الدار البيضاء – أكد وزير التجهيز والماء، نزار بركة، أن المغرب حقق خلال السنوات الأخيرة تقدماً ملحوظاً في مجال الوقاية من المخاطر الطبيعية والاستعداد لها وتدبيرها، وذلك بفضل الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، التي جعلت من تعزيز الصمود أمام الكوارث الطبيعية أولوية وطنية.
وأوضح بركة، خلال افتتاح أشغال المشاورة الوطنية حول منظومة “الإنذار المبكر للجميع” المنعقدة بالدار البيضاء، أن المملكة عملت على تطوير قدرات المديرية العامة للأرصاد الجوية، وتحديث البنيات التحتية المائية، وتعزيز آليات الوقاية المدنية، إلى جانب تنزيل الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية.
وأشار الوزير إلى أن المغرب، رغم تأثره بالارتفاع المتسارع في وتيرة الظواهر المناخية القصوى وحدتها وتعقيدها، يتوفر اليوم على مؤهلات مهمة وخبرات معترف بها إقليمياً ودولياً، مدعومة بمؤسسات ذات كفاءة عالية وقدرات متطورة للرصد والتنبؤ والمراقبة وفق المعايير الدولية.
وأضاف أن المملكة رسخت مكانتها كفاعل إقليمي مرجعي في مجالات الأرصاد الجوية والخدمات المناخية وتنمية القدرات بالقارة الإفريقية، من خلال احتضانها للمراكز الإقليمية التابعة للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية بمدينة الدار البيضاء، والتي تساهم في دعم القدرات الإفريقية في مجالات الرصد والأرصاد الساتلية وتبادل البيانات والخدمات المناخية.
وفي المقابل، شدد بركة على أن التحديات الراهنة تفرض الانتقال إلى مرحلة أكثر تقدماً في تدبير المخاطر، موضحاً أن فعالية أنظمة الإنذار المبكر لا ترتبط فقط بدقة التوقعات العلمية، بل تعتمد أيضاً على ضمان وصول المعلومات إلى المواطنين في الوقت المناسب وبصيغة واضحة تمكنهم من اتخاذ الإجراءات الوقائية اللازمة.
وأكد أن المشاورة الوطنية تشكل مناسبة لتقييم الأنظمة الحالية وتحديد مكامن القصور فيها، داعياً إلى تعزيز الحكامة والتنسيق بين مختلف المؤسسات المعنية، وتطوير آليات تبادل المعطيات وتوحيد المساطر، بما يضمن بناء منظومة وطنية مندمجة للإنذار المبكر قادرة على حماية الأرواح والممتلكات.
كما أبرز الوزير أهمية تعبئة الموارد المالية اللازمة لتنفيذ مبادرة “الإنذار المبكر للجميع”، من خلال تعزيز التمويل الوطني وتوسيع التعاون مع الشركاء الدوليين التقنيين والماليين.
من جانبه، أكد العامل مدير تدبير المخاطر الطبيعية بوزارة الداخلية، عبد الله نصيف، أن المغرب يعد من البلدان المعرضة للظواهر الطبيعية القصوى بحكم موقعه الجغرافي وتكوينه الجيولوجي، وهي المخاطر التي تفاقمت بفعل التغيرات المناخية.
واستحضر نصيف عملية الإجلاء الاستباقية التي شهدتها مدينة القصر الكبير مطلع السنة الجارية تحسباً لارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس، معتبراً أنها نموذج ناجح لنجاعة منظومة الإنذار المبكر الوطنية، بفضل التنسيق المحكم بين مختلف المتدخلين وتتبع المعطيات الجوية والهيدرولوجية بشكل يومي.
وتتواصل أشغال المشاورة الوطنية حول منظومة “الإنذار المبكر للجميع” إلى غاية 26 يونيو الجاري، في إطار مبادرة أممية تقودها المنظمة العالمية للأرصاد الجوية ومكتب الأمم المتحدة للحد من مخاطر الكوارث، بهدف تمكين جميع سكان العالم من الاستفادة من أنظمة إنذار مبكر فعالة بحلول سنة 2027.

التعليقات مغلقة.