أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

الجهوية في النقابات الإعلامية مطلب الإصلاح

محمد المشاوري

يشهد المشهد النقابي الإعلامي في المغرب مرحلة مفصلية تفرض إعادة النظر في آليات التدبير والتمثيلية، في ظل التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الإعلام والاتصال، وما يرافقها من تحديات مهنية واجتماعية وتشريعية تستدعي تطوير أداء الهيئات النقابية بما يواكب تطلعات الصحافيين والإعلاميين.

ويطرح هذا الواقع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة الهياكل النقابية الحالية على تمثيل مختلف مكونات الجسم الإعلامي والدفاع عن مصالحها، في مقابل دعوات متنامية إلى إعادة بناء التمثيلية على أسس أكثر ديمقراطية وإنصافًا، ترتكز على إشراك الجهات ومنحها دورًا أكبر في صناعة القرار النقابي.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى تجديد المكاتب المحلية والجهوية باعتباره فرصة لتعزيز المشاركة وتوسيع قاعدة التمثيلية، بدل أن يقتصر على إعادة إنتاج الأساليب التنظيمية التقليدية. ويرى مهنيون أن منطق الديمقراطية يقتضي تمكين الجهات، بما تتوفر عليه من كفاءات وخبرات، من المساهمة الفعلية في اتخاذ القرار، مع ضمان حقها في ترشيح ممثليها داخل اللجنة المؤقتة أو المجلس الوطني للصحافة مستقبلاً، وفق معايير واضحة وشفافة.

ويكتسي هذا الطرح أهمية خاصة في ظل ورش الجهوية المتقدمة الذي اعتمده المغرب، باعتباره خيارًا استراتيجيًا يقوم على تقريب القرار من الفاعلين المحليين وتعزيز الحكامة الترابية. ويؤكد متابعون أن هذا التوجه ينبغي أن ينعكس أيضًا على النقابات المهنية، حتى تصبح أكثر انفتاحًا على مختلف الجهات، وأقل ارتباطًا بمركزية القرار.

وفي المقابل، تبرز الحاجة إلى قيادات نقابية تمتلك الكفاءة والقدرة على الترافع عن قضايا المهنة، وصياغة المقترحات، والدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية، إلى جانب مواكبة التحولات الرقمية والتشريعية التي يشهدها قطاع الإعلام، بما يجعل النقابة قوة اقتراح وشريكًا في تطوير المنظومة الإعلامية، وليس مجرد إطار تنظيمي يقتصر دوره على إصدار البلاغات وعقد الاجتماعات.

كما يشدد المهنيون على أن تطوير القوانين المنظمة للمهنة يتطلب إشراك مختلف الكفاءات والخبرات الموجودة بمختلف جهات المملكة، باعتبار أن التشريعات الفعالة تُبنى على الحوار الواسع وتبادل الخبرات، وهو ما يعزز شرعية القرارات ويضمن استجابتها لواقع الممارسة المهنية.

ويرى متابعون أن المرحلة الراهنة تستوجب أيضًا ترسيخ ثقافة نقابية جديدة تقوم على مبادئ الشفافية، وتكافؤ الفرص، والتداول على المسؤولية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يعيد الثقة بين الصحافيين ومؤسساتهم التمثيلية، ويعزز حضور النقابات كفاعل أساسي في الدفاع عن المهنة وتطويرها.

وفي ظل هذه المعطيات، يبقى الرهان الحقيقي أمام النقابات الإعلامية هو بناء مؤسسات قوية وديمقراطية، قادرة على تمثيل مختلف الجهات والاستماع إلى انشغالات المهنيين وتحويلها إلى مبادرات عملية، بما ينسجم مع روح الجهوية المتقدمة ويجعلها ممارسة فعلية داخل العمل النقابي، لا مجرد شعار تنظيمي.

التعليقات مغلقة.