أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المحكمة الدستورية تسقط تعيين المحافظين القضائيين حكوميا

جريدة أصوات

قضت المحكمة الدستورية بعدم دستورية إخضاع تعيين المحافظين القضائيين العامين بالمجلس الأعلى للسلطة القضائية لمرسوم يصدر عن مجلس الحكومة، معتبرة أن هذا الإجراء يمنح السلطة التنفيذية ولاية على منصب يمارس مهامه داخل مؤسسة دستورية مستقلة، بما يمس استقلالها المؤسساتي والتنظيمي.

وجاء ذلك في القرار رقم 278/26 الصادر بتاريخ 10 غشت 2026، بشأن القانون التنظيمي رقم 026.26 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 02.12 المتعلق بالتعيين في المناصب العليا، والذي أحاله رئيس الحكومة على المحكمة الدستورية للتأكد من مطابقته لأحكام الدستور.

وخلصت المحكمة إلى أن إدراج منصب المحافظين القضائيين العامين ضمن قائمة المناصب العليا التي يتم التداول في شأن تعيين أصحابها داخل مجلس الحكومة يخالف الدستور، وأمرت بحذف هذا المنصب من النص قبل نشره، بينما اعتبرت باقي مقتضيات القانون مطابقة للدستور.

استندت المحكمة في تعليلها إلى مبدأ استقلال السلطة القضائية المنصوص عليه في الفصل 107 من الدستور، فضلاً عن المقتضيات التي تكرس استقلال المجلس الأعلى للسلطة القضائية على المستويين الإداري والمالي.

وأكدت أن استقلال السلطة القضائية لا يقتصر على ممارسة الوظيفة القضائية من طرف القضاة، وإنما يمتد كذلك إلى تدبير الشؤون الداخلية للمجلس وتعيين المسؤولين والأطر الذين يضطلعون بمهام إدارية ومالية داخله.

واعتبرت المحكمة أن إخضاع تعيين المحافظ القضائي العام لآلية حكومية يجعل هذا المسؤول، من حيث مصدر التعيين، خاضعاً لولاية السلطة التنفيذية، رغم أن مهامه تمارس حصرياً داخل المجلس الأعلى للسلطة القضائية.

وشددت على أن استقلال السلطة القضائية غير قابل للتجزئة، وأن حمايته من أي تأثير للسلطة التنفيذية لا ينبغي أن تقتصر على القضاة، بل يجب أن تشمل أيضاً المسؤوليات الإدارية والمالية المرتبطة بالبنية المؤسسية للسلطة القضائية.

وبناءً على ذلك، رأت المحكمة أن إسناد اختصاص تعيين المحافظ القضائي العام إلى السلطة التنفيذية يمثل تدخلاً في التسيير الداخلي لمؤسسة تتمتع باستقلال دستوري.

في المقابل، لم تسجل المحكمة أي مخالفة دستورية بشأن باقي التعديلات التي تضمنها القانون التنظيمي، ومن أبرزها إدراج الوكالة الوطنية لحماية الطفولة ضمن قائمة المؤسسات العمومية الاستراتيجية التي يتم التداول في تعيين مسؤوليها داخل المجلس الوزاري.

وأوضحت المحكمة أن الفصل 49 من الدستور يمنح المشرع صلاحية تحديد المؤسسات والمقاولات العمومية ذات الطابع الاستراتيجي، معتبرة أن تدخلها في هذا التقدير لا يكون إلا في حالة وجود خطأ بيّن في التقدير، وهو ما لم تعتبره متوفراً في حالة الوكالة الوطنية لحماية الطفولة.

كما أقرت دستورية تعديل تسمية المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل لتصبح المؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لموظفي العدل، معتبرة أن تغيير التسمية يدخل ضمن السلطة التقديرية للمشرع.

وسجلت المحكمة أيضاً أن المسطرة التي اتُبعت لإعداد القانون التنظيمي والتداول فيه والتصويت عليه احترمت المقتضيات الدستورية ذات الصلة، ولا سيما الفصلين 84 و85 من الدستور.

وكان النص قد جرى التداول فيه داخل المجلس الوزاري بتاريخ 9 أبريل 2026، قبل إيداعه لدى مجلس النواب في 23 أبريل، حيث صادق عليه بالإجماع في 15 يونيو، ثم وافق عليه مجلس المستشارين بالإجماع في 13 يوليوز.

وانتهت المحكمة الدستورية إلى أن المقتضى المتعلق بالمحافظين القضائيين العامين قابل للفصل عن باقي أحكام القانون، وهو ما يتيح نشر القانون التنظيمي وتنفيذه بعد حذف هذا المنصب من قائمة المناصب العليا التي يتم التداول في شأنها داخل مجلس الحكومة.

ويكرس القرار بذلك توجهاً دستورياً واضحاً مفاده أن استقلال السلطة القضائية لا يرتبط فقط بالوظيفة القضائية، وإنما يشمل كذلك استقلال مؤسساتها في تدبير شؤونها الداخلية، بما في ذلك المسؤوليات الإدارية والمالية، بعيداً عن أي ولاية مباشرة أو غير مباشرة للسلطة التنفيذية.

التعليقات مغلقة.