أربعة أحزاب تشكل الأغلبية الحكومية بالمغرب والاختبار الحقيقي يبدأ مع البرنامج والحقائب الوزارية
محمد عيدني
أعلنت الأحزاب السياسية المكونة للأغلبية الحكومية الجديدة، مساء الاثنين 12 أكتوبر 2026، التوصل إلى اتفاق لتشكيل تحالف يضم أحزاب الأصالة والمعاصرة والاستقلال والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والتقدم والاشتراكية، وذلك عقب مشاورات سياسية قادتها فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المعينة، بعد تكليفها بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويستند هذا التحالف إلى أغلبية برلمانية تتكون من 207 مقاعد من أصل 395، وفق المعطيات المنشورة، بما يوفر قاعدة عددية لتشكيل الحكومة المقبلة. وأكد البلاغ المشترك للأحزاب الأربعة عزم مكوناتها اقتراح أسماء وزراء ووزيرات تتوفر فيهم الكفاءة والنزاهة والقدرة على تدبير المسؤوليات الحكومية، في أفق إعداد برنامج حكومي يستجيب للتحديات الاقتصادية والاجتماعية
ويشكل الإعلان عن الأغلبية محطة أساسية في مسار تشكيل الحكومة، لكنه لا يمثل نهاية المشاورات بقدر ما يفتح مرحلة جديدة تتعلق بتحديد هندسة الجهاز التنفيذي، وتوزيع الحقائب الوزارية، وصياغة الأولويات التي ستؤطر العمل الحكومي خلال الولاية المقبلة.
وتتجه الأنظار إلى طبيعة التشكيلة الحكومية المرتقبة، ومدى قدرة مكوناتها على تحقيق الانسجام السياسي والمؤسساتي، خصوصاً أن التحالف يجمع أحزاباً لها مرجعيات وتجارب مختلفة في تدبير الشأن العام. وسيكون التحدي المطروح أمامها هو تحويل الاتفاق السياسي إلى التزامات واضحة، قابلة للتنفيذ والتقييم، بعيداً عن الاكتفاء بالتفاهمات المرتبطة بتوزيع المسؤوليات.
وتفرض انتظارات المواطنين وضع ملفات التشغيل والتعليم والصحة والقدرة الشرائية ضمن صلب النقاش حول البرنامج الحكومي، إلى جانب تحسين جودة الخدمات العمومية، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتقليص الفوارق المجالية. كما تبرز أهمية دعم الاستثمار وتقوية النسيج الاقتصادي الوطني، بما يتيح خلق فرص الشغل وتحسين ظروف العيش.
ولا يقل تدبير العلاقة بين مكونات الأغلبية أهمية عن إعداد البرنامج الحكومي؛ إذ إن فعالية أي تحالف لا تقاس فقط بعدد المقاعد التي يتوفر عليها، بل أيضاً بقدرته على تنسيق المواقف، وتوضيح المسؤوليات، وتجاوز الخلافات المحتملة بما يضمن استمرارية العمل المؤسساتي.
وفي المقابل، تظل المعارضة البرلمانية مطالبة بممارسة أدوارها الدستورية في مراقبة العمل الحكومي، ومناقشة السياسات العمومية، وتقديم البدائل، بما يعزز التعددية السياسية ويمنح النقاش البرلماني دوره في تقييم القرارات والبرامج.
إن الرهان الأساسي أمام الحكومة المقبلة لن يكون مجرد الإعلان عن تشكيلتها، بل مدى قدرتها على ترجمة برنامجها إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. فالمغاربة ينتظرون سياسات واضحة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية، وآليات للمحاسبة والتقييم، وتواصلاً مؤسساتياً يشرح القرارات وأهدافها ونتائجها.
ومع الاتفاق على الأغلبية الحكومية، تدخل المشاورات مرحلة جديدة تترقب فيها الأوساط السياسية والرأي العام الإعلان عن التشكيلة الوزارية والبرنامج الحكومي. وستبقى حصيلة هذه التجربة مرتبطة بمدى الوفاء بالالتزامات المعلنة، وقدرة مكونات التحالف على الانتقال من منطق التوافق السياسي إلى منطق

التعليقات مغلقة.