جامعة إشبيلية تُعيد الديمقراطية الأكاديمية: انتخابات تاريخية لاختيار رئيسها بالاقتراع العام بعد 20 سنة
تستعد جامعة إشبيلية الإسبانية هذا الأسبوع لحدث أكاديمي استثنائي يتمثل في إجراء انتخابات لاختيار رئيس الجامعة (الريكتور) عبر الاقتراع العام المباشر، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين، في خطوة وُصفت بأنها «انتصار للديمقراطية الجامعية» و«عودة للشفافية والمشاركة الواسعة داخل الحرم الجامعي».
وتشهد العملية الانتخابية، المقررة يوم الخميس 30 أكتوبر 2025، رقماً قياسياً في عدد المرشحين بلغ سبعة، في مؤشر على انفتاح المناخ الأكاديمي واستعادة روح التنافس والاختيار الحر التي غابت عن الجامعة طيلة السنوات الماضية. نموذج انتخابي جديد أكثر شمولاً
النظام الجديد الذي أقرّته الجامعة، بتنسيق مع القانون العضوي لنظام الجامعات الإسبانية (LOSU)، يعتمد على اقتراع عام موزون يتيح المشاركة لجميع مكوّنات المجتمع الجامعي، من أساتذة وطلبة وموظفين إداريين، مع تحديد وزن تصويتي مختلف لكل فئة.
ويرى مراقبون أن هذا النموذج يمثل نقلة نوعية في أسلوب الحكم الجامعي، إذ يُكرّس مبدأ المشاركة الجماعية ويمنح كل الفاعلين داخل المؤسسة صوتاً في اختيار قيادتها.
سباق انتخابي محتدم وبرامج متباينة
الانتخابات تشهد تنافساً بين شخصيات أكاديمية بارزة، من بينهم أساتذة في القانون والعلوم والهندسة، إضافة إلى الأستاذة آنا لوبيز، المختصة في علم النفس التجريبي، التي ركّزت في برنامجها الانتخابي على إصلاح السياسات التعليمية وتعزيز الشفافية ودور الجامعة في خدمة المجتمع المحلي.
ويقول متتبعون إن التعدد الكبير في المرشحين يعكس “تحولاً ثقافياً داخل الجامعة” ورغبة في تجديد القيادة بعد سنوات من الاحتكار الإداري.
نهاية عهد “الكلاسترو المغلق”
حتى وقت قريب، كان انتخاب رئيس جامعة إشبيلية يتم عبر ما يُعرف بـ«مجلس الكلاسترو»، وهو هيئة مغلقة تضم عدداً محدوداً من الأساتذة، ما اعتبره كثيرون نظاماً يحدّ من التعددية ويغلق الباب أمام مشاركة الطلبة وموظفي الجامعة.
التحول الحالي، وفق محللين، يعيد السلطة إلى القاعدة الجامعية الواسعة، ويمثل خطوة متقدمة نحو تكريس حوكمة أكثر ديمقراطية وشفافية في مؤسسات التعليم العالي الإسبانية. آفاق مستقبلية
من المقرر أن تُعلن النتائج النهائية يوم الجمعة 31 أكتوبر، على أن تُجرى جولة ثانية في حال عدم حصول أي مرشح على الأغلبية المطلقة.
ويرى خبراء في شؤون التعليم أن تجربة إشبيلية قد تشكل سابقة وطنية، وقد تُحفّز جامعات أخرى على اعتماد الاقتراع العام نموذجاً ديمقراطياً في اختيار قياداتها الأكاديمية.

التعليقات مغلقة.