حذّر خبراء وباحثون ومسؤولون سابقون من مصر والسودان، في لقاء عُقد بالعاصمة المصرية القاهرة، من مخططات أجنبية تهدف إلى تقسيم السودان، مشيرين إلى تدخلات إقليمية، واصفين إياها بـ”الأطماع الإسرائيلية” في البحر الأحمر. وجاء التحذير خلال ندوة نظمها “المركز العالمي للدراسات السياسية والإستراتيجية السوداني” بالتعاون مع “مركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم المصري”، تحت عنوان “الأوضاع في السودان في ظل التطورات الداخلية والإقليمية والدولية”.
أكد المشاركون في التوصيات الختامية على ضرورة التمسك بوحدة السودان أرضاً وشعباً، والحفاظ على مؤسسات الدولة وخاصة القوات المسلحة، ورفض ما وصفوه بـ”شرعنة مليشيا الدعم السريع”. ودعوا إلى حل سياسي شامل بإرادة سودانية خالصة يضمن مشاركة جميع الأطراف الوطنية دون إقصاء، مع عدم التدخل في الشأن الداخلي.
كما أوصى اللقاء بإحياء “منبر جدة” واستكمال المفاوضات غير المباشرة لإنهاء الحرب، وحسم وضع قوات الدعم السريع وفق جدول واضح للدمج والتسريح استناداً إلى “إعلان جدة” الموقع في مايو/أيار 2023.
من جهته، أوضح وزير الخارجية السوداني السابق، علي يوسف، أن السلام لن يتحقق إلا بمشروع وطني شامل. ورداً على توجهات أميركية محتملة لتصنيف أفرع من الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، قال يوسف: “الإسلاميون السودانيون ليسوا جزءاً من المنظومة الدولية للإخوان، ويلعبون أدواراً هامة في ما يحدث بالسودان، حيث يقاتل شبابهم مع الجيش السوداني”. وحذّر من أن دفع التيار الإسلامي نحو التطرف سيكون له عواقب وخيمة.
بدوره، شرّح عبد العزيز عشر، مدير المركز العالمي للدراسات السياسية والإستراتيجية، أبعاد الأزمة، معتبراً أن الهدنة الإنسانية المطروحة حالياً تهدف إلى “إنقاذ مليشيا الدعم السريع وإعطاؤها فرصة لالتقاط أنفاسها” بعد الإحرازات الميدانية للجيش. وحذّر من أن أي محاولة لتقويض الوضع القائم تمثل “شرعنة للمليشيا” وتفكيكاً للدولة على غرار النموذج الليبي.
أما وزير الدفاع السوداني السابق، إبراهيم سليمان، فأكد أن ثلثي مساحة السودان آمنة تحت سيطرة الجيش، متوقعاً أن تسحب قوات الدعم السريع قواتها إلى دارفور في حال استمرار صمود الجيش في معاقله. ووصف سليمان الوضع بأنه “غامض”، داعياً إلى حوار مع “القوى الإقليمية التي تقف خلف الدعم السريع”.
وفي إشارة إلى المخاطر الجيوسياسية، حذّر اللواء حاتم باشات، القنصل العام المصري السابق في السودان، من “أطماع صهيونية في المنطقة”، ومخطط – على حد قوله – لتقسيم السودان إلى 5 دول، داعياً السودانيين إلى مواجهة هذه “المؤامرة”.
من ناحيته، ركّز السفير صلاح حليمة، نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، على ضرورة تعاون الدول المطلة على البحر الأحمر لمواجهة ما وصفها بـ”الأطماع الإقليمية من إسرائيل وإثيوبيا”، مشدداً على الأهمية الجيوسياسية للسودان في منطقة القرن الأفريقي.
قدم النائب في البرلمان المصري، مصطفى بكري، ثلاثة سيناريوهات محتملة:
هدنة واستقرار ظاهري لن يحققا حلاً جذرياً خاصة مع تفاقم الصراع وزيادة التدخل الإقليمي.
وحذّر بكري من أن تقسيم السودان سيشكل خطراً على مصر، مؤكداً على مركزية الدور المصري في دعم وحدة السودان واستقراره.
وشكّلت الندوة منصة لتأكيد الموقف المصري والدولي الرافض لتقسيم السودان، والداعي إلى حلول سياسية تقودها الإرادة السودانية، مع إبراز المخاطر الإقليمية المترتبة على استمرار الأزمة، خاصة فيما يتعلق بأمن البحر الأحمر الذي يُعتبر شرياناً حيوياً للعديد من الدول.

التعليقات مغلقة.