أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

إدريس شحتان صحفي الميدان بعيدا عن الحسابات الانتخابية

أحمد أموزك

منذ سنوات طويلة، تشرفت بمعرفة الأستاذ إدريس شحتان، مدير الموقع الإلكتروني الإخباري «شوف تيفي»، وهي معرفة بدأت بشكل مباشر من خلال جريدة «المشعل»، قبل أن تتوطد لاحقاً عندما كان يقدم بإذاعة «إم إف إم» برنامجاً يهتم بالشأن المحلي لجماعة الدار البيضاء.

وخلال سنوات من متابعة مساره المهني والإنساني، بدا لي أن الرجل يختلف كثيراً عما قد يُنسج حوله في الكواليس، إذ يتميز بمعدن أصيل وشخصية مهنية وإنسانية تتناقض مع كثير من الصور التي قد يحاول البعض رسمها عنه في الخفاء.

إدريس شحتان ليس من أولئك الذين يفضلون المكاتب المغلقة أو الأبراج العاجية، بل اختار أن يكون قريباً من الميدان ومن المواطن، حاضراً في تفاصيل الحياة العامة، ومتواصلاً مع مختلف الفئات والفاعلين، انطلاقاً من قناعة بأن الصحفي الحقيقي لا يمكن أن ينفصل عن محيطه وعن نبض المجتمع.

ومن السمات التي ميزت علاقته بالآخرين، حرصه على التواصل والاستماع. فهو، حسب ما عاينته خلال سنوات من المعرفة، يحرص على الرد على المكالمات الهاتفية والتفاعل مع من يتواصل معه عبر وسائل التراسل الفوري، حتى عندما يكون خارج أرض الوطن، وهو سلوك يعكس قدراً كبيراً من الانفتاح والتواضع.

لقد استطاع إدريس شحتان أن يصنع، رفقة عدد كبير من زملائه وشركائه وفاعلين من مختلف المجالات، مساراً حافلاً بالنجاحات، دون أن يتخلى عن البساطة والجانب الإنساني في تعامله مع الآخرين.

ومن هذا المنطلق، يمكن النظر إلى تجربته باعتبارها نموذجاً في القيادة المهنية والالتزام والعمل الميداني، وهي صفات تجعل له مكانة خاصة داخل الجسم الصحفي، وتفسر حجم الاحترام الذي يحظى به لدى عدد من المهنيين والمتابعين.

إن الاختلاف في الآراء أو المواقف لا ينبغي أن يحجب عن الجميع قيمة التجارب المهنية والإنسانية الناجحة، كما أن المكانة التي راكمها أي صحفي عبر سنوات من العمل لا ينبغي أن تتحول إلى مادة للحسابات الظرفية أو الحملات الانتخابية.

ولذلك، فإن الإنصاف يقتضي الفصل بين التقييم المهني والشخصي من جهة، وبين الاستعمال السياسي أو الانتخابي للأسماء والمكانات من جهة أخرى. فمكانة إدريس شحتان، كما يراها من عرفه عن قرب، تستحق أن تبقى بعيدة عن أي توظيف انتخابي أو محاولة لتحويل مساره المهني إلى محطة للصراعات والحسابات.

وفي النهاية، يظل الحكم على الصحفي من خلال مساره وعمله وحضوره في الميدان، لا من خلال ما يقال عنه في الكواليس. وإدريس شحتان، بالنسبة لمن عرفوه عن قرب، رجل صحافة وميدان، وتجربة مهنية وإنسانية تستحق التقدير والاحترام.

التعليقات مغلقة.