أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

البساطة في العيش ليست فقرا بل راحة للعقل

بدر شاشا

كثير من الناس يعيشون حياتهم كلها وهم يركضون خلف الأكل والمصاريف والخوف من الغلاء ومتطلبات المناسبات والأعياد، حتى أصبحت الحياة عند البعض مجرد سلسلة من القلق والتعب والتفكير المستمر في “ماذا سنأكل؟ وماذا سنشتري؟ وكيف سنوفر المال؟”. بينما هناك أشخاص آخرون فهموا أن الحياة أكبر من كثرة الاستهلاك، وأن راحة النفس أهم من المظاهر والضغوط الاجتماعية.

فالفقير في كثير من الأحيان لا يعيش فقر المال فقط، بل يعيش أيضا فقر الراحة النفسية بسبب كثرة التفكير والخوف من المستقبل وضغط المسؤوليات. يفكر في مصاريف البيت، والأولاد، والكراء، والفواتير، والعيد، والدراسة، واللحم، والخضر، والفواكه، وكأن الحياة كلها متوقفة على هذه الأشياء. ومع مرور الوقت يتحول الإنسان إلى آلة للقلق بدل أن يعيش أيامه ببساطة وهدوء.

أما الإنسان الذكي فيتعلم أن يتأقلم مع ظروفه دون أن يدمر نفسه نفسيا. إذا كان شيء غاليا لا يشتريه، وإذا لم يستطع شراء اللحم يأكل شيئا آخر، وإذا لم يستطع شراء منتج معين فلا يجعل ذلك نهاية العالم. فالحياة لا تتوقف عند نوع طعام أو مناسبة أو مظهر اجتماعي. المهم أن يعيش الإنسان بكرامة وراحة داخلية، لا أن يدخل نفسه في الديون والتوتر فقط لإرضاء الناس أو تقليد الآخرين.

للأسف، كثير من الناس يربطون السعادة بالاستهلاك، وكأن كثرة الأكل والشراء دليل على النجاح، بينما الحقيقة أن أبسط الناس أحيانا يكونون أكثر راحة وسعادة من أشخاص يملكون المال لكنهم يعيشون تحت ضغط دائم. السعادة ليست دائما في كثرة ما نملك، بل في القناعة والهدوء النفسي والقدرة على التكيف مع الحياة.

وفي المناسبات والأعياد نرى البعض يدخل في حالة استنفار وكأن العيد حرب أو امتحان مصيري، فيقترض المال ويضغط على نفسه فقط ليشتري أشياء قد لا يحتاجها فعلا. بينما العيد في الأصل فرحة وبساطة وصلة رحم، وليس منافسة في المظاهر والاستهلاك.

الإنسان العاقل لا يعيش أسيرا لرأي المجتمع ولا لعبارة “ماذا سيقول الناس؟”. بل يعيش حسب إمكانياته، ويأكل ما يستطيع، ويلبس ما يناسبه، ويحافظ على راحته النفسية قبل كل شيء. فمن الحكمة أن يتعلم الإنسان كيف يميز بين الحاجة الحقيقية والرغبة التي فرضها عليه المجتمع والإعلانات والمقارنات مع الآخرين.

الحياة قصيرة جدا حتى نقضيها كلها في القلق على أمور استهلاكية. المهم أن يبقى الإنسان بصحة جيدة، وعقل مرتاح، ونفس هادئة، وأن يتذكر دائما أن قيمة الإنسان ليست فيما يأكل أو يشتري، بل في طريقة عيشه، وأخلاقه، وراحته الداخلية، وقدرته على الاستمرار دون أن يفقد نفسه وسط ضغوط الحياة.

التعليقات مغلقة.