة على الأطراف المتحاربة، وإقناعهم بأن لا حل عسكرياً للأزمة، وأن مستقبل السودان يجب أن يُرسم من قبل أبنائه عبر عملية سياسية شاملة.

التعليقات مغلقة.