لم يعد ينفع التجميل، ولا تجدي نفعاً لغة البيانات المنمقة والمسكنات التنظيمية؛ نحن أمام حقيقة عارية ومؤلمة:
إن قطاع الإعلام والصحافة يعيش أزمة وجودية أخلاقية وهيكلية. كيف لنا أن ندعي صناعة الحدث والريادة، بينما يُترك الإعلام ليتخبط في الفوضى، مسجوناً في أدوات عتيقة تشبه “القوارب البدائية”، فيما يبحر العالم كله في أعالي البحار الرقمية؟
إن التغاضي عن تدهور المشهد الإعلامي وتسلل الدخلاء وتغليب المنطق التجاري والاسترزاقي في منصات التواصل الاجتماعي (تيك توك، يوتيوب، إنستغرام، فايسبوك، وتويتر/X) ليس مجرد خلل تنظيمي، بل هو تهديد مباشر للأمن الفكري والمجتمعي. إننا أمام “قنبلة موقوتة” إن لم تُسخر للخدمة الوطنية وللتنمية والتأطير، فإن شظاياها ستنسف القيم، وتدمر أجيالاً من أبنائنا وبناتنا، وتجهز على المستقبلهم.
صمت الدولة، وعجز النقابات، وغفوة المجتمع
هده الحقيقة التي نعيشها اليوم ليس كالأمس، والتاريخ لن يرحم المتقاعسين…. تقوية القطاع وتطهيره ليست مجرد رغبة، بل معركة مصيرية تضع الجميع أمام ميزان المسؤولية الوطنية:
إدارات الدولة والوزارة الوصية (كفى من التدبير بالمسكنات ):
يُفترض في إدارة والدولة أن تكون حارسة عن هدا القطاع قطاع الإعلام والصحافة ، لا مجرد ميزان لمنح الدعم المالي لمقاولات تحول الصحفي فيها إلى “مستخدم و العامل الى منتحل أجير”. المطلوب اليوم هو ربط الدعم العمومي بالدفاتر الحقيقية للشروط الاجتماعية، وتفعيل قوانين صارمة تُجرّم الاسترزاق الرقمي وتمنع تحويل “صناعة الرأي العام” إلى تجارة بالفضائحواعراض الناس
إن الإدارات الترابية
بالجهات والعمالات
تتحمل مسؤولية تشجيع البدائل والمشاريع الإعلامية النموذجية والمحلية الجادة. يجب فتح الباب أمام الشباب وأصحاب المشاريع والخبرات الإعلامية المبتكرة، والتخلي عن أسلوب الاحتكار والزبونية والوساطات التقليدية التي خنقت الإعلام الجهوي والمحلي.الوطني
والمطلوب اليوم من النقابات والمجالس المهنية أن تتخلى على الادوات للبدائية التي أكل عنها الدهر وشرب
وأن تبحث عن بدائل جديدة تواكب عالم الميديا وترفع من جودة المحتوى واضرب بيد من حديظ على من يسوقون ويحولون أعراض الناس إلى محتوى تجارية ومادة حصرية
إن مسؤوليتها الأولى هي الدفاع عن نبل المهنة وحماية الشغيلة، لا حماية “الباطرونا” وحشد الأصوات. الواجب اليوم يقتضي الخروج من جلباب عصور الصحافة الورقية والإذاعية الكلاسيكية؛ فالبطاقة المهنية ليست غنيمة انتخابية أو مجرد وثيقة لتثبيت صفة “مستخدم”، بل هي أمانة وكفاءة ومسؤولية ميدانية.
اليوم لا يمكن للمجتمع أن يشتكي من طوفان التفاهة بينما يمنح “النقرات” و”اللايكات” للمحتوى الهابط! إن إفاقة المجتمع من غفوته ووعي المواطن هما خط الدفاع الأول لمنع التفاهة من تسويد مشهدنا الأخلاقي.
وفي الاخير
إما التحول وإما الغرق!
إن مواجهة التحديات الرقمية الكبرى لا تتأتى بالهروب إلى الأمام، ولا بترك بوصلة الإعلام بكتف السماسرة ودخلاء الفضاء الرقمي. إن الاستمرار بنفس الأدوات العتيقة ونفس العقليات الصامتة حيال التفاهة هو تواطؤ غير معلن ضد أبنائنا.
الرسالة الأخيرة:
إن سفينة الوطن لن تبحر بنجاح في أعالي البحار الرقمية ما دامت مجاذيف إعلامها خشبية مكسورة! تصحيح القطاع وتقويته ليس خياراً تفاوضياً، بل واجب وطني هل تبدأ خطواته اليوم.. لحماية عقول أطفالنا، وإنقاذ مؤسساتنا، وصيانة سمعة هذا الوطن.
بقلم محمد مشاوري

التعليقات مغلقة.