أول جريدة إلكترونية مغربية تتجدد على مدار الساعة

المغرب يعزز حضوره الحقوقي الأممي من جنيف

جريدة اصوات

أجرى محمد الحبيب بلكوش، المندوب الوزاري المكلف بحقوق الإنسان، مباحثات رفيعة المستوى بمدينة جنيف مع محمدان سيسي غورو، مدير شعبة الآليات التابعة لمجلس حقوق الإنسان والصكوك المتعلقة بحقوق الإنسان بمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، وذلك على هامش أشغال الدورة الثانية والستين لمجلس حقوق الإنسان المنعقدة بقصر الأمم المتحدة.

وشكل اللقاء مناسبة لتبادل وجهات النظر حول سبل تطوير آليات حقوق الإنسان الأممية وتعزيز التنسيق الدولي في مجال تتبع تنفيذ الالتزامات الدولية، إلى جانب تقييم مخرجات الورشة الدولية للتفكير التي احتضنتها المملكة المغربية يومي 5 و6 يونيو الجاري، والمخصصة لتقييم آلية الاستعراض الدوري الشامل، والتي نظمتها المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان بشراكة مع مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان ومنظمة “يو بي آر أنفو”.

وأشاد المسؤول الأممي بالمبادرة المغربية، معتبراً أن الورشة شكلت فضاءً مثمراً لإطلاق نقاشات معمقة حول مستقبل آلية الاستعراض الدوري الشامل وسبل تعزيز فعاليتها بين مختلف الدورات، كما نوه بالدور الذي تضطلع به المملكة داخل المنظومة الأممية لحقوق الإنسان، خصوصاً في مجال تبادل التجارب الناجحة وتطوير آليات التتبع والتنفيذ.

كما تناولت المباحثات مستقبل الاشتغال داخل شبكة الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع، التي يترأسها المغرب بشكل مشترك إلى جانب البرتغال والباراغواي. وفي هذا السياق، تم التأكيد على الأهمية المتزايدة لهذه الآليات الوطنية باعتبارها أدوات حديثة وفعالة لتعزيز التنسيق بين المؤسسات الوطنية وضمان متابعة تنفيذ التوصيات الصادرة عن هيئات الأمم المتحدة المختصة بحقوق الإنسان.

وتطرقت المحادثات أيضاً إلى التحضيرات الجارية لأشغال الشبكة خلال سنة 2027، خاصة الاجتماع السنوي المرتقب الذي ستستضيفه المملكة المغربية، حيث عبر المسؤول الأممي عن تقديره للطموح المغربي الرامي إلى مواصلة دينامية التفكير والتقييم المرتبطة بالآليات الأممية، بما يعزز الحوار الدولي ويوسع فضاءات التشاور الجماعي حول القضايا الحقوقية الراهنة.

وفي ختام اللقاء، أشاد بلكوش بالدينامية التي أطلقها التحالف العالمي من أجل حقوق الإنسان، معتبراً أنها تفتح آفاقاً جديدة لتعزيز التعاون الدولي وتوحيد الجهود الرامية إلى حماية حقوق الإنسان والنهوض بها، فيما تبادل الجانبان الرؤى حول سبل تطوير هذا التحالف ومواكبة مسارات اشتغاله خلال المرحلة المقبلة.

تحليل سياسي

تعكس هذه المباحثات توجهاً مغربياً متواصلاً نحو تعزيز حضوره داخل مؤسسات حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، ليس فقط كدولة خاضعة لآليات التقييم الدولية، بل كفاعل مساهم في تطويرها وصياغة تصورات جديدة لتحسين فعاليتها. ويؤشر الثناء الأممي على المبادرات المغربية إلى تنامي الاعتراف الدولي بالدور الذي باتت تلعبه المملكة في مجال الدبلوماسية الحقوقية متعددة الأطراف.

كما أن رئاسة المغرب المشتركة لشبكة الآليات الوطنية للتنفيذ وإعداد التقارير والتتبع تمنحه موقعاً مؤثراً في النقاشات الدولية المرتبطة بحكامة حقوق الإنسان، وتكرس صورته كشريك يسعى إلى الربط بين الالتزامات الدولية والتنفيذ الوطني. ويأتي ذلك في سياق استراتيجية أوسع تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة داخل المنظمات الدولية وإبراز تجربتها في مجالات الإصلاح المؤسساتي والتعاون متعدد الأطراف.

ومن شأن احتضان المغرب للاجتماع السنوي المقبل للشبكة سنة 2027 أن يعزز حضوره الدبلوماسي والحقوقي، ويمنحه فرصة إضافية لقيادة النقاشات الدولية حول تطوير آليات التتبع والتنفيذ، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى جعل منظومة حقوق الإنسان الأممية أكثر نجاعة وارتباطاً بالواقع الميداني للدول.

التعليقات مغلقة.