حطاب الساعيد
لا يبدو أن الجمعة 10 أكتوبر ستكون مجرد مناسبة دستورية لتدشين دورة برلمانية جديدة، بل تحولت إلى موعد وطني مشحون بالانتظارات، حيث يترقب المغاربة خطاب الملك محمد السادس نصره الله وسط سياق اجتماعي وسياسي بالغ الحساسية. فمع تصاعد المطالب الشعبية، وتراجع الثقة في المؤسسات الوسيطة، وتنامي الحراك الشبابي، يعلق المواطنون آمالا كبيرة على هذا الخطاب ليحمل إشارات واضحة وقرارات حاسمة تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة.
الخطاب الملكي الذي طالما شكل لحظات مفصلية في تاريخ الإصلاح بالمغرب، ينتظر منه اليوم أن يتجاوز التشخيص إلى اقتراح حلول عملية، وأن يعيد ترتيب أولويات الدولة بما يستجيب لتطلعات المواطنين في التعليم، الصحة، التشغيل، والعدالة الاجتماعية. فالخطاب الملكي في مثل هذه اللحظات يعتبر وثيقة تأسيسية والوسيلة الوحيدة لتحريك دواليب الإصلاح حين تتعثر الحكومة أو تتردد الأحزاب.
ففي ظل هذا الترقب الشعبي تبرز أهمية الخطاب ليس فقط في مضمونه بل في قدرته على إحداث أثر فعلي في السياسات العمومية، وعلى تحويل لحظة الانتظار إلى دينامية إصلاحية متجددة. فالمغاربة الذين تعودوا أن تكون المبادرات الملكية لحظات فارقة، ينتظرون من خطاب الجمعة أن يكون في مستوى التحديات، وأن يعيد بناء الثقة ويوجه الطاقات نحو البناء بدل الاحتقان.

التعليقات مغلقة.