تعيش مكناس على وقع أزمة متفاقمة بسبب انعدام أو ضعف الإنارة العمومية بعدد من أحيائها، في وضع تحول من مشكل تقني بسيط إلى إشكال أمني واجتماعي يثير قلق الساكنة ويضع مجلس الجماعة تحت ضغط متزايد.
ففي عدد من الأحياء، من بينها البساتين ومرجان وسيدي بوزكري وحي الوحدة وأكدال، تعيش الساكنة على وقع ظلام دامس نتيجة أعطاب متكررة في مصابيح الإنارة تستمر لأشهر دون تدخل فعال، ما حول هذه المناطق إلى ما يشبه “نقاطاً سوداء” تفتقر لأبسط شروط السلامة.
وبالإضافة إلى ذلك، تفيد شكايات متواترة بأن تخريب وسرقة تجهيزات أعمدة الإنارة، خاصة في الأحياء الجديدة، ساهم بشكل كبير في تفاقم الوضع، وسط غياب حلول مستدامة تعيد الأمور إلى نصابها.
ومن جهة أخرى، ساهم هذا الوضع في تنامي مظاهر الجريمة، حيث سجلت حالات سرقة واعتداءات بالسلاح الأبيض، ما جعل فئات واسعة من المواطنين، خاصة النساء والطلبة، يعيشون حالة من الخوف عند التنقل ليلاً، في ظل تراجع الإحساس بالأمن.
وفي المقابل، تتجه أصابع الاتهام إلى مجلس جماعة مكناس، حيث يتحدث منتخبون عن وجود اختلالات في تدبير ملف الإنارة العمومية، أبرزها ضعف الصيانة وعدم توفر مخزون كافٍ من المصابيح، إضافة إلى محدودية نجاعة الحلول المعتمدة إلى حدود الساعة.
ورغم عقد اجتماعات تنسيقية مع المصالح المختصة، من بينها الوكالة المستقلة لتوزيع الماء والكهرباء بمكناس، لم تسفر التدخلات عن معالجة جذرية للأزمة، وهو ما يزيد من حدة الانتقادات الموجهة للمجلس.
وفي سياق متصل، تحدث رئيس الجماعة عن مشروع مستقبلي يتطلب غلافاً مالياً يقارب 20 مليار سنتيم لإعادة تأهيل شبكة الإنارة، غير أن هذا الطرح اعتبره متتبعون غير كافٍ أمام الطابع الاستعجالي للمشكل.
وفي الخلاصة، يبرز ملف الإنارة العمومية بمكناس كأحد المؤشرات الدالة على تراجع جودة الخدمات الأساسية، ما يفرض تسريع التدخلات الميدانية وتحمل المسؤوليات لضمان أمن الساكنة وتحسين ظروف العيش داخل المدينة.

التعليقات مغلقة.